تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠تفسير سورة الحشر - alkabs.net
15 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
للفعل المبني للمفعول، فإن المخاطبين وهم المؤمنون غير راهبين لهؤلاء بل مرهوبون لهؤلاء أي خاف منهم هؤلاء كما تقول: عمر أشد ضربا من بكر، تريد أن الضرب الموقع عليه أشد من الضرب الموقع على بكر، وصورة ذكر فاعل المصدر فيكون مصدرا للفعل المبني للفاعل أن تقول رهبتهم معكم في السر أشد من الله رهبتهم! وذلك أنه كان لهم بعض رهبة من الله شديدة إذ يخافون عقاب الدنيا منه في بعض الأمور لأنهم يقرون بالله وشاهدوا بعض الانتقام وسمعوا بعضا من أهل الكتاب وغيرهم فيمن مضى، وصدقوا به لكن لم تبلغ رهبتهم أن يتأثروا بها، ويجوز أن يراد أشد مما يظهرونه لكم من رهبة الله وكانوا يدعون أن لهم رهبة من الله عظيمة
ذلك} أي ما ذكر من كونكم أعظم في قلوبهم من الله}
بأنهم بسبب أنهم}
قوم لا يفقهون (13) لا يعلمون الحق، فلم يعلموا عظمة الله تعالى فيخشوه حق خشيته}
لا يقاتلونكم لا يقاتلونكم اليهود [290] والمنافقون جميعا مجتمعين حال من الواو فكيف يقاتلونكم بدون اجتماع منهم، أو في غير قرى محصنة أو في فضاء من الأرض
إلا في قرى محصنة محفوظة بالدروب والخنادق
أو من وراء جدر لا يبارزونكم في الفضاء لفرط رهبتهم، وقرئ بإسكان الدال تخفيفا وهو جمع جدار، والمراد الحائط، وقرئ جدار بالإمالة وبإخلاص الفتح، وجدر بكسر الجيم وإسكان الجيم وبفتحها وإسكان الدال على الإفراد
بأسهم} مضرتهم بينهم ببغض بعض بعضا وتحاسدهم وتنافسهم فيما
بهم
سبل}
بينهم شديد قوي فهم متعادون بعضهم عدوّ لبعض، لأنهم متبعون لأهوائهم، فتفرقت الشيطان ولم يجمعهم الدين الواحد وهو الله كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ويدلُّ له قوله تعالى
تحسبهم جميعا تظنهم مجتمعين على الألفة فيما بينهم بحسب ظاهرهم
ليگ
وقلوبهم شتى متفرقة لا ألفة بينهم، وقيل: معنى البأس الشديد بينهم، أنَّ لهم شجاعة إذا قاتل بعض بعضا، وأما عند قتالهم فلا شجاعة لهم، بل يذلون لأنَّ الشجاع إذا حارب الله ورسوله ذل وجبن، وقيل: إن ما ذكر من رهبتهم ليس بجبنهم، فإنهم شجعان عند أقرانهم منهم أو من غيرهم ممن جمعه وإياهم كفر، ولكن ذلهم وجبنهم لكم لما قذف الله في قلوبهم من الذل لكم إعزازا لدينه وقيل: معنى كون البأس بينهم شديداً دعواهم وتقاولهم في القرى المحصنة أو من وراء جدر بمقتضاه من أنا نفعل كذا وكذا بالمؤمنين، ولا عبرة لهم عندنا، وأما أن يحققوا ذلك بالبروز إلى المسلمين فلا قوة لهم على ذلك، وفي كل من ذلك تشجيع للمؤمنين عليهم وتجرئه على قتالهم
ذلك أي ما ذكر من تشتت قلوبهم وإشارة البعد هنا، وفي الذي قبل هذا العلو مرتبة كونهم يخافون المؤمنين أكثر مما يخافون، إذ كان هذا نفعا للمؤمنين، ولو كان قبيحا عند الله وعند المؤمنين لكنه لما كان خزيا لأعدائهم كان نفعا لهم كما قيل: كفاك أن ترى عدوك في معصية الله ولا سيما معصية يترتب عليها الظفر على العاصي، ولعلو منفعة المسلمين في تشتت قلوب هؤلاء فإن تشتتها أمر غال في نفع المسلمين أو البعد لانقطاع الكلام فبانقطاع تلفظك [291] بما إليه الإشارة بأن فرغت منه
يصير
9/ 20/11 9:18 AM