تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣تفسير سورة المجادلة - alkabs.net
2 of 42
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وأقول: ليس من معانيها الموضوعة هي لها بل هو من أماكنها التي تستعمل فيها وإنَّما يَدُلُّ على التوقع الحال التي الكلام في شأنها، كما علمنا من كلام المرأة الانتظار، فالتوقع لم تدل عليه «قد» بل استعملت فيه، وإنما علم من حال المرأة وأيضًا من حال النبي صلى الله عليه وسلَّم في رواية أنه قال: «ما عندي في أمرك شيء». وأفادت هذه الواقعة أنَّ من انقطع رجاه ([3]) عن الخلق ولم يبق له في مهماته أحد سواء كفال (41)) الله مهماته
وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاور كما تراجعكما في الكلام، كُلُّ واحد منكما يرجع الكلام إلى} الآخر، يقال حار يحور بمعني رجع يرجع، وأحاره يحيره بمعنى أرجعه يرجعه [209] والتحاور تفاعل من حاور يحاور، وذلك هو أنها تقول له: «أشكوا إلى الله، والله ما ذكر طلاقا» ونحو ذلك ويقول صلى الله عليه وسلَّم: «حَرمت عليه» تكرر ذَلِكَ منهما، وفي رواية أنَّه قال: «ما عندي في أمرك شيء» يقول لها كُلَّ مرة: «ما عندي في أمرك شيء»، وإن قلت هل يمكن الجمع بأن يقال قال لها أولاً: «ما عندي شيء» ثم جاء به الوحي بالتحريم ثم نسخ التحريم بالكفَّارة، قلت لا، إذ لو كان ذلك لم ترجع لزوجها بالكفارة بعد تحريمها، وإنما تبيح الكفَّارة غيرها بعدها للزوج المظاهر منها أو إيَّاها مع زوج آخر لو. كان بعد الأول، وقد علمت أنّ «سمع» بمعنى قبل وأجاب
واحد،
كقول المصلي: «سمع الله لمن حمده»، ويجوز أن يكون بمعنى علم لكن باعتبار ما تظمنه ([5]) العلم من الحكم في قولها إذ الحكم فيه والإنزال في شأنه يبنيان على العلم به ومسببان له. وأما «يسمع» هنا فمعناه يعلم، وهو دال على التجدد بمعنى تجدد متعلقه وهو تحاورهما، وإلا فعلم الله وخاطبها الله تغليبا ومقتظى ([6]) الظاهر: والله يعلم تحاورك معها أو تحاورك وإياها، ففي حصتها من الخطاب لفت الكلام من الغيبة إلى الخطاب، لأن قوله: «التي تجادل غيبة لا خطاب وذلك تشريف لها من جهة جمعها معه صلَّى الله عليه وسلَّم في ضمير واحد ومن جهة الخطاب
إِنَّ
إن الله سميع بصير (1)} ([7]) مبالغ في علم المسموعات وفي علم كُلِّ شَيء، فقولها وشكواها ورفع رأسها إلى السماء في شكواها وسائر أحوالها في ذلك، وتحاوركما من جملة معلوماته. فهذه الجملة برهان وتقرير لقوله: {قد سمع اللك وقوله: ﴿والله يسمع تحاوركما﴾ ([8])، أو تقليل جملي كأنه قيل: لأَنَّ الله سميع عليم كذا]، وهذا التعليل أيضا برهان، وتقرير، وتعليل الحكم بوصف الألوهية، ومقتضى الظاهر: وهو يسمع تحاوركما إنه سميع عليم، ووضع الظاهر موضع المضمر في الموضعين لتقوية الرجاء والطمع في جعل المخرج لها لا لتربية المهابة، لأنَّ المقام منها ومنه صلى الله عليه وسلم مقام تضرع وطمع، فإنما يناسب ذكر لفظ الجلالة من حيث أن من معناه كمال القدرة والجود لا من حيث [210] أنه عظيم شديد البطش، وقد قال الله عَزَّ وَعَلا في حقه صلَّى الله عليه وسلم: {عزيز عليه ما عنتم، وقال: بالمؤمنين رؤوف رحيم وكل من قوله: قد سمع الله وقوله: {والله يسمع .. تحاور كما كاف في المراد ومستقل، ومع ذلك أكدهما بقوله: ﴿إِنَّ الله﴾ سميع بصير} ([9 الذين يظهرون منكم} ([10]) حال من الواو و «من» للتبعيض، وأما في قوله}
من نسائهم فهي للابتداء أو للمجاورة مُتَعلَّقٍ بـ «يظهرون»، والخطاب في «منكم» للعرب تهجين} لعادتهم الجاهلية، لأن الظهار مختص بجاهليتهم، وسائر الأمم لا تنطق به، فهو مذموم بعد الإسلام. والنساء الأزواج، فالآية شاملة للأزواج الحرائر والأزواج الإماء، فمن ظاهر من زوجه الأمة فحكمه حكم من ظاهر من زوجه الحرة عندنا وعند مالك والأوزاع ([11])، وإنَّما تخرج عن ذلك السرية فلا ظهار منها. ومن ظاهر من سريته فقيل: حرمت عليه لا يمسها، وقيل: تلزمه كَفَّارة يمين فقط، وله مسها قبل التكفير، وله التكفير متى شاء ولو بعد أربعة أشهر وهو الصحيح، وعلى القولين لا تخرج عن ملكه فلو شاء باعها أو وهبها أو فعل ما شاء، واحتج أبو حنيفة والشافعي على أنه لا ظهار من الزوج الأمة
9/ 20/11 9:18 AM