داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

تفسير سورة الحديد - alkabs.net

4 of 36

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

نقتبس من نوركم «من» للتبعيض، أي نورا من نوركم، أو نقتبس بعض نوركم، أو للابتداء؛ و «نقتبس» نستضيء، وأصله اتخاذ القبس وهو السغلة ([11]) من النار أو المصباح، ويحتمل أن يريدوا لجهلهم وتلهفهم أن يقتبسوا من المؤمنين كما يقتبسون النار فى الدنيا، وعلى كل حال أرادوا الاستضاءة أو حقيقة الاقتباس هم مخطئون لأنّ تلك الأنوار نتائج الأعمال الصالحات في الدنيا، ولم توجد لهم الأعمال الصالحة في الدنيا فلم توجد لهم الأنوار في الآخرة، وإنما يرونها مع المؤمنين رؤية ولو قاربوهم أو كانوا معهم لم تضئ لهم تلك الأنوار ما بين أيديهم ولا جهة من جهاتهم لأنها أنوار وكلت بأصحابها فقط؛ وإنما طلبوا الاقتباس جهلا منهم، وأنه لا يمكن لهم اقتباس ولا استضاءة، ولو انتظروهم، بل لو أمكن لم يجدوا ما يشتعل لهم؛ قال الحسن: يعطى كلّ أحد على قدر عمله نور، وتضيء [161] زمرة وجوههم كالبدر، وأخرى كأضواء كوكب، متغشى ([12]) الظلمة نور المنافقين فتطفئه فيقولون: «انظرونا نقتبس من نوركم» وهو يفيد أنَّ للمنافق نورا، وربما كان نوره قوياً على حسب عمله في الظاهر ويطفأ لعدم إيمانه أو إخلاصه وقيل الناس كلهم في الظلمات ثم يعطى المؤمنون أنوارا فيطلبونها ([13]) المنافقون منهم ولا يجدونها؛ ويقال أيضا المؤمنون في النور والمنافقون في فيطلبونه منهم وقد مروا سراعا، وذلك جائز؛ وأما ما قيل إنهم كلهم في النور فيمر المؤمنون سراعا إلى الجنَّة ويبقى المنافقون وراءهم فيطلبون الانتظار فلا يصح، أما أن يكون للمنافقين نور لا لأنفسهم بل كانوا في نور المؤمنين فبعيد، فإن نور الآخرة لا يضيء لغير صاحبه؛ وأما أن يكون للمنافقين نور لأنفسهم فقد مر كلام الحسن البصري، إلا أنه إذا كان لهم باق فلا حاجة إلى أن يقولوا: انظرونا من مرة قبل أن ينطفئ عنهم، إلا أن يقال مراد هذا أنهم يقولون انظرونا، بعد قيامهم من الموضع. وبعد سير ما شاء فينطفئ

أول

الظلمة

قيل ارجعوا وراءكم مؤكِّد للرجوع لأنَّه لا يكون حقيقة إلا وراء، ولا يتعدى بـ «إلى» لأنَّ المعنى:،أوقعوا الرجوع وراء

فالتمسوا نورا أي قال لهم المؤمنون أو الملائكة: ارجعوا إلى الموقف الذي كنتم فيه ـ وهو المراد بالوراء - فاطلبوا منه نوراً فمن ثم يقتبس النور، فيرجعون إلى الموقف فلا يجدون نورا، فينصرفون إلى جهة المؤمنين فيجدون السور مضروباً بينهم قال أبو أمامة يسرع المؤمنون ذهابا إلى الجنة، وقد أعطوا نوراً بعد أن عمتهم الظلمة في الموقف مع المنافقين، فيقول المنافقون: «انظرونا نقتبس من نوركم» فيقول المؤمنون: «ارجعوا وراءكم»، فيرجعون فلا يجدون نورا خدعة خدع بها المنافقون كما قال:: يخادعون الله وهو خادعهم، أي مجازيهم على خدعهم، وهذا من تلك المجازاة. وقيل

6

لک

المراد بالوراء الدنيا، وعليه فالمراد بالتماس النور طلب هذا النور الذي رأوا بتحصيل الإيمان والعمل الصالح والتقى، أو المراد بالنور نفس الإيمان [162] والعمل والتقى، فيكون المراد مجرد ذكر أن ذلك يحصل من الدنيا والدنيا لا يمكن الرجوع إليها، أو أرادوا تخييبهم ([14])، وعليه فالجملة عبارة عن قولهم: ارجعوا خائبين فالتمسوا نوراً آخر غير نورنا، وقد علموا أنه لا نور سوى ذلك، ولا نصيب لكم. «في نورنا، وهذا كقولك لمن أراد القرب منك: «وراءك أوسع لك

ويجوز أن يريدوا بالنور الظلمة الكتيفة [كذا] تهكُما بهم: إنَّها لكم بدل النور فاستغنوا بها لأنكم. أعرضتم عنه في الدنيا

فضرب بينهم بين المؤمنين والمنافقين والمنافقات

9/ 20/119:17 AM