داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

تفسير سورة الحشر - alkabs.net

11 of 26

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

والذين} مبتدأ خبره يحبون أو عطف على أولئك، ويحبون حال من واو ﴿تبوؤا﴾ أو مستأنف، أي أولئك}، الذين تبوءوا … إلخ، هم الصادقون

،تبوؤا الدار هيؤوا الدار واستعدوها، وتمكنوا فيها، وهي المدينة، وجعلوها منزلا

والإيمان أي وأخلصوا الإيمان فالواو عاطفة لجملة محذوفة على مذكورة لا المفرد كقوله: «علقتها تبنا}: وماء بارداً» أي وسقيتها ماء، وقوله

ولقد رأيتك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا

6

أي وحاملا، رمحا، ويجوز أن يكون تبوؤوا مطمنا معنى لزموا فالايمان معطوف على الدار، فالواو عاطفة للمفرد، أي لزموا الدار والايمان، ومن أجاز استعمال اللفظ في [283] حقيقته ومجازه أجاز عطف الإيمان على الدار، كذلك بمعنى جعل المدينة والإيمان منزلا تنزيل الإيمان منزلة المكان، كما سئل سلمان عن نسبه: فقال «أنا ابن الإسلام»، وقيل: الإيمان معطوف على الدار كذلك على حذف مضاف، أي تبوؤا دار الهجرة ودار الإيمان، فحذف لفظ الهجرة وناب عنه "ال"، وحذف لفظ دار، والداران معا هما المدينة، فإنها دار هجرة يهاجر إليها، ودار إيمان يستقر بها وينموا منها، وذلك أن المهاجرة تقتضي موضعا يهاجر إليه فدل لفظ المهاجرين على أن المراد تبوواً دار الهجرة معلوم أنهم مؤمنون، فما كان مهاجرا لهم كذا] يكون دار إيمان، فالتقدير ودار الإيمان، وما قيل من أنه سميت المدينة إيمانا لكونها مظهرة ([129]) ومنشأه لا يظهر له وجه، لأنه يكون المعنى تبوؤا الدار والدار، اللهم إلا أن يراد أن الإيمان بمعنى الدار المستعار لها لفظ الإيمان، وهو أحد أوجه الاستعارة المكنية

لله

من قبلهم أي من قبل المهاجرين أي من قبل هجرتهم، أو من قبل تبوء المهاجرين المدينة، وذلك أن} المهاجرين تبوؤا المدينة، لكن بعد تبوء الأنصار لها، فالأنصار تبوؤوها قبلهم، وأما تبوء الإيمان فالمتقدمون فيه هم المهاجرون، فالقبلية لتبوء المدينة فقط، لأنَّ المهاجرين سابقون في الإيمان فكأنه قيل: تبوءوا الدار من قبلهم والإيمان، ثم واتيه لبعض المحققين، ويجوز أن يعتبر في تبوء الإيمان معنى الإقامة به وبحقوقه وشعائره جهرا، فالأنصار قاموا بذلك قبل المهاجرين لعجز المؤمنين عن ذلك قبل الهجرة، فالأنصار تبوؤوا الإيمان أيضاً قبل المهاجرين كما تبوؤوا الدار قبلهم

يحبون من هاجر إليهم من أهل الايمان لحبهم الإيمان

ولا يجدون في صدورهم نفوسهم

حاجة أى شيئا يحتاج إليه

مما أوتوا أي مما أوتي المهاجرون من الفيء وغيره، وخصوا به، ومن للبيان متعلّقة بمحذوف نعت لحاجة، أو للتبعية أي لا يجدون أنفسهم مائلة إلى أن يكون ما أوتي المهاجرون أو بعضه لهم، ويجوز أن يكون المعنى لا يجدون في أنفسهم أثر حاجة كطلب [284] وحرارة وحسد وغيظ فتكون من للتعليل ويجوز أن يكون حاجة بمعنى ذلك الطلب والحرارة الحسد والغيظ، فسمّى اللازم وهو هذه المعاني باسم الملزوم وهو المحتاج إليه، والاسم الحاجة، وإيضاح ذلك أنك إذا وجدت في أحد شيئًا محتاجا إلية علمت أنَّ على ذلك طلب أو حرارة أو حسدا أو غيظا، أو سمى الملزوم باسم اللازم بمعنى إذا وجدت طلبا أو حسدا أو غيظا على شيء لزم أنك محتاج إليه

ويؤثرون على أنفسهم أي من شأنهم اختيارهم غيرهم على أنفسهم بالمنافع فمن ذلك تقديمهم}

9/ 20/11 9:18 AM