داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٣

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

إذا [78] أنتم عاجزون، فاستعمل المسبب بمعنى السبب؛ أو إلا بسلطان من الله ينفذها لكم، لو نفذتم منها لكان ذلكم واقعاً بسلطان من الله، لكنه غير واقع، لأنَّه تعالى لا يجعل لكم منه سلطاناً أو لا تنفذون من العذاب وتتخلصون منه إلا بسلطان من الله وهو أن يجيركم، لكنه لا يجيزكم ([79]) وعلى الوجه الآخر يختلف النفذان، فالنفذ من أقطارها الخروج بأجسادهم منها، وكذا الثاني ([80]) تبعاً له، والنفذ الآخر: التخلّص من العذاب ولو بلا نفذ من الأقطار، وهو المراد بالذات من الأول، ويجوز أن يكون معنى الآية أنكم تشاهدون دلائل الوحدانية من السماوات والأرض بأذهانكم لا يخلو جزء منهنَّ عن أن يكون دليلا، ولا تخرجون بأذهانكم ولا بأجسامكم عنهن، ولو خرجتم لم يكن خروجكم إلا بدلائل الوحدانية وراءهنة والسلطان في ذلك كله بمعنى القوة الكاملة

فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بأي نعمة من النعم التي منها التنبيه والتحذير والمساهلة مع قدرته على}

معاجلة العقاب

33 of 62

«يرسل وقرئ: «نرسل» بالنون ونصب «شواظ ونحاس

عليكما يا أيها الإنس ويا أيُّها الجنُّ، وإنَّما ثنَّى بعدما جمع في قوله: ﴿إن استطعتم وما بعده لأنَّ﴾ الإرسال مراد علي النوعين هكذا لا على كل فرد فإن المؤمنين ناجون من إرسال الشواظ لا يرسل عليهم، إن قيل: إنه في الموقف أو في القبر لا إن قيل: المراد النار التي تسوق الناس إلى الموقف، بخلاف استطاعة النفوذ فإنَّ كلَّ من في الموقف مهتم وجل خائف ولو كان قد يحصل لبعض بعد ذلك أمن،

، والناس فيه

فناسب أن يجمع الضمير على معنى أنَّ كلَّ فرد لو استطاع النفوذ لنفذ، وأنَّ كل فرد عاجز عن النفوذ على حدته، وعلى اجتماعه مع غيره معاضة في النفوذ، وأيضا هذا كلام مستأنف عن النداء قبلُ غير موصول إليه بالعطف، فكان الخطاب للنوعين الحاضرين، وما قبله على النداء للمعشر فناسب الجمع المعشر، وفيه أنه نادى ولم يثن في قوله

الله

سنفرغ لكم أيها الثقلان، الجواب أنَّ النداء فيه متأخر، وأنَّ حرف النداء فيه [54] محذوف بخلاف} ما بعده؛ وقد علمت أن الخطاب بقوله: {يا معشر الجن والإنس … إلخ، إما في الآخرة كما أن الإرسال فيها للشواظ لا في غيرها قطعا، فإنَّ إرسال الشواظ والنحاس في الموقف يراهما كل أحد،، ويلتقط الشواظ ناسا منه، أو المراد نار القبر كالكافر

أو فاتصال قوله: {يرسل … إلخ بما قبله وجهه ظاهر، فالمعنى يرسل عليكما شواظ ولا تفوتونه بالنفوذ من أقطار السماوات والأرض، وإما في الدنيا والإرسال في الآخرة، لكن إن استطعتم النفوذ الآن لئلا يصيبكم الشواظ المرسل يوم القيامة فانفدوا، فوجه الاتصال أيضًا ظاهر

شواط لسان خالص منها لا دخان فيه، وقيل: اللهب الأحمر، وقيل: اللهب الأخضر المنقطع من النار؛ وقيل: المختلط بالدخان؛ وقرئ بكر الشيرة و من نار نعت لشواظ أو متعلق بـ «يرسل» والأول أولى. وتنكير «شواظ» و «نار» للتفخيم. و «نحاس» معطوف على «شواظ»، فإنه يرسل شواظ ويرسل نحاس، وهو دخان خالص، وقيل النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم، وعلى هذا فإرسال النار

9/ 20/11 9:12 AM