داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٤

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

34 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

والنحاس بعد دخول النار، ووجه إرسال النار بعد دخولها تسليطها عليهم وتهييجها، أو إرسال النار في. [الموقف كما مر وإرسال النحاس المذاب بعد دخولها، وقرئ: «نجس» ([81

ليک

بضم النون والحاء، كلحاف ولحف؛ وقرئ: «نَحُس» بفتح النون وضم الحاء وتشديد السين بمعنى: نقتل، كقوله تعالى: {إذ تحسونهم والمراد العذاب الشديد، سماه، قتلا، فيكون عطفا على «نرسل». وقرى ونحاس» أي دخان بالجر، عطف على «نار»، فيكون الشواظ اسماً لما ركب من نار ودخان، فـ «شواظ» ([82]) مجموع نار ودخان، فـ «من» للبيان، أو للتبعيض، لأن هذا المجموع منهما هو بعض جملتهما، أو يعلق «من» بـ «يرسل» كما مر

أي يرسل من النار والنحاس هذا المركَّب من بعضهما، ووجه إرسال المركَّب التهويل والتخويف الشديد من الآن وعند المعاينة، لأنَّ النار القوية تقفي [كذا] عن نفسها الدخان، فإما أن ترى من أول فيفوت عذاب التوقع ألا توقع الوصول، وإما أن لا ترى لكن يسمع زفيرها كما زعمت الحكماء أن النار إذا صارت خالصة لا ترى كالتي تكون في الكير [55] الذي يكون في غاية الاتقاد، وكما في التنور المسجور فيه نور هونا فتفوت هيبتها ولهيبها، وإنما يشتد الهول برؤية دخان يتوقعون منه نارا، وهذا التوقع مراد لشدة التعذيب به، وليجمعوا بين التعذيب بالنار وتوقعها ولو رأوها من أول، أو خفيت لم يكن توقع مخصوص هناك، فهم معذبون بهذه النار الضعيفة بالدخان وتوقعها

وبعد

پري

ليک

ذلك بالقوية على أنَّ أمر الآخرة ليس كأمر الدنيا، وقدرة الله صالحة للجائز فيمكن أن تكون مع الدخان أقوى كالخالصة؛ ثمَّ إنَّا لا نسلّم أن النار لا ترى إذا خلصت عن الدخان إذ يلزم عليه في الدنيا أن لا تضيء إذا خلصت ولا يقبل هذا، ولا يصح أن يكون خبرا لـ «نحاس» لجوار المجرور، وأنه مقدر الرفع عطف على الشواظ لأن العاطف فاصل مانع من الجوار على الصحيح ولا يجوز أن يقدر: «وشيء من نحاس» لأن فيه حذف المنعوت وحرف الجر معا، وبقاء الجر ولعل مراد القائل بهذا أنه أول شواظ بشيء عام، أي يرسل عليكما شيء

ليک

و

من نار ونحاس أي بعض نار على حدة، وبعض دخان على حدة، كما قال: علفتها تبنا وماء أول علفة ([83]) بأقلتُ أو أطعمتُ أو أعطيت، ويقال: تقلدت سيفا ورمحا على تأويل تقلدت بحملت أو أمسكت، وهذان يجوز فيهما سقيتها ماء وحملت رمحا. ثمَّ إنَّ الدخان أجزاء هوائية أرضية وأنَّ الشواظ والنحاس كليهما مرسلان على الجن ومرسلان على الإنس، هذا هو الصحيح، لا كما قيل: إن الشواظ للإنس لثقلهم وخفّة النار، والصفر المذاب للجنِّ لثقله وخفَّتهم، ولا يصح ما قيل: إنَّ الدخان ثقيل بالنسبة إلى النار

فلا تنتصران لا ينتصر أحدكما بالآخر فيمنعه من الشواظ والنحاس، ولا تنتصران بغير كما فيمنعكما منهما، والوجه الأول أولى، فيكون من باب الافتعال بمعنى التفاعل، ولا حذف فيه إلا ما هو كالذكر أي منهما، بخلاف الثاني، فيقال: التقدير فيه لا تنتصران منهما بغيركما، إلا أن في التفسير الأول اخراج الافتعال إلى التفاعل وفي الثاني بقاؤه على أصله من المبالغة والعلاج، الجواب ترجيح الأول لقلة الحذف فيه مع دلالة غير الآية عليه كقوله تعالى

ما لَكم لا تَناصَرون} وأما [56] قوله تعالى: نحن جميع منتصر} فالظاهر أن المراد به ينصر} بعضنا بعضا فيكون مناسبا للتفسير الأول، فتكون هذه الآية رداً عليهم في تناصرهم في الدنيا ودعواهم

9/ 20/11 9:12 AM