تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨تفسير سورة الحشر - alkabs.net
3 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
يستعمل في الشر الإتيان كما في سورة النحل وغيرهما ولو كان من الجائز أن يقال: أتاهم العذاب تهكما بهم كأن العذاب خير يعطونه أو باعتبار أصل اللفظ، وأن الحاصل أنه جعل العذاب آتياً لهم، وعلى رجوعهما للمؤمنين يكون موضع عدم الاحتساب هو قتل كعب، ما ظن المؤمنين أن يقتل فتذل، اليهودية
وقذف في قلوبهم ألقى فيها
الرعب الخوف الذي يملأها والأشياء كلّها من الله بالخلق كالسماوات والأرض والجبال، وبخلق داعية الفعل الصادر من المخلوق، كما خلق في قلوبهم الرعب ففعلوا به أفعالاً في أحزاب بيوتهم وبخلق أفعال المخلوق، ففعل المخلوق مسند إلى الله من حيث أنه خلق الفعل ومن حيث أنه خلق داعية إن كانت
له داعية
يخربون بيوتهم بيوتهم المنفردة المتحيزة والبيوت المشتملة عليها ديارهم فإن الدار تشتمل على بيوت، والآية تعم ذلك والحجرة داخلة في ذلك
بأيديهم ليسدوا بها أعنى بنقضها من حجارة وخشب وباب أفواه الأزقة للحرب أو لتلافيها بعد جلائهم مسكن صالح للمؤمنين، أو لينقلوا ما يصلح للنقل معهم مما استحسنوه أو لاعتبار ذلك كله بحسب ما يؤول إليه حالهم بأن يخربوها لسد الأزقة، فإن ظفروا ردوها وإلا حملوا ما استحسنوا، وتركوا المنزل غير صالح للسكنى
وأيدي المؤمنين قال مقاتل بن سليمان: «إن المنافقين دسوا إليهم أن لا يخرجوا وأن يدربوا على} الأزقة وأن يحصنوها فنفضوها وجعلوها كالحصون على أفواه الأزقة، وكان المسلمون يخربون سائر الجوانب، وأيضا يخرب المؤمنون ما يظهرون عليه من دروبهم، واليهود تتأخر إلى أدرابها وتثقب الديار، وأيضا المؤمنون يخربون ظواهر البلد للقتال والظفر وتوسيعاً لمجال [269] القتال، وإزالة للتحصن بها، واليهود أيقن بالجلاء، فيهدمون منها ما استحسنوه من باب وخشب ليحملوه على الإبل، أو هدموا البيوت حسدا أن يسكنها المؤمنون، إلا أنه لا يتصور أن يحملوا على الإبل إلا بعد أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في ذلك، بأن يكونوا مغلوبين ويقبلوا، وحينئذ لا يقاتلهم المسلمون
والجواب أنه يجوز أن يخربها المؤمنون بعد أن كان غالبين وسكون القتال بغضا لمساكن اليهود وحسما لها، ولئلا يسكنها عدو آخرون وأن يرجعوا إليها إذا تقووا، ومعنى إخرابهم إياها بأيدي المؤمنين تعرضهم وتسببهم لأن يخربها المؤمنون، فكأنهم قبضوا أيدي المؤمنين، فإذ ربوا بها بيوتهم، هذا حقيقة مجاز الآية، أو كأنهم كلفوا المؤمنين بإخرابها وأمورهم ([119])، وهذا مجاز مبني على مجاز، وهذا المجاز حقيقة للمجاز المبني عليه، وقرأ أبو عمرو بن العلاء بفتح الخاء وشدّ الراء، والإخراب والتخريب سواء لأنَّ التعدية تكون بالهمزة، وبالشد كافر حقه وفر، حقه، وأحسنه الله وحسنه، وهكذا يتعاقب الهمز والشد، في بعض الكلمات كما قال سيبوية وكلاهما مقيس وقيل: المقيس الهمز، وقال أبو عمرو والفراء:. ««الإخراب، ترك الشيء خراباً، غير معمور والتخريب: الهدم
وبنو النظير هدموا هدماً كما هو المراد في الآية، قال المبرد، لا أعلم لهذا وجها، قلت: وأيضا تركوا العمران في حين الهدم أيضاً، ولعلَّ الشد بيان لكثرة البيوت وإيضاح لكثرتها وتنصيص عليها، ولو كان لفظ البيوت جمع كثرة
"
فاعتبروا يا أولي الأبصار (2) اتعضوا بمن يخرب بيته بيده وأيدي المؤمنين بسبب كفره ومعصيته فاحذروا اقتراف معصية الله ورسوله صلى الله عليه وسلَّم، والغدر والطعن في النبوة والوحي، لئلا
9/ 20/11 9:18 AM