داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

تفسير سورة الحشر - alkabs.net

2 of 26

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

يعتبر كلّ حشر على حدة فيكون من أضافة الصفة إلى الموصوف، أي للحشر الأول، وعلى الوجهين الأول حشرهم إلى الشام وكانوا من سبط لم يصبهم جلا قطّ، وهم أول من أخرج من جزيرة العرب إلى الشام فإنه يجوز أن يقال: أول ولو لم يكن له ثان إذا أمكن أن يكون نحو هو حي، إذا ولد أو ولا ولد. وتقول: هذه أول ولادة هذا الشاب، وذلك مذهب الجمهور، والمعتبر الجلاء من جزيرة العرب

فلا يشكل كونه أولاً على القول بأنَّ موسى جلاهم من الشام وقيل: هذا الحشر المذكور في الآية هو حشرهم إلى الشام، والثاني إجلاء رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى الشام» وقيل: «آخر حشرهم يوم القيامة والمحشر بالشام فهم يحشروم من عالم الآخرة والموت إلى ظاهر أرض الشام»، وقال قتادة: «المذكور في الآية حشرهم إلى الشام على عهده صلَّى الله عليه وسلَّم»، والثاني حشر النار الناس أحياء قبل القيامة من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث قالوا، وهذا حشر لغيرهم،. لكن إلى الشام، كما أن حشرهم إلى الشام فصار أولاً، وذكروا أنها نار ترى ليلاً ولا ترى نهاراً

ليگ

ليا

ما ظننتم أن يخرجوا من ديارهم لأنهم كانوا أهل منعة وعزّ وقوة؛ فلذلك لم تظنوا أيها المؤمنون أن يخرجوا بأن كان المؤمنون يظنون أن لا يغلبهم غالب حتَّى يكونوا خارجين من أجله أو لا يحتاجون مالهم إلى الخروج لمعيشة، مع أن الخروج لا تنحصر علته في المعيشة، فذكر الله أنهم خرجوا لأمر آخر قد علمتموه وهو أنهم مغلوبون لكن ما كان يخطر [267] في قلوبكم إلا الخروج بالمعيشة فنفيتموه، والوجه الأول أولى لتبادره، وعلى كل حال فقوله: {ما ظننتم امتنان وتذكير للنعمة، فإن كان المؤمنون يحبون خروج بني النظير ليتخلصوا من مكائدهم ولا يطمعون فيه، بل استعبدوه لأنهم لم يظهر لهم أن يخرجوا من جوع، لأنهم ذو مال ولا ممن ذل وقهر، لأنهم ذو عزّة وقوة، والنعمة إذا وردت من حيث لا ترتجي تكون أعظم، وخروجهم نعمة لم يرجوها

وظنوا أنَّ أهل الكتاب الذين أخرجهم الله}،أنهم مانعتهم خبر مقدم

حصونهم من الله حصونهم مبتدأ مؤخّر، والجملة خبر أن جعل خبر أن جملة تقوية للحكم بتكرير} الإسناد إلى مسند إليه واحد وهو اسم أن الذي هو ضمير لهم، وقدم الخبر لاهتمامهم بالمنع، وقصر حصونهم علي المنع بحيث لا تكون عندهم إلا مانعة، فقد توثقوا بأنفسهم، إذ قال: إنهم، وبحصانة حصونهم وعزّتهم، حتّى لا يبالون بمتعرض أو طامع فيهم، فذلك أولى من أن نجعل الخبر مانعتهم وحصونهم فاعلاً لمانعتهم فيكون الخبر لأن مفرد سببيا، والمراد أنهم، أنَّ حصونهم تمنعهم من بأس الله ورسوله والمؤمنين، وفى الآية تشريف لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بأنَّ محاربه محارب الله عزَّ وجلَّ، حيث أثبت أنَّ بأسه نازل عليهم لا تمنعه حصونهم إذ خالفوا رسوله، وأن معاملته معهم هي

بأمر الله

فأتاهم الله أي أتاهم أمر الله وعذاب الله أو قدره

من حيث لم يحتسبوا لم يخطر ببالهم، وذلك أنهم ركنوا إلى حصانة حصونهم وقوتهم، وغفلوا عن أن} يقتل رئيسهم كعب بن الأشرف، بل ركنوا إلى أنهم باقون في عزهم ومعهم كعب، ولما قتل ضعفت قوتهم وقلت شركتهم وزال أمنهم وطمأنينتهم بالموضع الذي لم يحتسبوه هو قتل كعب الموجب لضعفهم، أو هو ذلهم لقتله والهاء والواو لأهل الكتاب الكفرة المذكورين، وإن رجع الضمير أن للمؤمنين كان في ذلك لفت الكلام من خطابهم إلى الغيبة، وكأن المعنى فأتاهم نصر الله والوجه الأول أولى لأن ضمائر الغيبة قبل [268] وبعد للكفرة، وقرأ بعض فأتاهم بهمزة فألف، وهذه القراءة تقوي رجوع الضمير للمؤمنين، لأن الإيتاء بالخير أنسب منه بالسوء، أي أتاهم الله نصره، ولا ترى الإيتاء في القرآن إلا في الخير، وإنما

9/ 20/11 9:18 AM