تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net
6 of 22
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ما فعله حاطب وما أشبه ذلك بمزلة ما أخفي بحضرة من يراه بعينه ويشاهده، تعالى الله عن الحواس
،قد كانت لكم إسوة خصلة دقيقة بأن يتأسى بها ويقتدى بها وتتبع كقدوة لما يقتدى به حسنة دينا ودنيا وعقلاً وطبعاً}
في إبراهيم والذين معه من الؤمنين، أي في أقوال إبراهيم أو في سيرة إبراهيم، ولكم خبر كانت وفي إبراهيم نعت لأسوة ثان أو حال من أسوة أو من المستتر في حسنة، أو خبر لكانت، ولكم متعلق بكانت، وأجاز بعض أن يعلق في إبراهيم بحسنة أو بأسوة بناء على جواز تقديم النعت على المعمول المنعوت والأصل العكس كقوله: إن وجدي بك الشديد أراني، والمراد بالمعية المعية في الإيمان
إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة} والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله إذ متعلق [317] بكانت أو بما تعلق به خبرها قال الفراء: «المعنى: أفلا تأسيت يا حاطب ويا سائر المؤمنين بإبراهيم ومن معه في تبرئتهم من قومهم الكفرة فتبرأوا أنتم من كفَّار قومكم» وبراء جمع بريئ كظريف وظرفاء، وقرئ براء بكسر الباء وبهمزة واحدة هي بعد ألف. كظريف وظراف
وبضم الباء وبهمزة واحدة كذلك كرخال وبراء بفتح الباء وبهمزة كذلك وصفا بالمصدر مبالغة أو ذوِ براءة أو بريئون، والهمزة في ذلك كله بعد الألف هي لام إلا الأول فاللام فيه هو الهمزة قبل الألف، وأما التي بعدها فللتأنيث وجملة كفرنا بكم تأكيد في المعنى لقوله: ﴿إنا براء منكم﴾ فإن معنى الكفر بكم الإهانة لكم وعدم الاعتداء بكم وعدم متابعتكم وعدم الوصل، وذلك نفس البراءة، وحاصل ذلك المخالفة في الدين، ومن لازم ذلك التعادي والتباغض وصرح بهذا اللازم في قوله: ﴿وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً بلا غاية إلا إذا كان الإيمان بالله وحده أي بأنه الإله لا غيره وأنه لا أهل للعبادة سواء وبدا﴾ بمعنى ظهر وصرحوا بالظهور مبالغة في الإقناط والإياس من ضعفهم في البراءة والعداوة والبغضاء، فإن الإنسان ما لم يظهر الشيء يجد الإيهام فى انتفائه، فإذا أظهره لم يطمع غيره في انتفائه، فقوم إبراهيم لا يطمعون في أن يداهنهم أو يتابعهم بل جازمون بانتفاء ذلك لإظهاره لذلك، فهو أقوى في الإقناط، و ﴿حتى﴾ متعلق ببراء أو بالعداوة أو بالبغضاء لا بكفرنا أو بدأ، لأن الماضي لا يصلح أن يغيار [كذا] بالمستقبل، ويجوز تعليقه بمحذوف
الله
أي نستمر على البراءة منكم ومما تعبدون من دون الله وعلى الكفر بكم وعلى العداوة والبغضاء ظاهرا وباطنا حتَّى تؤمنوا بالله وحده، فإذا آمنتم به وحده كانت منا لك ([4]) الولاية والصداقة والحب ظاهرا وقلباً والاتفاق، وكان بعض قوم الخليل عليه السلام كافرا بالله منكرا له وبعض مقرا به متخذا معه غيره إلها، فشرط أن يكون الإيمان الإيمان ([5]) بالله دون الإنكار له ودون أن يتخذ معه غيره [318] فإن المنكر له يصح خطابه بامن بالله وحده، لا تبق على إنكاره ولا تؤمن به وتتخذ معه غيره، وحقيقة الإيمان بالله وحده تتضمن العمل بما أمر والانتهاء عما نهى، ولذلك اكتفى بقوله حتَّى تؤمنوا بالله وحده بل من آمن بالله واتبع هواه فقد جعل إلهه هواه مع الله عزَّ وجلَّ علا، ويحتمل أن يراد أنهم} إذا آمنوا بالله وحده وجب حبهم وصداقتهم في الحين لأنَّ الإسلام جب لما قبله» وأما بعد ذلك فبحسب ما يصدر منهم، وعلى الوجه الأول يكون الإطلاق في قوله: تؤمنوا بالله وحده حيث لم يذكر التقييد بالعمل كالاطلاق في قوله: كفرنا بكم} إذ كان المعنى كفرنا بكم على كل وجه ممكن شرعا فشمل الكفر بدينهم وآلهتهم وشأنهم وبحبهم
9/ 20/119:19 AM