تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
4 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
: قيل آدم صلى الله وسلم عليهما، والمراد بالبيان
بيانه عن نفسه، وبيان غيره له، فمعنى تعليم البيان جعله مبينا عن نفسه، وفاهما لبيان غيره، إذ على ذلك يدور تعليم القرآن، يفهم ما يقال له منه، ويقول عن نفسه: لم أفهم كذا، أو فهمت كذا، أو كرر لي، أو نحو ذلك، وكأنه جعله متمكنا من إظهار ما في نفسه بالنطق به، ومن إظهار غيره بقبوله بالفهم، ولا مانع من أن يراد هنا: تمكين الإنسان من بيان نفسه، وأما فهم بيان غيره فمن غير هذا اللفظ، كقوله: علم القرآن فإنَّ التعلم عن التعليم فهم لبيان المعلّم، وعلى كل حال تقول الآية: إنَّ الإنسان حيوان ناطق، خلق كما خلقت الحيوانات، وتميز عنها بالنطق الذي هو الإدراك التام الذاتي له، وبالنطق
ليک
لگ
مبين
الذي هو التلفظ بما أدرك ويجوز أن يراد بالبيان القرآن بمعنى المبين ـ بفتح المثناة ـ فإنَّ الله جلَّ وعلا بين القرآن، ووكل ما أشكل إلى رسوله صلى الله عليه وسلَّم بل بالنظر إلى ألفاظه هو كلُّه أو بمعنى المبين - بكسرها - فإنَّه مبين للحقِّ من الباطل؛ وقد سمى الله القرآن بياناً مثل قوله جلَّ وعلا: {هذا بيان للناس، وسماه كتاباً مبيناً، وآيات بينة، ومبينات، والمادة في الأصل واحدة. والبيان اسم مصدر بمعنى اسم مفعول، أو بمعنى اسم فاعل، فيكون ذكر أولاً بلفظ القرآن وأعاده بلفظ الظاهر في موضع [7] الإضمار، إذ لم يقل: علمه إياه، ليصفه بأنه بيان؛ وتفسير البيان بالقرآن مرجوح، إلا أن فيه إظهارا لما خفي أولاً، إذ الأصل: «علم الإنسان القرآن» فأخفى الإنسان. وإذا قلنا: المراد: علم الملائكة القرآن، فإنَّما لم يذكروا لأنَّه لا يظهر الإنسان في بادي الرأي أنَّ تعليم الملائكة نعمة، ولما كان تعليم الإنسان البيان نعمة ظاهرة
ليک
للإنسان سواء كان بمعنى الإفصاح أو القرآن ذكر الضمير وهو الهاء ولم يخفه والسورة تعديد للنعم ومطالبة الشكر عليها، وكما حذف هنا ثم ذكر كذلك في سورة العلق إذ قال: {علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم. وقد يتمسك بالآية على أن اللغات توقيفيات، وقف الله عزَّ وجلَّ خلقه عليها بإنزاله إياها،. كما يتمسك على ذلك بقوله عزَّ وعلا: {وعلم آدم الأسماء كلها
لک
الشمس والقمر بحسبان الخبر محذوف جوازا، لأنه كون خاص، تقدير الكلام: «يجريان، أو مقرونان) بحسبان» مقدر في بروجهما ومنازلهما، تتفرع عليه حرارة الجو وبرودتهما، وتنمو النباتات، وتختلف الفصول والأوقات، وتعلم الشهور والفصول والسنوات. والباء للمصاحبة، ولا يجوز أن تكون للاستعانة إلا على طريق المجاز، لأنه لا اختيار للشمس والقمر [و] لا إرادة، وهما جمادان لا فعل لهم [ا] يستعينان فيه بحسبان، بل مضطران بإجراء الله عزَّ وجل ([7])، ومجريهما الله بقدرته وتكوينه، أو بتوسيط الملائكة، ولا يوصف بجريان بل بالإجراء، وهو فعل له حادث، وكل فعل حادث، والله لا يعجز فلا يستعين، وأيضاً الحسبان لا إعانة له على الجريان، فما الاستعانة إلا مجاز، وعليها فإنَّما يقدر بجريان لا مقرونان؛ وعلى تقدير أن للشمس والقمر عقلاً يبقى أن الحسبان لا إعانة له على الجريان. وورد في الأخبار أنهما يخشعان ويذكران الله ويناجيانه، وأن الشمس ترى آية فتحيد عن مجراها، وأنها تقول حين تطلع من المغرب
يارب ما أبعد المشرق!»، وأنها كلَّ يوم تسجد وتستأذن في الطلوع ويؤذن لها، ولعل [8] سجودها» واستئذانها في حال جريانها عند قرب طلوعها بلا وقوف وورد أنهما يشكوان إلى الله من الطلوع على العصاة. وأنت خبير بأن الحسبان الحساب، ولكل واحد منهما على حدته حساب، فإن الحسبان مصدر يصلح للقليل والكثير بلفظ واحد، وأيضًا هو كقوله: {وكلٌّ في فلك يسبحون، فَإِنَّ الله جلَّ وعلا لم يجمعهما في فلك واحد، وأما قوله تعالى: {وكلُّ شيء عنده بمقدار فظاهر أنَّ كلَّ شيء
9/ 20/11 9:12 AM