تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net
14 of 22
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهنَّ إلى الكفار أي إن علمتموهنَّ بالامتحان مؤمنات أي} ظننتموهن مؤمنات سمى ظنهم علما مع إمكان خلافه لأنه أقصى ما حصلوا بالعلائم والدلائل والأمارات، وهذا الظن الغالب يسمى علما ويجري مجرى اليقين شرعا، ألا ترى أنه يشهد الشهود العدول أنّ لفلان على [331] فلان كذا، أو باع له كذا بكذا، أو فلانة زوجه، أو قتل فلان، أو رأى فلانا، أو أسلم فلانا، أو في الولاية أو في البراءة، أو فعل كذا مما يوجب براءة، أو سرق فيحكم الحاكم وغيره بذلك وجوبا، قد يكونون كاذبين أو غالطين أو غير عدول في الباطن، وظهرت عدالتهم علنا، وليس ذلك من باب {لا تقف ما ليس لك به علم، بل من ترك العمل به هلك، وأما علم الله جل وعلا فلا يختل لأنه قديم ليس بكسب واستدلال، فليس يشمله مع علم المخلوق جنس واحد، ولو أيقن المخلوق فاسم التفضيل في قوله: {الله أعلم خارجا عن التفضيل أي الله عليم دونكم فإن علمكم ولو وافق لا تدرون أنه وافق في هذه المسألة، وإذا بقي على التفضيل فمجاز مجاراة على اللفظ ثم المراد على كلٌّ حال الله أعلم بإيمانهن ثبوتا أو عدما كما مر، والمعنى إذا ظهر لكم بالامتحان إيمانهنَّ فاعملوا بما ظهر لكم والله يعلم السرة ولا يرجعوهنَّ إلى الكفَّار بعد ذلك، فإنَّ ذلك رجوع عن العلم {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا وما التحليف إلا لغلبة الظن بإيمانهنَّ وقد فسر بعضهم الامتحان بالتحليف والمراد بالكفار المنهي عن رجعهن ([17]) إليهم أزواجهن الكفرة لقوله عزَّ وجلَّ
ليل
لک
ليک
لا هنَّ حل لهم أي لأزواجهنَّ الكفرة
ولا هم} أي أزواجهن الكفرة
يحلُّون لهن فإنَّ الجملتين تعليل للنهي عن الرجع وكما يناسبه قوله بعد ذلك: ﴿وأتوهم ما﴾ أنفقوا … إلخ ويجوز أن يراد بالكفار الكفَّار مطلقًا ولو غير أزواجهن، ولو كن غير متزوجات، أنه إذا ردت المؤمنات إلى الكفَّار ارتدت بنفسها أو بسعيهم في أن ترتد، فإذا رجعت ولم يكن لها فقد زوج تتزوج كافرا باختيارها أو بسعيه، وإن كان لها زوج فقد تبقى معه باختيارها أو بسعيه ﴿فلا هنّ حل لهم أن يتزوجوهن أو يبقين مع أزواجهن الكفرة وقد كان جائز تزوج المؤمنة بالكافرة ([18]) كما تزوجن ([19]) ابن أبي لهب بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وطلقها ثم نسخ ذلك فيكون قوله:. وأتوهم ما أنفقوا … ﴾ إلخ [332
على فرض أنَّ لهنَّ أزواجاً وهو بعض ما تشمله الآية قبل لا عينه كأنه قيل: ﴿وأتوهم ما أنفقوا﴾ إن كانوا أزواجا، وأنفقوا، بل يجوز أن يكون المعنى لاهنَّ حلّ لأزواجهن الكفرة، ولا الكفرة حل لهم أن يتزوجوهن تزوجا جديدًا إذا لم يكن لهنَّ أزواج، فلا هنَّ حل لهم فيمن لهن أزواج، ولا هم يحلون لهنّ فيمن لا أزواج لهن، فلا تكرار في الآية، وإن جعلنا الجملتين فيمن لهن أزواج أو على الإطلاق فالثانية للتأكيد لأنهنَّ إذا لم يحللن لهم لزم أن لا يحلوا لهنَّ، وهكذا أبداً، ولو ذكرنا في الفروج بعض الصور على بعض الأقوال أن تحل المرأة لزوجها ولا يحل لها، ويحل لها ولا تحل له مثل أن تراه يزني. أو يراها تزني
ليک
والصحيح القول بتحريمها، لأنه إذا لم يحلّ إحداهما فقد أعانه الآخر على المعصية، وهنا الإيمان شرط في الجانبين، فإن أسلم أحد الزوجين حرم عليه الآخر وحرم عن الآخر، وإن ارتد أحدهما حرم علي الآخر وحرم الآخر عنه، فالجملة الثانية تأكيد لارتفاع الحل من الجانبين تصريحا ولو قال: لا ترجعوهن إلى الكفَّار لأنه لا يحل أحدهم للآخر، لم يكن فيه ذلك التأكيد، ولم يكن نصا في المراد لاحتمال أن يكون الأحد الذي لا يحل للآخر الزوج فقط عن زوجه، أو الزوج فقط عن زوجها، ثم إن من النساء اللاتي جئن مهاجرات وامتحن: سبيعة بنت الحرث الأسلمية، وأما ([20]) كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وذلك أنَّ الصلح يوم الحديبية كان على أنه من أتاكم من أهل مكة يرد إليهم، ومن أتى مكة منكم لم يرد إليكم، وكتبوا بذلك العهد كتابا وختموه فجاءت سبيعة الأسلمية بنت الحرث مسلمة والنبي صلى الله عليه وسلّم بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومي وقيل: صبيعي بن الراهب فقال: «يا محمد اردد
9/ 20/11 9:19 AM