داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net

12 of 22

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

«أنَّ قتيلة بنت عبد العزى قدمت مشركة على بنتها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها، وعن عبد الله بن الزبير نزلت الآية في أسماء وأمها هاتين كما رأيت وهي تعمهما وغيرهما ولا سيما أنها بصورة الجمع وليس في لفظ الآية التقييد بالقرابة، وقال ابن عباس: نزلت في خزاعة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه ولا يعينوا عليه

«عدوه

والإخراج هو من أي موضع كان فيه المسلمون من المدينة، وقراها، وغيرها، فأمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلّم أن يوفي لهم إلى مدة أجلهم وبذلك قال مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان والكلبي، ولفظ الآية يعمهم وغيرهم، فالعمل بعمومها، ونسب إلى هؤلاء أن المراد خصوص خزاعة، وقال مجاهد المراد الذين آمنوا بمكة ولم يهاجر ([11]) وقيل: «هم النساء والصبيان» وعن ابن عباس: «المراد قوم من بني هاشم أخرجهم المشركون قهرا إلى القتال قتال بدر، منهم: العباس رضي الله عنه» ولعل ابن عباس أراد العموم عموم من لم يقاتل ولم يخرج المؤمنين فمثل تارة بخزاعة وتارة بمن أخرجه المشركون قهرا لقتال بدر وقال الحسن البصري: الآية» في المسلمين، استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في أقربائهم إلى المشركين أن يصلوهم والواضح ما فسرتها به من العموم، فالمبرة بين المسلمين والمشركين ثابتة لا الموالاة، ولما نزلت آية القتال قيل نسخت البر إلى المشركين والإقساط إليهم، وليس كذلك كما ترى في قصة خزاعة، فإنها بعد نزول القتال

إن الله

لک

وكما هو نص في قوله: ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم … ﴾ الآية بل ذلك باق لكل مشرك لا يقاتل ولا يخرج ما لم يحارب أو يرسل إليه صلى الله عليه وسلَّم أن يؤمن أو يقاتل أو يعطي الجزية إن كان من أهلها، وعدى [328] الإقساط بإلى لتضمنه معنى إنهاء القسط إليهم وتوجيهه إليهم المقسطين المنصفين في الحقوق الموفين بالعهد لمن عاهدوا على ما حل والقسط أعم من البرّ، فهو يشمل الصلة لعمومه اكتفى به في هذا التعليل الجملي ولم يقل: إن الله يحب البارين والمقسطين، وفهم من الآية مفهوم مخالفة أنَّ الذين يقاتلون المؤمنين ويخرجونهم من ديارهم نهاهم الله عن برهم والإقساط إليهم، وهو معنى مراد ومؤكد لأنَّه أفهمته الآية السابقة كما رأيت وصرح به قوله وجل

إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين في شأن دين الإسلام ولأجله}

، وأخرجوكم من دياركم في مكة وهم عتاة أهل مكة}

وظاهروا أعانوا العتاة على إخراجكم وهم سائر أهلها، فالمراد هنا قوم بعضهم أخرجوا المسلمين} وبعضهم أعانوا على الإخراج كما تقول: أكرم الذين من الحجاز وتميم أي قوما بعضهم من الحجاز وبعضهم من تميم، فالحكم في أخرجوا وظاهروا للمجموع لا للجميع، لأنه ليس كل من أخرج ظاهر وكل من أعان ظاهر، قيل: ويجوز أن يراد العتاة، والحكم للجميع، فإنّ كلّ واحد من العتاة يعين الآخر في الإخراج، وكلهم مخرجون للمؤمنين، أو يقرر موصول لجواز حذفه لذكر مثله، أي والذين ظاهروا على إخراجكم وهذا والوجه الأول راجحان لإفادتهما أن المظاهر على الإخراج لا يتولى أو يراد مجاراة المعينين سراً على ظاهر حالهم تقليلاً لشوكتهم، ويراد بالمظاهرين المجاهرين بالإعانة كما جارى المنافقين بالمدينة على ظاهرهم

ليک

أنه

أن تولوهم بدل اشتمال من الذين قاتلوكم والمراد توليهم بالبر والإقساط وهذا هو ما مر مفهوم من قوله: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ويجوز أن يراد بتوليتهم موالاتهم بما يدنس

9/ 20/11 9:19 AM