تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الحديد - alkabs.net
وغير ذلك من الأحاديث، وَاسْتَدَلَّ بعض بالآية على وجودها، وفيه أنَّ إعدادها محتمل لا يكون بمعنى الوعد بها، يقال: أعد له ألف دينار، إذا وعدها له ولو لم توجد، وأعطاه ألفا إذا كتبه له، وأعد له مكافأة إذا عزم عليها ولو لم يعزلها، ولا سيما أنه تعالى كريم لا يبدل القول لديه
فإنها كالشيء ا ء المعد المهيأ، ويجاب بأنَّ المتبادر من الإعداد الإيجاد الآن، وهو الحقيقة، وحمله على غير ذلك مجاز يحتاج لقرينة، ولا ينافي وجودها الآن قوله تعالى: {أكلها دائم من حيث أنها لو وجدت الآن لفنيت لقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه فتهلك، فينافي هلاكها دوام أكلها لجواز أن يكون هلاك كل شيء بمعنى موت كل شيء من الحيوانات، وقد قيل بهذا، وقيل: باستثناء الحور العين، وليس بجيد لقوله تعالى: {إلا وجهه إذ لم يقل: «وإلا الحور العينة ولا يخفى أنَّ الاكل كذا] غير حيوان، ولا يوصف بالموت ولا باقي الجنَّة فهو أكلها دائم، وأيضا أكلها دائم خاص، وكل شيء هالك عام على. تعميمه في معنى الإتلاف والعمل بالخاص لا بالعام، ودوام أكلها مثبت لدوامها
إذ هو.
ودعوى المعتزلة أنَّ المراد: إذا كانت الآخرة أعدها الله يحتاج إلى دليل، وكذا دعواهم أنها لتحقق وقوعها صارت كأنها موجودة، وإنما هذا حيث قام الدليل كقوله تعالى: {ونادي أصحاب الجنة أصحاب النار ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة فإنَّ القرينة موجودة وهي أن القيامة لم تقم. وأما كون الجنَّة أكبر من السماء مع أنها فوق السماء فلا يمنع وجودها لأن الشيء [181] إذا [43]) من جهة الفوق على سمت شيء تحته صدق أنه فوقه ولو كان أكبر مما فوقه، كما أن العرش فوق الجنة سقفها مع أنه أعظم منها، وَاسْتَدَلَّ بعض بالآية على أنَّ الإيمان بالله ورسوله كاف في دخول الجنَّة بلا عمل ولا تقوى، إما من أول وإما بعد دخول النار، والتعذيب فيها بقدر ترك ما ترك من الفرائض ومقارفة ما اقترف من الكبائر فهي معدة لهم دخولها بعد الخروج من النار، قلنا: الآية مطلقة خصصتها أي كثيرة فيها ذكر العمل الصالح قيدا ثم إن ذكر العمل الصالح إطلاق مقيد باجتناب الفجور في الآي الأخرى المقيدة للتقوى، وقد تقرر عندكم كما عندنا أن العمل بالخاص لا بالعام وبالقيد لا بالإطلاق. قيل: لوهب بن منبه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ فقال: بلى،. ولكن لا مفتاح إلا ولة ([44]) أسنان
ليک
فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك، يعني أداء الفرائض واجتناب المحرمات؛ وكان كعب الأحبار رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أي فائق الأحبار - يقول في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنَّة» كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فلما نزلت لم تنفع لا إله إلا الله بأدائها»، وأيضا لا إله إلا الله هو كلمة التقوى، فالتقوى مضمونها فإنَّما تنفع من اتقي ترك الفرض، واتَّقى فعل المحرمات؛ وإذا تقرر هذا فإذا لم يذكر إلا الإيمان فلك أيضا حمله على التام وهو المستتبع لعمل الفرض واجتناب المحرم، وإذا ذكر العمل الصالح فلك أيضا حمله على ترك المحرم، فإن الترك عمل إذ جبد نفسه عن عمل المحرم، وأيضا يعمل ([45]) الله صدق القائل لا إله إلا الله بإتباعها بالعمل وترك الحرام،.والله عليم بلا أول
ليگ
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (21)) الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة والجنَّة، أو إلى الإعداد المفهوم من قوله: «أعدَّت»، و «فضل الله» عطاؤه تفضلا، يؤتيه تفضلا منه من يشاء إيتاءه إياه، ولا واجب على الله، والله ذو الفضل العظيم، لا يعجزه ذنب يغفره للتائب ولا تنمية عمل، وقبوله وقبول التوبة [182] ولهذا يعطي المغفرة والجنَّة المذكورتين اللتين لا غاية وراءهما، وفي الحقيقة نعيم الجنَّة تفضل محض، لأنَّ الموفي بدين الله إنما وفقه الله وأقدره وأعطاه الأسباب، وإذا عصي وفقه للتوبة وقبلها، وكل ما فعل من خير فخلق من الله، واختياره أيضا خلق من الله، ومن فضله أَنَّهُ جعل مقدار من خير الآخرة أجرةً للعمل، ومقدار فضلا زائداً؛ ومن المعلوم أنَّ الأجرة إنَّما يستحقها
ليگ
15 of 36
9/20/11 9:17 AM