تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧تفسير سورة الحشر - alkabs.net
12 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
المهاجرين على أنفسهم بالمنافع من مال وغيره، حتَّى إنه من كان منهم له امرأتان يطلق أيهما شاء المهاجر ليتزوجها، ولإرادة التعميم لم يجعل ليؤثر مفعولا أو حذفه فالآية ولو كان سببها إيثارهم المهاجرين لكنها عامة مدحا لهم بأنهم وقوا شح أنفسهم، ومن جملة ذلك أن بعضا منهم أضاف ضيفا وبات هو وأهله جياعاً، وأطفأ المصباح ليوهمه أنه يأكل معه
ولو كان بهم خصاصة احتياج وأصله خصاص البيت وهي خلله وفرجه، وكل خرق في منجل أو باب أو سحاب أو حائط أو ثوب أو نحو ذلك فهو خصاصة، والجملة حال أو عطفت على محذوف أي لو لم تكن بهم خصاصة، ولو كانت بهم خصاصة قسم صلَّى الله عليه وسلَّم أموال بني النظير على المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا أبا دجاتة وسهلا، والحرث، كما مرةً وقد قال صلى الله عليه وسلَّم للأنصار: «إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لكم من الغنيمة كما قسمت لهم وإن شئتم كانت لهم الغنيمة ولكم دياركم وأموالكم» فقالوا: «لا بل نقسهم لهم من ديارنا وأموالنا ولا نشاركهم في الغنيمة»، فنزلت الآية، والمراد ما كان من المشركين ممَّا اختص صلى الله عليه وسلَّم بقسمه كما يشاء أو لم يختص به، وقد مرّ كلام في مال بني النظير أهو بقتال أم بدونه، ويختص به أو لا
ومن يوق يحفظ ويمنع [285] وقرئ يوق بالتشديد للمبالغة
شح نفسه بضم الشين، وقرئ بكسرها وهما بمعنى اللوم، وأضيف للنفس لأنه غريزة فيها مقتضية} للحرص على المنع الذي هو البخل، أي ومن يقه الله شحَّ نفسه بتوفيقه إلى مخالفتها بالانفاق في وجوه الأجر فإنها مكبة على حب المال وإمساكه ومبغضة لإنفاقه، والفرق بين الشح والبخل أنَّ الشح هو كراهة النفس الإنفاق، والبخل توقف اليد واللسان عن الإعطاء وهو متفرع عن الشح
فأولئك هم المفلحون (9) الإشارة إلى من باعتبار معناها العام الشامل للأنصار شمولاً أولياً، وكانت} بالكاف تلويحا إلىعلو مراتبهم، والمفلحون هم الظافرون بالمطلوب الناجون عن المكروه، والحصر مبالغة، كأنه لا مفلح إلا هم أو على الكمال، أي هم الكاملون في الفلاح وذلك يعم الأنصار وغيرهم ممن على إيمانهم وإيثارهم، أو حصر بالإضافة إلى من كفر، فلم يؤمن بالجنة فضلا عن أن يرغب في الإيثار طمعا فيها، وقال ابن زيد: من لم يأخذ شيئًا مما نهاه الله عنه ولم يمنع شيئًا مما أمره الله بإعطائه. فقد وقع ([130]) شح بنفسه
لگ
والذين جاءوا من بعدهم الذين مبتدأ خبره
يقولون والهاء للفقراء المهاجرين أي والمهاجرون الذي جاؤوا من بعد المهاجرين الأولين بعد ما قوي الإسلام، ويجوز عود الهاء إلى الفقراء المهاجرين والذين تبوؤوا، فيكون الذين جاؤوا هم المهاجرون الآخرون، أو هم والتابعون بإحسان وكل من أسلم بلا هجرة لسقوط وجوب الهجرة أو التابعون، والتابع من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان في زمانه ممن آمن به كأويس القرني، أو رآه ولم يؤمن به ثم آمن به ولم يره بعد إيمانه، فالتابعون موجودون في زمانه صلى الله عليه وسلم وبعده فصح إطلاق مضي المجيء عليهم وهذا اصطلاح للعلماء، وإلا فالصحابي تابع له صلى الله عليه وسلم وبعض الصحابة يتبع الآخر، كابن عباس جلّ علمه المروي مرسل يرويه عن الصحابة، والآية تشمل المؤمنين [286] إلى يوم القيامة، إذا أريد بالاين جاء من جاء بعد المهاجرين الأولين والأنصار، ومعنى المجيء بعد الأنصار المجيء بعد استقرار أمرهم مع المهاجرين في المدينة، ومدح الله هؤلاء الجائين من بعدهم بصحبتهم لمن قبلهم من المؤمنين، ومراعاتهم لحقوق الأخوة في الدين وحقوق السبق بالإيمان كما قال يقولون ربنا يا ربنا
لک
اغفر لنا ولإخواننا في الدين الذي هو أعزّ وأشرف من النسب
9/ 20/11 9:18 AM