تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥تفسير سورة المجادلة - alkabs.net
24 of 42
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ليگ
لگے
تبليغ الرسالة وإلى العبادة فإنَّ عمره مقسوم إليهما، ولما أشغله عن ذلك أرباب الحاجات بإلحاح نهوا إلا بتقديم الصدقة؛ ومنها أن يتميز محب الآخرة عن محب الدنيا بإنفاق المال في ذلك؛ ومنها دفع شغل قلب بعض المؤمنين إذا ظنَّ أنَّ فلانا إنَّما ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر يقتضي شغل القلب فيما يرجع إلى الدنيا كغلاء السعر وحباء [كذا] رسول الله صلى الله عليه وسلّم أو مع
بعض المسلمين بعطاء
ذلك: أي تقديم الصدقة بين يدي النجوى
خير لكم: أفضل لكم
وأطهر لأنفسكم من الربية وحب المال، فإنَّ الصدقة طهرة، وهذا ولو كان ظاهره أن التقديم} للصدقة مندوب لكن ليس مرادا، فإن التقديم واجب وكثيرا ما يستعمل في القرآن أن كذا من الواجب خير وأفظل ([86] فكذا هنا، ووجه ذلك خروج اسم التفضيل عن بابه أو إبقاؤه مع اعتبار خير ما من الدنيا أو في طبع الناس في غيره أو في زعمهم، فالأمر بالتقديم للوجوب، ويدل للوجوب قوله تَعَالَى
فإن لم تجدوا ما تقدمون
فإنَّ الله غفور رحيم (12): فإنَّه ترخيص لمن لم يجد في المناجاة بلا تصدق، وأما من وجد فلا} غفران له ولا رجعة إن لم يقدم؛ واحتج من قال: إن الأمر بالتقديم للندب بقوله: ﴿خير لكم وأطهر﴾ ومر جوابه بأن مثل هذا يستعمل في الواجب، واحتج أيضا بقوله
ليگ
أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ويجاب بأنهُ لا مانع من أن يقال [250] مثل هذا} في الواجب مثل قولك أيعجز أحدكم خمس صلوات؟، أو أيعجز أحدكم خمسة دراهم عن مائتين؟، ونحو ذلكَ مما هو حثّ على أداء الفرض؛ وأيضا لا مانع من أنَّ هذه الآية متصلة بما قبلها تلاوة فقط، وأما نزولا فمتأخرة عن الناسخ المذكور بعدها وهو قوله: ﴿وإذ لم تفعلوا … ﴾ الآية؛ كما أن العدة بأربعة أشهر وعشر ناسخة للعدة بحول المذكورة بعدها تلاوة وقبلها نزولا ولا يخفى أن الأمر للوجوب على الصحيح فلا يخرج عن الوجوب بلا دليل وتقدم عن الجمهور أنَّ قوله: ﴿أأشفقتم … ﴾ الآية ناسخ لوجوب التقديم، وأن بعضا قال ناسخها: فإذ لم تفعلوا … } الآية، وأن بعضا قال ناسخها آية الزكاة؛. وعن أبي مسلم أن الآية لم تنسخ بل كان المنافقون يمتنعون من يدل (871
ليک
الصدقات وأن قوما منهم تابوا عن النفاق وأمنوا ظاهرا وباطنا إيمانا حقيقا فأراد الله أن يميزهم فأمر بتقديم الصدقة عن النجوى وأذعنوا وامتازوا عمن بقي على النفاق، ويردُّ هَذَا القول أنَّه لم يعرف الناس أن أحدا أعطا إلا عليا ولو أعطوا العرفوا، وأما مجرد الإذعان الظاهري فهو شأن المنافقين فلا يمتازوا به من ترك النفاق منهم، وعلى تقدير صحة هذا القول يكون قوله: {أأشفقتم) وقوله: ﴿فاذ لم تفعلوا﴾ لغير هؤلاء التائبين عن النفاق كما هو لغير علي، لأنه قدم الصدقة وناجي؛ وأما ما قيل من أن إيجاب التقديم ليتميز هؤلاء التائبين [88] لوقت ينتهي التكليف به فيه ولا نسخ، فلا يصح، لأن شأن النسخ هو هذا عينه وهو أن يحكم حكما هو بظاهره مستمر وعند الله مؤقت بوقت ينزل فيه النسخ؛ وإنما يكون غير نسخ لو قال: افعلوا كذا إلى وقت كذا، أو لا تفعلوا إلى وقت كذا. ومعنى {أأشفقتم أن تقدموا … الخ أخفتم مع اضطراب وقلق من أن تقدموا فحذف الجار، أو ضمن أشفق معنى خاف المتعدي، أي أخفتم التقديم، أو يقدر مفعوله ومن التعليلية، أي أخفتم الفقر من أن تقدموا أي لأجل التقديمة ويجوز أن يراد أأشفقتم من مداومة وجوب التقديم، ولا يخلون على هذا أيضًا من عتاب والجمع في صدقات باعتبار كُلِّ واحدٍ [251] وصدقته، أي أشفق كُل رجل ممن لم يتصدق أن يقدم صدقة؛ ويظهر لي أن يراد أن يقدم كل واحد صدقات متعددة للنجوى الواحدة، أي لا ينبغي أن يعجزكم .. هذا، فكيف تعجزكم الصدقة الواحدة للنجوى الواحدة
9/ 20/11 9:18 AM