تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤تفسير سورة الحديد - alkabs.net
11 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لأنه يوحى إليه ولزمه الأمر والنهي كسائر الناس، فكأنه أرسل بالأمر بما يأمر به وبالنهي
عما ينهى
عنه
أولئك هم الصدِّيقون: أخبر الله جلَّ وعلا أنَّ كلَّ من آمن بالله ورسوله هو صديق وشهيد عند} ربه، فالآية تشمل كلّ موحد توحيد ([34]) صادقا، وهو المتبوع بالعمل والتقوى، الخالص عن البدعة، وكل من كان بهذه الصفة فهو كثير الصدق وعظيمه وشهيد عند ربه ولو قل عمله، فإن الصديق وصف وضع للمبالغة. قال مجاهد كل من آمن بالله ورسله فهو صديق، أي الإيمان الحقيق المذكور كذلك، قال ابن عباس: الصديقون الموحدون، أي التوحيد الحقيق وهو ما ذكر، و إلا فصاحب الكبيرة المصر هو عليها كيف ([35]) بأنه صديق، والتائب صديق، فقد يكون الإنسان غير صديق ثم يكون صديقًا بالتوبة ويتقلب ظاهره، وأما عند الله فلا تنقلب ولاية الله على أي حال كان، والراجح عندي أن الصديقين. هم السابقون بالخيرات لا المقتصد، والخالط عملا صالحا و آخر سيئا، ولا الظالم لنفسه
الله
وعن مقاتل بن حيان ومقاتل بن سليمان الصدِّيقون الذين آمنوا بالرسل حين أتوهم أو الأمر أو الرسالة ولم يكذبوهم ساعة مثل آل ياسين ومؤمن آل فرعون وأبي بكر. «أولئك»: مبتدأ ثان و «هم» مبتدأ ثالثا ([36])، و «الصدِّيقون» خبر الثالث، وهما خبر الثاني والثاني وخبر الأول [كذا] أو «هم» غير مبتداء، بل اسما [كذا] لا محلّ له و [174] الصديقون خبر الثاني كذلك، والإشارة بلفظ البعد لعلو منزلتهم، أو لبعد المشار إليه بتمام ذكره
والشهداء عند ربهم يشهدون لأمثالهم ولمن دونهم، ويشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالكفر فهم عدول الآخرة الذين تقبل شهادتهم، والمفرد شهيد أو شاهد، فإنه يقال لمن عنده شهادة شهيد وشاهد؛ و «عند» متعلق بـ «الشهداء»، و «الشهداء» معطوف على «الصديقون». وقال مجاهد: كل مؤمن صديق وشهيد وتلا هذه الآية، وكذا قال الحسن البصري: كلُّ مؤمن صديق وشاهد لكرامة ربه، وقال الأصم: كل مؤمن صديق وشاهد فيما تعبدهم الله به من وجوب الإيمان والعمل والتقوى
لهم أجرهم ونورهم «لهم» خبر مقدم، و «أجرهم» مبتدأ مؤخر، والهاءات عائدة للذين آمنوا، والجملة) خبر ثان للمبتدإ الأول، أو «لهم» خبر» و «أجر» فاعل [كذا] لقوله: «لهم». وصف الله جل وعلا الذين آمنوا بالله ورسله بأنهم الصديقون، وبأنهم الشهداء، وبأنهم لهم أجرهم ونورهم، لا يتخلف عنهم ولا ينقص؛ ويجوز أن يكون «الشهداء» مبتدأ، والجملة «لهم أجرهم من المبتدإ والخبر هي خبره، أو الخبر «لهم» و «أجر» فاعل؛ وإذا جعل «الشهداء» مبتدأ بمعنى شهيد القتال كما قال ابن جرير ومقاتل فالهاءات عائدات إليهم، أي لهم الأجر والنور الموعودان لهم بلا تخلف ولا نقص، ويجوز عود الهاعين. [الأخرتين [37
الله
إلى الذين آمنوا على التشبيه البليغ أي والشهداء لهم أجر الذين آمنوا ونورهم، أي مثل أجرهم ونورهم المعروفين بغاية الكمال، وهذا الوجه إنما يصح على تفسير «الذين آمنوا بالسابقين بالخيرات، أو الذين لم يكذبوا ساعة حين جاءهم الرسل أو الأمر بالإيمان أو الرسالة، وإلا فشهيد القتال أعظم ممن أمن وكان دون السابق ودون الذي لم يكذب قط، ولا فائدة هنا في أن يشبه الأعلى بالأدنى إلا أن يقال: المراد المقتولون في الجهاد ومن يلحق بهم إذا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا أو كانوا ظالمين لأنفسهم،. ولا دين [175
عليهم فإنهم لو كانوا دون المقتصد ودون السابق قد يصلح لهم بالشهادة أجر مثل السابقين أو المقتصدين، أو من هم دونه؛ ومرادي بالملحق بهم من ذكر في حديث الربيع بن حبيب وغيره: «إن لم يكن الشهداء من أمتي إلا المقتول في سبيل الله فهم إذن قليل، لكن القتيل شهيد والمبطون شهيد … » إلخ،
9/ 20/11 9:17 AM