داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

تفسير سورة الحشر - alkabs.net

20 of 26

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

أصحاب الجنَّة هم الفائزون (20) تصريح بالفريق الفائز مع علمه مما قبل، وإشارة إلى عين الفارق الهالك إشارة كالتصريح لأنّ ذلك حصر أي أصحاب الجنة هم الفائزون بالخلود في الجنة، لتقواهم وبكل مطلوب، الناجون من كل مكروه دون أصحاب النار، فإنهم الهالكون المستحقون الخلود في النار بنسيانهم الله، والحصر هنا ظاهر، لأنه لا فائز في الآخرة إلا أصحاب الجنَّة، إذ ليس لأصحاب النار إلا الهلاك، ولا للحيوانات إلا الموت والنجاة من النار، ويجوز أن يكون الحصر في الكمال أي: الكاملون في الفوز بخلاف الفوز في الدنيا بمالها وجاهها وخيرها، فإنه ناقص، وكذا أولئك هم الفاسقون إما أن يراد الكمال في الفسق لليهود والمنافقين ويرادون بالذين نسوا الله وإما أن يراد هم الفاسقون لا المؤمنون قال بعضهم: الآية دليل على أن ما غنم الكفَّار من أموال المسلمين لا يدخل ملكهم ولا يحل أن يعاملهم فيه أحد، ولا أن يقبله لنفسه بهبة منهم، ولا أن يغنمه لنفسه منهم

ليک

بل إذا اتصل بيده بوجه ردَّه إلى صاحبه، وإنَّ الكافر لا يرث المسلم والمسلم يرثه، ولا يقتل بالكافر، ولا يقتص منه الكافر ولو كتابيًا، واعترض بأن الآية في عدم الاستواء في الأحوال الأخروية كما دلّ له ذكر صحبة النار وصحبة الجنَّة، فدليل أن لا يقتص الكافر من المؤمن وأن لا يرث المؤمن وأنْ لا يملك ما غنم منه من غير الآية على خلاف ما غنم منه وفي إرث المسلم الكافر [299] وفي الاعتراض نظر فإن المستدل بها قد علم أنها في أحوال الآخرة لكن استنبط منها تلك الأحوال الدنيوية، ودلت الآية على أن صاحب الكبيرة لا يدخل الجنة إلا إن تاب قالته المعتزلة قالوا لو دخلها لكان صاحب النار وصاحب الجنة مستويين وإلا كما قالوا لكن من غير الآية، وقولهم: لو دخلوها لاستوى بصاحب الجنَّة لو صح. أنه صاحب نار تحقيقا، ودخل الجنة وكونه صاحب نار بحسب الظاهر

لله

وفي الجملة هو نفس الدعوى، ويجاب من جانبهم أنه قد صح من الآيات والحديث أن صاحب الكبيرة يدخل النار، فهذه الآية أتت على ذلك وقالت: لو دخلها لاستوى به، وأما فرق الأشاعرة بأنه يخرج فلا استواء فلا يتم لأنَّه يرد عليه أن يقال: إن كل من دخلها صح أنه من أصحابها، فهل يقال: هذا الفاسق من أصحاب النار، وهل يقال: إنه من أصحاب الجنة، وهل يقال إنه من الفريقين، فإن صاحب الجنة هم الفائزون، فهل هو من الفائز بدخول الجنَّة بعد فإنَّ الآية تأبى ذلك، ولو كان يمكنهم أن يقولوا أصحاب النار لا يستوون بأصحاب الجنَّة لأنَّ المشرك لا يخرج منها، فلا استواء، وصاحب الكبيرة يخرج منها فلا يستوي بمن لم يدخلها

لک

ليک

لو أنزلنا هذا القرآن إشارة القرب لكونه عزيزا محبوباً مقربا يرغب فيه كلّ من استعمل عقله، فكأنه} قيل: هذا القرآن العظيم الشأن، ويجوز أن يكون هذا القرآن هو الآية التي قبل هذا، أو هو مع الآي قبلها من قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إِنَّ الله خبير بما تعملون﴾ وقد يقال إشارة القرب لا إهانة باعتبار الكفرة كأنه قيل: هذا القرآن الذي تتهاونون به عكس:. {﴿يا أيها الذي نزل عليك الذكر﴾ وقوله: إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون

على جبل نكرة للتعظيم أي جبل عظيم في نفسه وقوته، ويحتمل جبل قاف أو على جبل كائنا ما كانَ} فالتنكير للعموم البدلي على هذا. ومعني إنزاله على الجبل: تسليط قوته عليه، ولو لم يجعل للجبل عقلاً كما يثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي حين يوحى إليه؛ حتَّى يلصق البعير به للأرض، وحتى يكاد فخد من كان رأسه صلَّى الله عليه وسلَّم يرض» فيكون معنى قوله: {خاشعا متصدعا من خشية الله استعارة [300] أو تشبيها كقولك: رأيت زيداً أسداً على الخلاف في قولك: زيداً أسدا، هو استعارة أم تشبيه، أي كخاشع متصدع من خشية الله فيكون من المبالغة المقبولة. فإنَّ الإنسان يقبل العقل أن يتصدع من خشية الله فذلك جار مجرى التمثيل والتخييل، فيخيل السامع تصدع الإنسان كما يخيل أظفار المنية، أو يشبه إنسانا تصدع دموعا، ويجوز أن يكون معنى إنزاله على الجبل أن يجعل. للجبل تمييزا وعقلاً، فينزله عليه فيفهمه، فحينئذ يخشع حتَّى يتصدع من خشية الله

9/ 20/11 9:18 AM