تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥تفسير سورة الحشر - alkabs.net
10 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم للفقراء بدل من قوله لذي القربى واليتامى} والمساكين وابن السبيل، كذا يقال وفيه أن المهاجرين ليس فيهم ابن السبيل ولا يتامى الجواب: أنهم أبناء السبيل من مكة إلى المدينة، فيبقى أنّ اليتيم لم يهاجر وإن هاجر أبوه ومات وخلفه، فالمهاجر أبوه لا هو، وليس في [281] اليتيم أيضاً الاتصاف بابتغاء الفضل من الله والرضوان ونصر الله ورسوله والصدق المذكورات في قوله عز وعلا
يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ([128]) (8) ومن أعطى الأغنياء من بني هاشم وبني المطلب جعل للفقراء بدلا من اليتامى والمساكين وابن السبيل وفيه أن اللام الجارة في قوله: (للفقراء مانعة من ذلك، فلو كان بدلا من اليتامى لأسقطت اللام، أو يقرن اليتامى بلام الجرّ فيكون للفقراء بدلا من لليتامى والحق أنه يجعل للفقراء بدلا من لذي القربي فقط، لا منه، ومما بعده من اليتامى والمساكين وابن السبيل، إلا أن فيه تقديم العطف على الإبدال ولعلّ للفقراء بدل من مجموع ذلك لكنه بدل إضراب، وأما أن يكون للفقراء بدلا من للرسول وما بعده فلا يجوز لأن الرسول صلى الله عليه وسلّم لا يسمى فقيراً، وقيل: إنَّه اختص الفقر بفيء بني النظير. وهو تعسف ظاهر
لک و
الجنة
وإن جعل الإبدال انتقاليا صح الإبدال من قوله للرسول وما بعده، ومن قوله لله وما بعده، ثمَّ إِنَّ الله جل جلاله وصف المسلمين المهاجرين بأنهم فقراء وأنهم هاجروا المعاصي والشرك وأهله ولذات الدنيا وبأنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم بمعنى أنَّ كفَّار مكة ضيقوا عليهم في دينهم، فكأنهم أخرجوهم ولم يخرجوهم، ولكن التضييق سبب للخروج فسماه إخراجا، وبأنهم يبتغون فضلا من الله وهو ورضوانا وهو أن لا يعذِّبهم ولا يخرجهم من الجنَّة، ولا يموتوا ويزيدهم أبدا خيرا أفضل من خير قبله، أو الفضل رزق الدنيا والرضوان ثواب الآخرة، وبأنهم ينصرون الله ورسوله بأنفسهم وأموالهم كانوا مائة رجل فقراء مهاجرين، وبأنهم الصادقون أي الراسخون في الصدق كما دلّ عليه فعلهم حين هجروا اللذات وتحملوا شدائد الدنيا وتمسكوا بدينهم، فالحصر إضافي بالنسبة إلى من هاجر لدنيا يصيبها ولامرأة يتزوجها، أو إلى من لم يرسخ
وجملة يبتغون حال مقارنة وصاحبها الواو في قوله: {أخرجوا أو من "ال" في المهاجرين أو من المستتر في [282] في مهاجرين، وإن قلت: لم أجزت أن يكون الفضل رزق الدنيا فلا تخلص هجرتهم؟ خالصة وطلبهم الرزق ليس تمولا ولا تكاثرا بل ليتقوتوا وينفقوا عيالهم ويتوصلون إلى القيام بدين الله، وقوله: ﴿ينصرون﴾ عطف على يبتغون فهو حال يتوسط العطف مقارنة، لأن خروجهم وهجرتهم نصرا، إن ذلك يغيظ الكفرة ويزيد في فرح النبي صلى الله عليه وسلَّم وحزبه، ويجوز أن تكون مقدرة أي ناوين نصر الله ورسوله بالقتال لجواز عطف الحال المقدرة أو المقارنة أو الماضية على
لگ
الأخرى
نحو قام زيد فرحا حال من قيامه، ومقاتلا للكفرة غداً، وصفهم الله أولاً بما يدلُّ على استحقاقهم الفيء وهو الإخراج من ديارهم وأموالهم، وثانيا بما يوجب تفخيم شأنهم، وهو أنهم معتمدون في كسبهم على الله أن يتفضل عليهم، أو أنهم طالبون للجنة، أو أنهم طالبون للرضوان، والابتغاء الطلب، وختم ذلك كله بأنهم صادقون في دينهم وأقوالهم وأفعالهم، ومن قولهم إنهم يقولون لأبي بكر الصديق يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم» بعد وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم وبعد استخلافه، فتحقق أن خلافته، حق وأنها مرضية من الله موافقة للحق عند الله كما عند الناس، فهو الإمام لا على كما زعمت الشيعة، بل قال صلى الله عليه وسلَّم لعائشة: «أبوك خليفة بعدي» وصحت أدلة أخرى كصلاته. صلى الله عليه وسلَّم وراءه وإجماع الأمة
9/ 20/11 9:18 AM