تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦تفسير سورة الحديد - alkabs.net
13 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
جل وعلا: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة … ﴾ إلى قوله: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾، وقال: {خلق الموت والحياة، وقال: ﴿أفحسبتم أنما حلقناكم عبثا، وقال: وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾.فامتن بالإحياء
والمراد بالتفاخر والتكاثر هنا ليس خصوص التفاعل بين متعدد، بل تعاطي أن يكون فوق غيره سواء كان غيره يريد أيضا أن يكون نفسه فوقه أم مساوياً له أم لا، و «في» على ظاهره بمعنى إيقاع الفخر والكثرة في جنس المال والولد، أو بمعنى في كذا
، كمثل غيث أي مطر
أعجب الكفار نباته خبر ثان للحياة الدنيا، وتقدمت أخبار كثيرة لكن بالعطف؛ أو خبر لمحذوف، أي} هي كمثل غيث … إلخ، أو نعت لـ «لعب»، وما بعده كله على أنَّ الكاف اسم أو حرف يقدر الاستقرار قبله، أي ثوابت كغيث، أو ثبتن كغيث … إلخ. والكفَّار الحراث، لأنهم يكفرون البذر أي يسترونه في الأرض بإدخاله، أو بقلبها عليه [177] وخصهم لأنهم أعرف بجودة النبات؛ أو الكفَّار: الكافرون بالله، وخصهم لأنهم أشد عجباً بزينة الدنيا ونباتها، ولا يرون سعادة إلا سعادة الدنيا لإنكارهم البعث. ونباته نبات الغيث، وإنما أضاف النبات لضمير الغيث لحصول النبات بالغيث
، ثم يهيج يدبل ([40]) بالجفوف، وتذهب خضرته ونضارته
فتراه مصفرا بعد خضرة ونضرة؛ وقرئ: «مصفارا» بضم الميم كما في الأولى، وبألف بعد الفاء وشد الراء كما في الأولى، والأولى تدلّ على الذهاب، والثانية أدلّ أدلّ [كذا] منها عليه كما تقول في ضوء الفجر: ابيض، بالتشديد وابياض، كذلك؛ وفي حمرة الخجل احمر واحمار، وذلك أن صفرته لا تدوم بل تزول بسواد يعقبها أو بصفرة أخرى غيرها؛ وهما اسم فاعل، والأصل: مصفرر والمصفارر، بكسر رائهما الأولى سكنت وأدغمت تخفيفًا، ولم ثمَّ [41] يهيج فيصفر لأنَّ الذي يتعقب الهيج رؤية الاصفرار لا نفس الاصفرار لأن الاصفرار مقارن لهيجه لا متعقب له
شده
ثم يكون حطاما مهشوماً مكسورا، والحطم الكسر، كما قال الله في شأن النار: إنَّها حُطَمَة، أي كسارة، والحجر الحطيم بفتح الحاء أي المكسور، ولم يبن مع الكعبة ولم يدخل فيها مع أنه منها، أو
بعضه منها
لک
وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان في الآخرة عذاب شديد لمن جعل حياته لعبا} ولهوا وإعراضاً عن الإيمان والطاعة والتقوى، ومغفرة من الله ورضوان لمن اشتغل بالإيمان والطاعة والتقوى. ونگر «مغفرة» و «رضوانًا» للتعظيم بين الله جلَّ وعلا أنَّ محلَّ العذاب الشديد والمغفرة والرضوان هو الآخرة، ولم يبين أهل ذلك للعلم به، فـ «في الآخرة» خبر» و «عذاب» مبتدأ مع ما عطف عليه، وقَدَّمَ ذكر العذاب الشديد لأنَّه من نتائج اللهو واللعب والتفاخر والزينة والتكاثر، وهو متصل به وبتمثيله بغيث؛ وذلك أنَّ الله جل وعلا بين حقارة أمر الدنيا تزهيدا وتنفيرًا عن العكوف عليها، وبعد ذلك فخم شأن الآخرة وعظم عذابها تحذيرًا عنه، ورحمتها ترغيبا فيها، ولدة ([42]) الدنيا كالعدم، ومن المعلوم أن العرضي لا يقاوم الذاتي، [178] فإذا كانت الدنيا منقضية لذاتها، فاسدة لذاتها، فكيف يطمع عاقل أن تدوم لن لذاتها أو تزول مفاسدها، وكيف يُعرض بها عما تدوم لذاته، وعما صلاحه ذاتي لا يشوبه فساد ما. وقدم «في الآخرة» دعاء لهم إلى الاهتمام بالآخرة وللحصر الإضافي إذا قابلت عذاب الآخرة ورحمتها بعذاب الدنيا ورحمتها صار كأنه لا عذاب ولا رحمة إلا في الآخرة لضعف ما في الدنيا منهما، أعني بالإضافة هنا أن ما في الدنيا بالنسبة للآخرة كالعدم. و «رضوان» صفة فعل هنا،. ومعناه الإنعام؛ وإن قلنا: إنه لا غضب يعقبه، فهو صفة ذات، فهو أعظم درجات الثواب
9/ 20/119:17 AM