داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

تفسير سورة الحشر - alkabs.net

6 of 26

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وقال مقاتل وقال: «ضرب من النخل، يقال لتمرها لون شديد الصفرة يرى نواها من خارج تغيب فيها الأضراس، النخلة منه أحب إليهم من وصيف»، و «من» للبيان أي ما ماقطعتم وهو لينة بدليل قوله: {أو تركتموها قائمة فهي نخلة مقطوعة أو قائمة غير مقطوعة ولوكانت [274] للتبعيض لم يناسبه مقابلتها بالمتروكة قائمة على أصولها، وذلك أن اللينة اسم للواحدة إلا إن كان القطع لبعض الواحدة من أصلها، وكان المعنى أو تركتموها قائمة على أصولها كلّها لم تقطعوا من أصولها شيئًا، وهذا تكلف غير متبادر فالمتبادر قطع أعلاها أو قطع أسفلها كله، ثم إن كانت اللينة النخلة مطلقًا أو كرام النخل، فالقطع لإغاظة اليهود

ليگ

وإن كانت ماعدا العجوة والبرني فلذلك واستبقائهما للمؤمنين، قيل: جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات، والضمير في أصولها عائد إلى ما باعتبار معناها لوقوعها على لينة كما بينت بها، كما أنَّ التأنيث في قائمة لذلك، وكما قُرئ قوما على أصلها بضم القاف وشد الواو جمعا باعتبار أن المراد بها جماعة، وكذا اللينة، ولو وضع لفرد وأصل جمع أصل كرهن ورهن بضم الراء والهاء، أو حذفت الواو تخفيفا وقرئ قائما على مراعاة لفظ ما بعد مراعاة معناها، وهو خلاف الأصل، والأصل مراعاة. اللفظ، وبعده مراعاة اللفظ أولاً ثم المعنى ثانياً، وهذه القراءة ضعيفة، ألا ترى كيف ذكر بين تأنيثين فيأذن الله خبر المحذوف، أي فقطعهما بأذن الله أي بأمره أتى به جبريل إلى رسول الله صلى الله} عليه وسلم وأباحه بقضاء الله فعلوا القطع من رأيهم وجاءت الآية بيانا لكونهم لا عقاب عليهم في القطع وليخزي الفاسقينا متعلق بما تعلق به بإذن الله من الاستقرار بواسطة العطف الجار والمجرور على مثلهما من اختلاف معنى الجارين أو متعلق بمحذوف مؤخرا أي

وليخزي الفاسقين (5) أذن للمؤمنين في قطعها، والفاسقون هم اليهود والمنافقون، وإخزاؤهم انجلالهم وغيظهم، ومظاعفة ([123] حسرتهم بنفاذ حكم أعدائهم في أعز أموالهم، وكان ابن سلام يقطع اللينة وأبو ليلى العجوة، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «يا هذا لم قطعت اللينة وتركت العجوة» فقال: «تركتها لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم وللمسلمين إني [275] أعلم أنَّ الله سيجعلها لهم»، وقال: «يا هذا لم قطعت العجوة دون اللينة»، فقال: «لأغيظ الكفَّارِ» فهذا دليل على جواز الاجتهاد، وعلى جوازه ولو في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه أنَّ ذلك اختيار بعد

ليل

ليگ

الإجازة من الله

وإنما يكون حجة في الجواز إذا قلنا إنهم قطعوا بلا إباحة من الله، كما هو أحد الوجهين، والآية دليل على جواز قطع نخل الكفَّار المشركين وشجرهم فيها تمر أو لم يكن، وإحراقها وهدم ديارهم وإغراقها وإتلاف أموالهم بما وجد عند حصارهم ليذعنوا كما روي أنه صلى الله عليه وسلم حين أمر أن يقطع نخلهم ويحرق قالوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض هذا فيما تزعم أنه أنزل إليك فما بال قطع النخل وتحريقها» فكان في نفوس المؤمنين في كلامهم شيء كأنهم مالوا إلى تصويب كلامهم: وقد قالوا لهم: «إنكم تكرهون «الفساد» ادعوا ([124] النخل إنما هي لمن غلب، فنزلت الآية وما أفاء الله ما صير الله، والفاء بالهمزة قبل الفاء متعد بها من اللام الذي هو فاء بلا همزة قبلها، ففاء بمعنى رجع وأفاءه أرجعه، وهنا استعمل الإفاءة بمعنى مطلق الإصارة والتصيير ولو لم يكن الشيء في موضع، ثم نزع ثم رد إليه استعمالاً للمطلق في المفيد فإن أموال اليهود لم تكن في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثم كانت في أيديهم ثم ردت إليهم اللهم إلا أن ينزل استحقاقه لها لعبادته وطاعته صلى الله عليه وسلَّم دونهم إذ عصوا ونعم الدنيا خلقت ليتوصل بها للعبادة منزلة كونها في يده: قبل أو كأنه قيل: «هي في أيديهم عواري لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم» كما قال

الله

9/ 20/11 9:18 AM