تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩تفسير سورة الحشر - alkabs.net
4 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ليگ
تقعوا في مثل ذلك، وأصل العبرة الانتقال، فكأنه قيل: انتقلوا من حال من يخرب بيته ويدعوا ([120]) إلى إخرابه إلى حال أنفسكم، سميت الدمعة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الخد وعبر الوادي يعبره [270] جاوزه بالتنقل فيه، وعبر الجسر يعبره حرر عليه، وعبر الرؤيا تنقل من متخيلها إلى معقولها، واللفظ عبارة لأنه ينتقل منه السامع إلى معناه، وينقل اللفظ المعنى من لسان القائل إلى عقل السامع، وينقل ما في ضمير المتكلم إلى لسانه وإلى السامع، والعاقل من اعتبر بغيره لأنه ينقل عقله من حال غيره إلى حال نفسه، فالاعتبار النظر في حقائق الأشياء لينتقل منها إلى شيء آخر، والعاقل يلغي تعاضد الأسباب ولا يركن إليها لتلاشيها، إذا لم يكن التوفيق بل قد تكون على الراكن لا له
والواجب الكسب والتوكل معًا، والمخاطبون بالاعتبار المؤمنون المخربون لبيوت بني النظير، والمؤمنون الحاضرون لذلك، وسائر المؤمنين ممن في المدينة ونواحيها، وغيرها، ومن يأتي بعد ذلك ويخلق، وهذا قول ابن عباس أو المؤمنون المخربون والحاضرون وهو قول الفراء، أو أصحاب الأبصار المؤمنون والكافرون في الزمان ذلك ([121]) والأزمنة بعده، فالمؤمن يثبت بالاعتبار ويزداد يقينا، والكافر يدخل في الايمان لذلك إذا رأوا أنهم اعتمدوا على قوتهم وحصونهم فكسر الله شوكتهم، فلا يعتمد القوي على قوته ولا الزاهد على زهده فانظر إلى زهد بلعام كيف انقلب رغبة حتى باع دينه في متابعة امرأته، وإلي ابن الرواندي كيف صار إلى إلحاد إن صح ذلك مع ممارسته، ولا يحلّ لأحد أن يعتمد على شيء إلا على فضل الله مع وجوب الكسب، وبنو النظير كفروا وغدروا فعوقبوا بالإخراب والجلاء لكفرهم وغدرهم، وذلك عذاب دنيوي بعده عذاب أخروي، فيعلم بالقياس أنَّ مخالفة الله توجب العقاب هكذا، فإما أن يقع في الدنيا والآخرة، وإما في الآخرة، وإما في الدنيا فقط، بأن يتوب المخالف فيكون العقاب. فيها كفارة له، وقد يصاب المؤمن إعلاء الدرجة لا عقاباً
وإما أن لا يقع بأن يتوب ولا يعاقبه ولو في الدنيا، وقد استحقه بمخالفته [271] فالحاصل أنَّ الآية آمرة باستشعار أن المخالفة موجبة للعقاب في الجملة كما عوقب بنو النضير لمخالفتهم، فذلك أمر بالقياس حجة بدليل هذه الآية، كما ذكره الفخر في المحصول فإنَّه ذكر فيه أنَّ القياس حجة عند مالك وجماهير العلماء خلافاً لأهل الظاهر لقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار}، ولقول معاذ بن جبل الله عنه الرسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن «أجتهد رأيي فيما لم أجده في. «الكتاب ولا في السنة
رضي
وإيضاح ذلك أنَّ قوله تعالى: {فاعتبروا مشتق من العبور، وهو المجاوزة، ومنه سمي المعبر للمكان الذي يعبر منه من شاطئ الوادي أو يعبر فيه وهو السفينة، والقائس عابر من حكم الأصل إلى حكم الفرع، وقد يقال: الآية إطلاق لا عموم ولا تتناول عموم القياس، ويجاب بأن الإطلاق فتح لباب القياس ويدل على القياس إجماع الصحابة عليه في أحوالهم ومعاملاتهم، وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى: أعرف الأشباه والنظائر وما اختلج في صدري فألحقه بما هو أشبه بالحقة، وهذا هو عين القياس وسأل عمر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن قبلة الصائم فقال صلى الله عليه وسلَّم له: «أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟» يعني أنه لأنفض للصوم بالقبلة إن لم يعقبها إنزال كما لا يعدّ شاربا من مج الماء من فيه بجامع انتفاء الثمرة المقصودة وقال صلى الله. «عليه وسلَّم للختعمية: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟
ففي
قالت: «نعم»، قال: «فدين الله أحق بالقضاء». وأما قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الليك خلاف القياس أو القياس المخالف الله لأنَّ القياس ممَّا أنزل الله لأنه صلى الله عليه وسلم قاس، وقال الله ما أتاكم الرسول فخذوه وقد جاءنا بالقياس، وكذا قول أبي بكر: «أي سماء تظلني وأي [272] أرض تقلني إذا قلت في القرآن برأيي»، إنما هو في القياس الفاسد أو فيما لا يدرك إلا
9/ 20/11 9:18 AM