داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net

16 of 22

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

فإنه لا عصمة بينهما، فالشرك قاطع بين المسلم وزوجه المشركة بلا طلاق، لا كما قال مجاهد إنَّ الآية آمرة بطلاق الباقيات مع الكفّار، وعليه فلو طلقها لكان له مراجعتها إن أسلمت رضيت أو أبت، وقرأ ولا تمسكوا بفتح التاء والميم وتشديد السين وقرأ ولا تمسكوا بفتح التاء والميم والسين مع تشديدها على أن الأصل لا تمسكوا بتاعين [335] فحذفت إحداهما

واسألوا ما أنفقتم من مهور نسائكم اللاحقات بدار الحرب ارتداداً منهنَّ إذا منعوهنَّ منكم وفائدة ذلك أنهم لوردوهن إلى المسلمين لشدودوا عليهن في عزم الصداق، ثم يقتلن، لأن المرتدة على الصحيح تقتل كالمرتد، أو يتبن فيبقين أزواجا لهم، أو يتبين وقد تمت العدة فيغر من الصداق، ولسن بأزواج لهم، إلا أن يجدّدوا النكاح ويحتمل أن ذلك قبل أن يؤمر بقتل المرتد، وقد علمت أن ذلك العهد منسوخ، ولولا نسخه لتبادر أنَّ المرتدة لا تقتل، ومفعول اسألوا محذوف أي اسألوا المشركين والمفعول الثاني مذكور وهو ما أنفقتم

وليسألوا ما أنفقوا أي وليسأل المشركون المؤمنين ما أنفقوا على أزواجهم اللائي أسلمن من المهور لحقن بدار الإسلام، فإنه لا يحل لهم ردهن إلى المشركين والإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والمشركون لزمهم ردّ من ارتد إليهم من النساء وغيرهن؛ روي أنه لحق بالمشركين من نساء المؤمنين ست ارتددن: أم الحكم بنت أبي سفيان، وفاطمة بنت أمية، ويروع بنت عقبة، وعبدة بنت عبد العربي، وهند بنت أبي جهل، وكلثوم بنت جرول

ذلكم} أي ما ذكر من أنه لا ترجع المهاجرة إلى الكفَّار، وحرمة الكوافر سؤال ما أنفق الفريقان حكم الله أيها المسلمون والكافرون

يحكم بينكم حال من حكم والرابط محذوف أو خبر ثان كذلك أي يحكم بينكم} فالهاء المحذوفة رابطة للحال بصاحبه، أو للخبر بالمبتدإ، أو ضمير يحكم المستتر عائد إلى الله، ويجوز أن يجعل الضمير المستتر عائدا إلى الحكم أو إلى ذلكم، فيكون هو الرابط بين الحال وصاحبها، أو بين المبتدإ وخبره وإسناد الحكم إلى الحكم مجاز للمبالغة، كقولك: صومك صائم، فذلك من المجاز العقلي، والحكم بمعنى المحكوم، أي ذلك ما حكم الله به كما فسرنا اسم الإشارة بنفس الشيء المحكوم به من المأمور به والمنهى عنه، وإن فسرت الإشارة بنفس الأمر والنهي بما ذكر وعما ذكر فحكم باق على المعنى المصدري وإسناد الحكم في {يحكم بينكم على الوجهين مجاز عقلي كما مر ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة أي يحكم الله [336] بينكم ولا يترك الحكم بينكم أو حكمه حاكم بينكم أبداً

ليک

ليک

والله عليم} بكلِّ شيء

حكيم (10)} في كلِّ صنع ولا يخفى لطف الله جل جلاله في هؤلاء الآيات وتعليمه الناس مكارم} الأخلاق والدعاء إليها إذ لم يأمر بالجزاء إلا بالتي هي أحسن، وبالكلام إلا بالذي هو أليق، إذ قال: وأتوهم ما أنفقوا} وقال: {واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا وقائل المعاندين المصرين بقوله: {إنا براء منكم والموجود منهم عندهم ترك الإصرار بقوله: ﴿عسى الله .. ﴾ إلخ) ومن تاب بقوله: {إذا جاءكم المؤمنات وجاز ترك تاء التأنيث مع أنّ الفاعل حقيقي التأنيث للفصل بالمفعول وكذا في قوله: ﴿يا أيها النبيء إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ أي إذا جاءتكم وإذا جاءتك والمؤمنون وفوا بحكم الله عزَّ وجلَّ في رد مهر من لحق بهم، ولما أبا الكفَّار إلا السفه بعد السفه وأبوا أن يؤدوا شيئًا من مهور الكوافر التي لحقن بهم ارتداداً إلى أزواجهن المسلمين، نزل قوله تعالى

وإن فاتكم شيء من أزواجكم أي أحد من أزواجكم وسماها شيئًا تحقيرا لها وللإشباع في التعميم، وذلك أن الشائع في لفظ شيء استعماله في غير العالم ولو كان أيضاً للعالم كما شاع في إرادة

9/ 20/11 9:19 AM