داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٩

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

لله

المعنوي الاستقراري، وعليه فيجوز تعليق «كل يوم» بـ «في شأن». وهنا وجه آخر هو قول من قال إنَّ الظرف الخبري لم ينتقل إليه ضمير الاستقرار فتعلق «كل يوم» على هذا بفعل الاستقرار أو وصفه كما. «تعلق به «في شأن

ووجه

ثالث هو

تعليقه بنسبة الخبر إلى المبتدأ. ومعنى الشأن إظهار القضاء قدرا كما قال صلى الله عليه وسلم في تفسير الشأن يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع من يشاء، ويضع من يشاء»، وذلك تمثيل منه صلى الله عليه وسلَّم لكلِّ ما يفعله كإيلاج اليل في النهار والنهار في اليل، وإخراج الحي من الميت والميت من الحي، وشفاء سقيم وإسقام المريض، وإعزاز الذليل وإذلال العزيز، وإنبات النبات والإحياء والإماتة والرزق وإيجاد كل موجود سواه من عرض أو جسم، ولا أول له تعالى، وإعدام كل ما يعدم من عرض أو جسم، فقد جف القلم بالقضاء، فهو بعد في تقدير كل ما قضى به شيئا فشيئا لأوانه. وإذا رددنا الضمير إلى الله فالمراد بـ «كل يوم» ماهو عام مخصوص بأيام لا تقدير فيهنَّ، وقد مر بيانهنَّ: كقوله تعالى

وهي

وأوتيت من كلِّ شيء أي من كلِّ شيء مقدر لها أو لائق بها، وقوله عزّ وعلا: ﴿تدمر كل شيء﴾ أي} كل شيء أتت علية. وما ذكرته من أن الشأن إخراج القضاء إلى الوجود هو والحمد لله عين قول الحسن بن الفضل في جواب عبد الله بن ظاهر شئون يبديها لا شئون يبتدئها، أي شئون يظهرها على وفق القضاء، لا شئون يوجدها بلا سبق قضاء، وقال أيضاً: المراد سوق المقادير إلى المواقيت»، وأراد بالمقادير ما حضر تقديره علي طبق القضاء الأزلي، أو أراد ما قضى وقدر؛ وقد قيل: الإرادة أزلية القضاء، وغير أزلية وهي تعلّق الإرادة الأزلية بالإيجاد أو الإفناء. وأجاز بعض المحققين تفسير الشأن بالنسبة إلى الخلق ومن يسأله من أهل السموات والأرضين، لأنه قضى ما قضى ولا علم للخلق يحيط بما قضى كله فتسأله فتسأله [كذا] الملائكة وغيرهم بلسان الحال أو القال: إنك يا إلهنا في اليوم في أي شأن في نظرنا وعلمنا؟ وأجاز أيضاً أن يقال في ذلك: إنَّ الفعل يتحقق بأمرين من [48] جانب الفاعل بأمر خاص ومن جانب المفعول في بعض الأمور فلا يمكن غيره وعلى وجه يختاره الفاعل من وجوه ممكنة، مثال الأول: تحريك الساكن لا يمكن إلا بازالة السكون عنه والإتيان بالحركة عقبه بلا، فصل، ومثال الثاني: تسكين الساكن

ليا

فإنه يمكن مع إبقاء السكون فيه ومع إزالته عقبه، من غير فصل أو مع فصل، إذ يمكن أن يزيل عنه السكون ولا يحركه مع بقاء الجسم، وهذا لا يمكن عندنا والله تعالى خلق الأجسام الكثيرة في زمان واحد، وخلق فيها صفات مختلفة في غير ذلك الزمان، فإيجادها فيه لا في زمان آخر بعد ذلك الزمان، فمن خلقه فقيرا في زمان لم يمكن خلقه غنيا في نفس ذلك الزمان مع خلقه فقيرا فيه، وتحقيق ذلك أن نسبة المحال اليه نسبة عجز وجهل إليه تعالى عنها، فلو خلقه فقيرا في وقت أراد خلقه فيه غنيا كان ذلك، من بدو البدوات له

ليک

ليک

وبدو البدوات عجز وجهل تعالى الله عن كل نقص، ولو أراد خلقه فقيرا إرادة مقارنة للإيقاع في زمان أراد فيه كونه غنياً لم يقع الغني فيه مع أنه أراده فيلزم العجز، ثمَّ إِنَّ الجهات متماثلة والأزمنة متماثلة، وتشبه الأضداد بالأعراض لا يتصور الحركة إلى جهتين في زمان واحد، والإعزاز المستمر والإغناء المستمر مثلا هما في كل وقت غيرهما في الوقت الآخر، والله لا يشغله شأن عن شأن، بل هو الشاغل لوقت ومكان بشيء عن شيء، يعزّز زيداً ويمنع ذلَّه، ويذل غيره ويمنع عزّه. وبطل بالآية قول اليهود: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا

الله

29 of 62

9/20/11 9:12 AM