داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

تفسير سورة المجادلة - alkabs.net

32 of 42

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

آباءهم أو قرابتهم، أو عشيرتهم؛ وإشارة البعد لعلو درجتهم في الفضل، ولم يتقدم ذكر لهم بل تقدم ذكر ضدهم، والإشارة إلى ضد من ذكر، وسهلها الدلالة على ذلك بقوله

كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ومن أنعم الله عليه بِهَذِهِ النعم كيف يواد من حاده ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إِنَّ حزب الله هم المفلحون (22)) فإنَّ ذَلكَ مدح لا يليق بمن يواد المحاد بن ([112]) بل بمن يهجر القربى والعشيرة في اللة ومعنى كتب الإيمان في قلوبهم إثباته فيها، والإيمان هنا بمعنى التصديق، لأنه أثبته في القلب، والقلب غير محل لأعمال الجوارح، ويستعمل في غير هذا الموضع بمعنى العمل، كقوله عَزَّ وَعَلاً [263] ما كان الله ليضيع إيمانكم والغالب استعماله بمعنى التصديق كقوله: {آمنوا وعملوا الصالحات في جميع القرآن، ويجوز أن يكون معنى كتب الإيمان في قلوبهم شرح صدورهم للأعمال الصالحة بالتوفيق، وأن يكون معناه قضى في شأن قلوبهم الإيمان، قيل: وأن يكون بمعنى: جعل في قلوبهم علامة تعرف بها الملائكة ما هم عليه من الإخلاص، وفيه إن كان المراد الإخلاص. فليفسر بالتصديق وكفر ([113])، وإن كان المراد علامة الأعمال الصالحة فهو تفسير تكليف

ليگ

الله

وقال أبو علي الفارسي: كتب بمعنى جمع، أي جمع الله في قلوبهم الإيمان بأن استكملوا الإيمان بالأنبياء والكتب كلّهم، ولم يقولوا: نؤمن ببعض ونكفر ببعض»، ومَن شأنه ذَلكَ لا يود الكفَّار بل يقصهم ([114]) في الله جل وعلاة قال قومنا عن ابن عباس: «نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح قتل أبا عبد الله بن الجراح يوم أحد، وعمر بن الخطاب قتل أخاه العاصي بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وأبي بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر فقال صلى الله عليه وسلَّم: "متعنا بنفسك"، ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير»، وفي قتل علي وحمزة وعبيدة عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يوم بدر، وقد قلت في قصيدة يوم بدر

فويل الوليد من علي فإنه فريسته ما من مكر ([115]) ولا فر أذاق دعاف كذا] الموت شبيه بالوفر

وحمزة لما كان أحمز (116]) من حضر ومالا معا إلى عبيدة ملصقا بعتبة منجديه بالأصل الخضر فما لبثا أن لحقاه بمن مضى إلى النار وهو أعظم القوم في العمر وقيل: الذي أرداه حمزة عتبة ومالا لياق حسبما مر في السطر: وقيل مبارز الوليد عبيدة ولكن علي والوليد على صغر فأحر إذا بأن يكون تبارزا وغيرهما من هؤلاء عَلَى

سمي

كبر

وفاعل كتب ضمير يعود إلى الله، والعبرة بعموم اللفظ. وروى المفضل عن عاصم ببناء «كتب» للمفعول ورفع الإيمان» و «أيدهم» قواهم؛ والروح نور القلب، أو القرآن أو النصر على [264] العدو وهو قول ابن عباس، النصر روحا لأنه بها يحيي أمرهم، وكذا نور القلب والقرآن هما للقلب كالحياة، والهاء في «منه» لله، ويجوز عودها للإيمان لأنَّ القلب يحيى به، على أنَّ «من» للتبعيض على الاستخدام، بأن يراد بالإيمان المضمر له الإيمان الذي هو أعم من الإيمان المكتوب في قلوبهم، أو على أنها للتجزيد كذا]، بأن يراد بالإيمان المضمر له الإيمان المكتوب في قلوبهم عظمه

حتى كأنه تولد منه إيمان آخر، والإيمان كالروح للقلب. ذكر جل جلاله إدخالهم الجنة الموصوفة والخلود المترتبين على توفيقهم للإيمان وعلى تأييد ذكر للمسبب بعد السبب: ومعنى {رضي الله عنهم أن لا يعذِّبهم وأن يزيد نعمهم، وهو تعليلها للإدخال، ومعنى رضاهم عنه المعطوف على رضاه عنهم قناعتهم بما أعطاهم وابتهاجهم به دنيا وأخرى وهذا أولى من أن يكون المراد هنا برضاه قبوله عنهم أعمالهم، وبرضاهم عنهم ([117]) قبول ما أمرهم به والانتهاء عما نهاهم، وشرفهم الله بأنهم. حزبه لا غيرهم، وبأنه لا فلاح إلا لحزب الله والله أعلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

9/ 20/11 9:18 AM