تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧تفسير سورة الحديد - alkabs.net
14 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وما الحياة الدنيا أي ما متاع الحياة الدنيا
إلا متاع الغرور (20)} أي تمتُّع الغرور لمن أكب عليها وجعلها حظه وأعرض بها عن الدين، وأما من. جعلها ذريعة إلى دين الله ورضوانه ولم تلهه عن الطاعة فهي له متاع حق ووسيلة وأي وسيلة سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} أي ليجتهد كلُّ منكم أن} يسبق غيره والمغفرة كذا] إلى الجنّة بمزيد الطاعة والتقوى عكس ما كان الكفَّار يفعلون من التسابق إلى ما به يفتخرون ويتكاثرون، وليس المراد حقيقة أن يقصد كل منهم أن يكون فوق غيره في المغفرة والجنَّة، بل ملزوم ذلك وهو مطلق الاجتهاد، وإن قصد ذلك على وجه غير الاستحقار، أو قصد أن يزيد عليه في العبادة بدون قصد احتقار ولا رياء ولا سمعة ولا مفاخرة فلا بأس، والآية كقوله: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم إلا أنه قد يقال بينهما كيفية المسارعة بأنها كالمسابقة على الخيل في المضمار، شبههم بأصحاب الخيل، ورمز إلى ذلك بذكر الملائم وهو المسابقة في المضمار، إلا أنه لا دليل على ذلك، فإن السبق كما يكون بالمشي يكون بغيره من كلام وغيره على الحقيقة، ثُمَّ إِنَّه من المعلوم أنه لا تتصور المسابقة إلى المغفرة والجنة بمجرد تعاطي حوزهما، فالمراد المسارعة إلى موجباتها من الأعمال الواجبة، والنفل والتوبة والتقوى بعد التوحيد، فإما أن يجعل لفظ المغفرة والجنَّة مجازاً بمعنى [179] ملزومهما وهو سببهما، فإنهما لازمان لموجباتهما، وهما مسببان لموجباتهما، وموجباتهما ملزومة لهما وسببان لهما، وذلك مجاز لغوي، وأما أن يبقى لفظ المغفرة والجنة على ظاهرهما ويجعل التجوز في تسليط السبق عليهما بجعله إليهما مع أنه حقيقة إلى موجباتهما فذلك مجاز عقلي وحكمة التجوز الترغيب وتحقيق أن المسارعة إلى موجباتهما لا تتخلف عن الوصول إليهما
لک
ونكر المغفرة للتعظيم، وقدمها لأنَّه لا جنَّة لمن لم يغفر له، وهي كإزالة الوسخ والجنَّة كالتزيين، ولا تزيين على الوسخ، فإنَّ التخلّي قبل التحلّي، ثمَّ إنَّه كما أنَّ لكلِّ ولي مغفرة على حدة كذلك أريد أنَّ لكل ولي جنة على حدة، هي في عرضها كعرض السماء الواحدة والأرض الواحدة، فما ظنكم بالطول إذا كان العرض كذلك، وهذا لكلِّ ولي لا ينقص عنه، كما أنَّ الحسنة بعشر لا ينقص عنها، ويزيد الله لمن يشاء في جنته ما شاء، كما يزيد على العشر لمن شاء؛ هذا إيضاح مني لقول ابن عباس في رؤية عطاء أنَّ لكل واحد من المطيعين جنَّة بهذه الصفة. وقال مقاتل: أراد بالسماء والأرض السماوات السبع والأرضين السبع، وأراد جنَّةَ كلُّ السعداء بمرة بأن تجعل كلَّهنَّ صفيحة رقيقة كورقة بأجرامهما وجبالهما والنجوم والشمس والقمر فتكون الجنة عرضها كعرض هذه الصفيحة
لگ
فما ظنكم بالطول؛ قال السدي: السماوات السبع والأرضون السبع عرض الجنَّة والطول، أضاف ذلك ولعله يقول بأن يزيد الله عزّ وعلا لمن يشاء على حصته من ذلك ما شاء وقال الزجاج: الآية تمثيل لوسع الجنّة المقسومة للناس بأكبر ما يقع في أنفسهم من الوسع، وهو مقدار وسع السماوات والأرضين، وهو حسن واختار ابن عباس أن المراد هنا تشبيه كلَّ جنَّة من الجنات الأربع للواحد في قوله جل جلاله ولمن خاف مقام ربه جنتان، ومن دونهما (جنتان بعرض السماوات السبع والأرضين السبع؛ وعلى كل حال فذكر الأرض دلالة على مزيد الطول على ذلك، واسْتَدَلَّ بعض [180]. بالآية على أن الأمر للفور
أعدت للذين آمنوا بالله ورسله هياها الله لهم بوعده وكتابتها لهم في اللوح المحفوظ سواء أقلنا} بوجودها الآن وهو الصحيح، أم بأنها ستوجد، وبه قالت المعتزلة، والدليل على وجودها الآن أحاديث تزيينها في كل، رمضان وكلام الحور فيها لرضوان، وغرس المؤمنين فيها الأشجار بأعمالهم بأن تكون الملائكة تغرس له إلى يوم القيامة، ورؤية النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إيَّاها، ودخوله إياها ليلة الإسراء،
9/ 20/11 9:17 AM