تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣تفسير سورة الحشر - alkabs.net
8 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
أكابر قومنا، ونبعث ونبعث معك من يصالح محمدا وبينما هم في ذلك الرأي إذ أتاهم خبر حصن الناعم. أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فتحه فوقع في قلوبهم خوف عظيم
ء
فأرسلوا جماعة من يهود فدك إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى يصالحوه، فبعد القيل والقال الكثير استقر الأمر على أن يعطوا النبي صلى الله عليه وسلَّم نصف أرض فدك ولهم نصفها فرضي النبي صلى الله عليه وسلّم، فصالحهم على ذلك، وكانوا يعملون على ذلك، حتَّى أخرجهم عمر وأهل خيبر إلى الشام، واشترى منهم حصتهم النصف بمال بيت المال، وفي رواية لما سمعوا أن المسلمين صنعوا ما صنعوا بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يسألونه أن يسيرهم أيضاً ويتركوا له الأموال ففعل
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء من أعدائهم تسليطا خاصا وقد سلط النبي صلى الله عليه} وسلَّم على بني النظير أو على أهل فدك تسليطا غير معتاد، فما حصل منهم ليس بكد اليمين وعرق الجبين [278] ولم يقتحموا فيه مضائق الخطوب وتقاسوا شدائد الحروب فلا حق لكم فيه، أما أهل فدك فواضح، وأما بنوا النظير فالقتال معهم كلا قتال لضعفه ألا ترى أنَّ كلّ من صالح رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فإنما صالحه لشوكة حزب الله الذين معه ولم يكن منهم إلا توجه إلى من صالح أو لم يكن أيضاً توجه فهل يقال إنَّ لهم حقاً فيما به الصلح لأنَّ الصلح لخوف منهم؟ كلا، لا يقال ذلك وإلا لم يتصور له صلَّى الله عليه وسلَّم فيء يختص به ولا هدية تهدى إليه إذا كانت من خائف أو ضعيف الإيمان
والله على كل شيء قدير (6) فهو يفعل ما يشاء كما يشاء على ما اعتاده الناس أو على ما لم}. ([يعتاده ([127
ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى قرى المشركين لم يقل
فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يردّ الضمير إلى ما أفاء الله في الآية قبل هذه، لأن هذه في عموم المشركين وقراهم والآية قيل في خصوص بني النظير أو أهل فدك ألا ترى أنه ذكر هنا من أهل القرى ولم يذكره هناك، وقد يقال المراد بما أفاء الله من أهل القرى هنا هو ما أفاء الله في الآية قبل هذه، لكن أعاده بلفظه وذكر أهل القرى موضع ضميرهم لزيادة التقرير، وليشمل الأصول كالديار والنخل بذكر أهل القرى بمقتضى الظاهر هو لله وللرسول ولذي القربى … الآية بردّ لفظ هو إلى ما أفاء الله المذكور في الآية قبل، ولكن تحتاج في هذا الوجه أن نعلم يقينا أن بني النظير في قرى متعددة أو أهل فدك كذلك، ولا يخلو الوجه الأول أيضًا من التقرير لأن العام يشمل الخاص، ولكون التقرير مرادا لم تعطف هذه الآية على الأولى لما كان العطف يقتضي التغاير، روي أنَّ الصحابة طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلَّم أن يقسم في أهل فدك أو في أهلّ بني النظير كما يقسم الغنائم فنزلت الآيتان ما أفاء الله على رسوله منهم … } إلى ﴿شديد العقاب﴾ فرقا بين الأمرين بأن الغنيمة ما أتعبتم عليه أنفسكم في تحصيله وأوجفتم عليه الخيل والركاب
والفيء ما لم تتعبوا فيه، فكان مفوضا إلى الرسول صلى الله عليه وسلَّم يضعه حيث يشاء، قال الأزهري: «الفيء: ما رد الله على أهل دينه من أموال من خالف دينه بلا قتال، أما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها [279] للمسلمين أو يصالحوا على جزية يودونها عن رؤوسهم أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم كما فعله بنو النظير حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم على أنَّ لكلّ ثلاث أبيات منهم، وقيل لكلِّ ثلاث رجال، حمل بعير مما شاء، وأسوى السلاح ويتركوا الباقي، فهذا المال هو الفيء لمن ذكر الله عزَّ وجلَّ في قوله: فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل سهم الله للكعبة وعمارتها وسائر المساجد وأنواع الأجر كإصلاح السبيل ومنافع
9/ 20/11 9:18 AM