داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٠

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

30 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

فبأي الاء ربكما تكذِّبان بأي نعم من النعم التي تسألونه إياها فيعطيكوها ([75]) وتشاهدونها واستعلام اللسان، والإخبار بواسطة نبيء أو إلهام من النعم واستعلام الحال المتعقب بجواب الواقع منها أيضا

سنفرغ لكم أيها الثقلان قيل سنترك الشؤون لانتهاءها ونجازيكم، وذلك يوم البعث، فإنَّه لا شأن يومئذ إلا الجزاء، فذكر فذكر كذا] الفراغ مكان الجزاء، والمراد: سنتجرد لحسابكم وجزائكم يوم القيامة عند انتهاء الشؤون المذكورة بقوله: كلَّ يوم هو في شأن ويبحث فى هذا التفسير [49] بأنه في حين الجزاء وبعد البعث وحين البعث هو في شأن، فإن إبقاء الأرض وإحياءهم وإخراجهم من القبور وحركاتهم وسكناتهم وكلامهم وسكوتهم وخطرات قلوبهم، وإبقاءهم ومشيهم إلى المحشر، وتغيير السماوات وما فيهن والأرض وغير ذلك كلّها من شأن الله، فأين التجرد والاقتصار على الجزاء؟

وأين الخلو عن الشؤون؟ والواضح أنَّ المراد بالفراغ إيقاع الجزاء على الوجه الأعظم البين المتميز الذي لاخلل فيه، وهو مع ذلك يفعل أفعالا لا يحصيها إلا هو لما كان المخلوق يشغله شأن عن شأن، ولا يتقن فعلا إذا كان له مشوش عنه، وإنما يتقنه إذا تفرّغ له، ذكر الله الفراغ كناية عن إتقان الجزاء، وأفعال الله لا تخرج عن الإتقان في الدنيا والآخرة، ولا ولا كذا] يشغله شأن عن شأن، «تمثيلا بقولهم: «سأفرغ لك

ليک

أي سأتجرد للإيقاع بك عن كل ما يشغل عن توفير النكاية. وعلى كل حال «نفرغ» كناية أريد لازمها فقط، وهو إتقان الجزاء على ما ذكرت من التحقيق، وأريد لازمها، وما وضع اللفظ له من التخلي عن الشؤون على القول المبحوث فيه؛ وحاصل الوجهين القصد إلى الجزاء مع الشؤون الأُخر، أو دونها لكن لا بد معها لما أعلمتك من أنه في شأن آخر أيضا غير الجزاء، فإن في الموقف أيضا الإعزاز والإذلال والإطعام، والإجاعة والسقي والإعطاش إلى غير ذلك. أو الاستعارة مركبة تمثيلية بأن شبه الجزاء وإتقانه وانتفاء الشواغل بفعل المخلوق وإتقان المخلوق إياه، وانتفاء الشواغل بجامع مطلق الإتقان هكذا لا خصوص إتقان الله، ولا خصوص إتقان المخلوق، ولا إتقانهما، وعلى كل حال فعل الله صالح للأضداد في محال متعددة وفي أزمان، متعددة، وفي محل واحد لتخالف الأزمنة

وفي زمان واحد مع تعدد المحال، ولا يشغله فعل عن فعل، بل يشغله هو المحل الواحد بما شاء والزمان الواحد بما شاء والمخلوق إذا كان في فعل بعضو أو قلب لم يقدر حال الفعل أن يفعل بقلبه أو عضوه في ذلك الوقت فعلا آخر، إلا بعضو آخر، أو زمان آخر، بخلاف الله سبحانه، فإنه يفعل بلا علاج ولا أعضاء فإنه لا يوصف بها، ولا تحويه الأمكنة، ولا تجري [50] عليه الأزمنة، فلا تعارضه ولا يدخل عليه تعطيل من ذلك، والمخلوق إذا اشتغل بفعل اختياري يمكنه الإمساك عنه فما دام متمسكا به هو غير فارغ، وإذا اشتغل بما يستحيل تركه ضرورة كارتعاش الأشل والمقرور فالله هو الشاغل له وهو مشغول عن غيره بذلك العضو مثلا، وأما أن يقول اشتغلت بالتحرك مثلا عن السكون فلا، لأنه لا، اختيار له فيه، فعدم الفراغ إما بشغل الشيء نفسه وإما بلا شغل لكن شغل غيره كما رأيت

ليک

وكما يحرك القادر جسمك ولو أبيت وعالجت المنع، فإذا قدر الله فعلا للإنسان مثلا يفعله فهو مشغول به لا طاقة له على الخروج عن القدر المقدر له ولو كان بحسب سلامة أعضاءه قادرا على الخروج عنه فهو في فعل لا يمنع الفاعل الذي فعله التقدير وهو الله جل وعلا، لكن يمنع فعلا آخر ومن ذلك إبقاؤه مدة حياته فبحسب الظاهر لو شاء لقتل نفسه قبل تمامها. والفراغ خلو المكان عما يشغله، والزمان عن. التعطيل عن إدراك فعل فيه، والعضو عن العجز عن الفعل والله جلَّ وعلا لا يوصف بذلك

9/ 20/11 9:12 AM