داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net

9 of 22

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لله

ما قال لهذه الأمة قولوه، وقد مر أنه يجوز تقدير قولوا: ربنا عليك توكلنا} ثم رأيت بعض المحققين. أجاز هذا التقدير، وبعضهم منع هذا التقدير، وقال: إنه لا يناسب تأليف القرآن وبلاغته

لقد كان لكم يا محمد والمؤمنون

فيهم في إبراهيم ومن معه

أسوة حسنة كرر ذلك للمبالغة في الحث على الإساء [322] بإبراهيم ومن معه عليه السلام، ولذلك} أكده بالقسم قال ابن عباس رضي الله عنهما كانوا يبغضون من خالف الله ويحبون من أحب

«الله

لمن كان يرجو الله واليوم الآخر بل مطابق من قوله لكم، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم والمؤمنين كلّهم يرجون الله واليوم الآخر، أو بدل بعض على التمحيص والترهيب يخوف المقصر من المؤمنين بأنه كمن لا يرجو الله واليوم الآخر أو على أن الخطاب للناس مطلقا، المؤمنون والكافر، وعلى بدلية البعض يقدر محذوف رابط، أي لمن كان يرجو الله واليوم الآخر منكم، ومعنى رجاء الله واليوم الآخر رجاء ثواب الله واليوم الآخر أو خير الله واليوم الآخر، ومعنى ثواب الله وخيره أنه من الله، ومعنى ثواب اليوم الآخر وخيره أنه يقع فيه ثواب الله وأجره، ورجاء ذلك من لوازم الإيمان، بالبعث، فجعل الله جل وعلا رجاءه ورجاء اليوم الآخر مترتبا على الاقتداء بإبراهيم عليه السلام ومن فمن يؤمن بالله واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم، وترك الاقتداء علامة لترك الإيمان بالله، واليوم الآخر

معه،

ومن

بهم

يتولك يعرض عن الإساء بإبراهيم ومن معه، ويميل إلى الكفرة، الجواب محذوف تقديره: فإنما يهلك نفسه ولا يضر الله شيئًا وناب عنه سببه في قوله

فإنَّ الله هو الغني الحميد (6)} أي من أعرض عن الاقتداء بهم أهلك نفسه وأضرها لا الله، لأنه هو الغني الحميد، ومثل هذا مما يوعد به الكفرة على كفرهم كقوله عز وعلا: {ومن كفر فإنَّ الله غني عن العالمين حصر الله جل وعلا الغنى المطلق لنفسه وأكده بالجملة الاسمية وإنَّ وضمير الفصل ولم يذكر المعمول للعموم أي فإنَّ الله هو الغني عن كلِّ شيءٍ من الخلق، ولا يقال غني عن نفسه ولا غير غني عن نفسه، أما الأول فللتناقض، وأما الثاني فلأنه لا يحتاج، ووصف نفسه بالحمد بعد الغنى، ليبين أنه لا يحتاج إلى إيمان من آمن، فإنَّ توابه ([7]) لنفسه لا لله فإنه لا يحتاج، وهو الذي يعطي الثواب، وليبين متصف بالصفات المحمودة لا كغني من خلقه فإنه [323] قد يتصف بالغني الناقص، مع أنه متصف أيضاً بالصفات المذمومة كالشح والبخل وظلم أجرة العامل له، فمن جملة كونه. حميد أنه يعطي الثواب هو ويزيد، بل الكل منه

ليگ

عزّ

وغني فعيل بمعنى فاعل وحميد فعيل بمعنى مفعول كما رأيت، ويجوز أن يكون بمعنى فاعل بمعنى حامد للمؤمنين، أي واصف لهم بخير، وذاكر لهم به، وشاكر لهم على إيمانهم، أو حامد لنفسه ولهم، وهو وعلا غني عن أعدائه والخلق أجمعين، حامداً أولياءه أو محمود عندهم، ولما أمر الله جل وعلا المؤمنين بعداوة الكفَّار شددوا في عداوة آبائهم وأبنائهم وأقاربهم والبراءة منهم، فأنزل الله جل وعلا جلاله: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم: أي من المشركين أي بعضهم الأقارب، وذلك أن أصل الكلام هنا في عداوة إبراهيم لأبيه وربما صعب على المؤمنين عداوة أقاربهم، وربما رجوا تسهيلا في الود بعد تصلبهم في معاداتهم، حتّى إنهم يقتلونهم، فلهذا المعنى يفهم من الآية أن المراد

9/ 20/11 9:19 AM