تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٩١تفسير سورة الحشر - alkabs.net
16 of 26
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
بعيدا
بأنهم قوم لا يعقلون (14)} أي بسبب انتفاء عقلهم، أي لا يعقلون الحق مطلقا فدخل فيه أنهم لا يعقلون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلَّم حق إذ لو عقلوه حقا لاتفقت قلوبهم وكلمتهم عليه فيؤمنون به أو لا يعقلون ما هو حظ لهم، أو لا يعقلون أن تشتت قلوبهم مما يوهن قواهم، وفيه إنما يقال بهذا التفسير لو كانوا مأمورين بأن تجتمع قلوبهم فيما بينهم لتقوى شوكتهم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والمؤمنين، والمراد عكس ذلك، وفيه أيضاً أن تشتت قلوبهم ليس مقصودا بينهم على اختياره بالذات بل يلزم من حب الحظ للنفس والتنافس، والباء هنا وهنالك للسببية، وجرت العادة أن يقال في تفسيرها بسبب كذا فتذكر أيضاً مع لفظ السبب، ووجه ذلك أن لفظ السبب تفسير لها والباء الداخلة. على لفظ سبب ليست سببية بل هي
للآلة
كمثل الذين من قبلهم خبر المحذوف أي مثل هؤلاء اليهود أي صفتهم كمثل الذين من قبلهم} أي} كصفة المشركين الذين مضى شأنهم يوم بدر قبلهم أو بني قينقاع على ما قيل إنهم: «أخرجوا قبل بني النظير، أو قبل أهل فدك» وقيل كما يأتي إن شاء الله: «إِنَّ غزوة بني قينقاع والنظير واحدة» والهاء. على كل حال لليهود كما في الآية قبل هذه لا لهم وللمنافقين كما قيل: لتفكيك الضمائر
قريبا ظرف متعلّق بما تعلق من قبلهم وهو كون خاص أي كمثل الذين قتلوا من قبلهم} أو مضى} شأنهم من قبلهم، أو قهر وأمن من قبلهم بالقتل زمانا قريبا، ووجه الشبه مطلق الذل والعذاب ولو تخالف قتلا وغيره، وذلك الكون الخاص صلة الموصول وبين وجه الشبه بقوله
ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم (15) ويجوز أن تكون الصلة ذاقوا فيتعلق به من قبلهم وقريبا لا} كما قيل: إن قريبا متعلق بمثل، وإن التقدير كوجود مثل إلخ قريبا، أو كوجود مثل إلخ قريبا ([132])، وإنه على هذا متعلق بوقوع أو بوجود لا بمثل إلا حذف المضاف، وناب عنه على هذه الدعوى، لأن لفظ مثل ليس مما يتعلق [292] به إلا على قصد معنى مماثل ومشابه وقائل ذلك لم يرد هذا، وإلا لم يحتج إلى تقدير مضاف، وأيضًا المعنى هنا يأبى التعليق بمثل، لأنَّ مثل ليس بمعنى مشابه بل بمعنى الصفة، وليس المراد أنهم وصفوا فريقا فلو قيل: علق بالمضاف المقدر، لكان ظاهراً؛ وأمرهم هو عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم والمؤمنين والكفر به وقتالهم يوم بدر، والوبال سوء العاقبة أي سوء عاقبة أمرهم يقال: «كلاء وبيل» أي وخيم سيء العاقبة وذلك هو قتلهم يوم بدر وأما عذاب الآخرة فهو قوله:. ولهم عذاب أليم فلليهود عذاب الدنيا بالجلاء وإخراب البيوت ولهم عذاب الآخرة
كمثل الشيطان خبر المحذوف أي القائلين: لئن خرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم مع اليهود كمثل الشيطان مع الإنسان
فعل
ليگ
إذ قال للإنسان اكفر} «إذ» متعلّق بما قدر قبل الكاف أي مثل هؤلاء القائلين ثابت كمثل الشيطان} إذ قال للإنسان الكفر، ولا يمنع التشابه اختلاف الزمان فإنه لا مانع من أن يقال: فعلك اليوم يشبه ما عمرو أمس أو ما يفعله غدا، أو بمحذوف حال من الشيطان المضاف إليه لأنه يغني عن المضاف، إذ لوقيل: «هم كالشيطان أو صفتهم كالشيطان» لفهم المراد والإنس والجن فيكون قوله: {إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين (17) يوم القيامة، كذا قيل: «يعني هذا القائل» لهذا المثل إن هذا مثل قوله: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ وفيه أن هذا لا يناسبه قوله: فلما كفر فإن لها الوجودية يتصل مضمون جوابها بمضمون شرطها تحقيقا أو تقريبا، وأما أن يكون الكفر في الدنيا وقول: إني بريء منك في الآخرة يوم القيامة مبنيا نظم الكلام، فلا تحقيق فيه ولا تقريب بخلاف ما إذا كفر واستمر على الكفر إلى أن مات فإنه يظهر فيه الاتصال تقريباً حسنا ولم يتصل بالمبدإ إذ كأنه قيل: «لما تم كفره للموت عليه» قال: ﴿إني بريء منك فالمراد بالإنسان الجنس والقول: إني بريء منك … ﴾ إلخ أيضا كما قال إبليس لأبي جهل بعد أمره بقتال النبي صلى الله عليه وسلم وبعد قوله: لا غالب لكم اليوم، إنِّي بريء منكم، إني أرى ما لا
9/ 20/11 9:18 AM