داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٧

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

قال لعباده: لا إله إلا الله، وقال صلى الله عليه وسلَّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله … ». ونفي الألوهية عن غير الله جل وعلا نفي لصفات غير الله عن الله وهو المراد في المقام. فإذا قلت: الجسم ليس إلها فقد قلت الله ليس جسما، وهو المراد في المقام، وذلك اعتبار قوي

فإنه قد يتراءى لبادي النظر عكس الترتيب بأن تقول: الله موجود لا أول له فهو الموجد لما له أول فليس عاجزًا ولا محتاجا ولا مركبا بتقديم الإثبات، لكن الحكم بثبوته وقدمه لا بد له من دليل يتقدمه، فإنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أخبر الخلق بالقرآن وسائر الوحي وما فيهما من وجوده وقدمه، ولم يقتصر القرآن والوحي على الإخبار، بل فيهما ذكر الدليل ثم إن الجلال مرتب على فناء الغير، والإكرام على (بقاه ([66

فهو الجليل بعد فناء الخلق كما قبلُ، والمكرَّم بعد كما، قبل، فهو قادر على إيجادهم بعد الفناء، ومثيب لصاحب الثواب، ومفيض للنعم. وقيل: معنى ذو الجلال والإكرام من له الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، أي أعد لهم عظمة وكرامة، والواضح ما تقدم، والوصفان من عظيم صفاته تعالى. قال صلي الله عليه وسلم: «الظوا» بيا ذا الجلال والإكرام»، أي ألصقوا [كذا] بهذا اللفظ، أي أكثروا منه. ومر صلى الله عليه وسلَّم برجل يصلي ويقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: «قد استجيب لك». و «ذو» نعت لـ «وجه»، وقرئ «ذي» بالياء نعت لربك. يا أرحم الراحمين ارحمنا

فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بأي نعمة من النعم التي أكرم الخلق بها، منها أنه حي دائم عظيم لا} يعجزه شيء من الخير، جواد دائم فهو يحييهم بعد، ويثيبهم إن أطاعوا، وهذا ولو لم يأت لكن كالحاضر المشاهد الذي لا ينكر لقيام دلائله

لله

يسأله من في السماوت والأرض} أي يطلبونه في مصالحهم، سؤال حال لا سؤال قال، لأنه ليس} كل من في الأرض مقراً به طالبا له، فإن من المكلفين من لا يؤمن به عزّ وعلا، فالذي يعم إنما سؤال الحال حتى إنه قد يعم غير المكلفين من الحيوانات والجمادات لجواز استعمال «من» في عموم [45] العاقل وغيره، ولو كان ما أكثر في ذلك؛ نَعم قد يقال: المراد العقلاء فقط هنا كما يدل له لفظ. [«من»، فالسؤال سؤال قال، ويراد من آمن به من العقلاء، أما أهل السماوات فكلُّهم عقلاء (671

مؤمنون به وأما أهل الأرض فالمراد منهم العاقل والمؤمن به، وأما أن يقال: المراد سؤال الحال وسؤال القال، ففيه الجمع بين الحققية، وهو سؤال القال والمجاز وهو سؤال الحال، فمن أجاز ذلك لم يشكل عليه، ومن منعه منع الحمل عليه، أو حمل الآية على عموم المجاز، وإيضاح سؤال الحال أنَّ الموجودات كلها، سواء تسأله بحالها للإبقاء بأنفسها وأحوالها، وتسأله إحداث ما تحتاجه من أعراض وأجسام وإبقاء ما وجد منها سؤالا مستمرا فإنَّ الموجودات بعد إيجاده تعالى لها غير مستغنية عنه في الوجود دينا ودنيا، كلَّ بما يليق، فإنه لولا إبقاؤه وجودها لفنيت البتة، لا تقول إنها تتفرق فقط، أو يموت ما ([حيي فقط، أو تهري ([68

ليگ

أسفل فقط، بل لا تكون موجودة، وترجع إلى العدم الأول، ففي كلِّ أقل من لحظة يحفظنا ربنا عن العدم، ويحفظ الموجود لنا كذلك، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، وليس قاطعاً عنا الحفظ كما يحصل الإنسان شيئًا ويجعله في حجرته ويدهل ([69]) عنه أو ينساه، ومع ذلك يلقاه موجودا فيها، فإنَّ الله جل وعلا لا يغفل فإذا وجدته فيها، فالله حفظه والجملة مسنأنفة ([70]). والسؤال في الدنيا

27 of 62

9/20/11 9:12 AM