تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٥١تفسير سورة الحديد - alkabs.net
8 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
المؤمنون مجدين [كذا] بمكة فلما هاجروا أصابوا الرزق والنعمة واللين ففتروا [168] عما كانوا عليه من الاجتهاد فنزلت الآية إذ زالت عنهم شدة الخشوع». وروي أنَّ الآية قرئت بين يدي أبي بكر وعنده قوم من اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر إليهم فقال: هكذا كنا حتى قست القلوب». والآية مستأنفة في. من هو مؤمن حقاً فإن المؤمن قد يخشع وقد لا يخشع، وقد يقل خشوعه بعد كثرتة
الله
وزعم قوم أنَّ الآية فيمن أمن بلسانه ولم يؤمن قلبه وهم المنافقون والمنافقات، ويرده قوله تعالى: {ولا يكونوا كالذين … الخ، فإنّ من لم يؤمن بقلبه لم يكن على خشوع ثم قسا قلبه؛ نعم يصح أن تكون الآية في المنافق بالجارحة وهو الموحد العامل للكبائر. والمراد بذكر الله القرآن، كما يقال: كتاب كأنه علم مركب مقطوع النظر فيه عن المصدرية، أو وعظ الله وتذكيره فهو باق على المعنى المصدري فيكون الذكر اسم مصدر بمعنى التذكير، فالمفعول محذوف، أي لذكر الله إياهم، أي وعظه لهم بما في القرآن، أو ذكرهم الله فهو مصدر محذوف الفاعل، أي لذكرهم الله في قراءة القرآن، أي ألم يأن أن يؤثرهم ذكر الله الخشوع، فإنَّ من شأن ذكرهم الله أن يحضر خشوع قلوبهم ولا يكونوا كمن لا يقرأه وكمن لم ينزل عليه هذا الوعظ، بل يجب أن تطمئن قلوبهم ويسارعوا إلى الطاعة بالامتثال .. والانتهاء عما نهوا عنه من غير فتور
ليک
هو
وما نزل من الحقد عطف على ذكر الله، وهو إما نفس ذكر الله بالمعنى الآتي، وعطف عليه لتنزيل تغاير الوصفين مفهوما منزلة تغاير نفس الشيئين، فإن الذكر بمعنى القرآن، أو تذكير الله إيانا حق نزل، فعطف ليبين، كما أنه قرآن متضمن للذكر ([26]) الله، أو تذكير الله إيانا كذلك هو حق نزل من الله جل جلاله، وهذا كما تقول: أنزل الله القرآن الحكيم والمبين والنور، أي القرآن الجامع بين الحكمة والبيان والهداية، وأما غيره بأن يراد بذكر الله غير القرآن من سائر الأذكار التي يذكرون الله بها، ويكون ما نزل من الحقِّ هو القرآن، وأما أن يراد بـ «ذكر الله، ما يعم القرآن وغيره وبما نزل من الحقِّ خصوص القرآن خصه لمزيته بالذكر، وأما تنظير الآية لقوله تعالى: [169] ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ فليس من جهة العطف والتغاير وعدمه بل من جهة أن قوله: أن تخشع قلوبهم لذكر الله كقوله: {إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وقوله: {وما نزل من الحقكم مع الخشوع المذكور قبل كقوله: {وإذا الحقكم مع الخشوع المذكور قبل كقوله: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا؛ وقد فسر ابن عباس الحق بالقرآن وتخفيف زاي «نزل» لنافع وحفص والمفضل عن عاصم، ورابط الموصول مستتر، وقرأ الباقون بتشديدها فالرابط محذوف: أي: وما نزله من الحق، وهو أيضا قراءة عاصم في رواية أبي بكر عنه
لک
-
وروي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ «نُزِّل» - بضم النون وكسر الزاي مشددة ـ فالرابط مستتر؛ وكذا في قراءة «أنزَل» - بفتح الهمزة والزاي - وقدّم الخشوع بالذكر على الخشوع بما نزل من القرآن لأن الخشوع والخوف والخشية لا تحصل إلا عند ذكر الله، وأما عند سماع القرآن فلاشتماله على الذكر، فإنَّ الخشوع الانقياد التام لأوامر الله ونواهيه، والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام التي من جملتها الإنفاق والجهاد قبل الفتح وبعده
ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبلُ فطال عليهم الأمد: أي الأجل
فقست قلوبهم: «لا» نافية، و «يكونوا» منصوب بحذف عطف على «تخشع» أي: ألم يان لهم أيضاً} أن لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب … الخ، والمعنى أنهم بعد فترتهم عن الجهاد في حالهم حال نزول الآية مشبهون بأهل الكتاب في قسوة القلوب لطول الأمد، فقال الله جل وعلا ألم يأن لهم أن يتركوا مشابهتهم بأن يراجعوا الاجتهاد والخشوع
لک
9/ 20/119:17 AM