تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠تفسير سورة الحديد - alkabs.net
17 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
وصفهم الله بأنَّهم مدبرون أمر ([4]) ومقسمون أمراً إنَّما هم المبادئ لحدوث الحوادث في هذا العالم السفلي بواسطة الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية، فتصوراتها لإنسياق تِلْكَ الأسباب إلى المسببات هو المراد من قوله تعالى: {إلا في كتاب، يعنون أنَّ ذلك بخلق الله عزَّ وجلَّ
وليس في اللوح المحفوظ حركات أهل الجنَّة وأهل النار ونعمهم وعذابهم وما يتجدد لهم من الأمور لأنَّه لا آخر لذلك، واللوح المحفوظ له حدّ منته، والذي في الآية ذكر ما أصاب في الأنفس والأرض لا ذكر أجزاء الأرض والسماوات وما في السماوات وأحوالها
من قبل أن نبرأها أن نخلقها، وضمير النصب للمصيبة؛ وأجيز أن يكون للأرض أو للأنفس أو للكل والراجح الأول، لأن الكلام عليها، ثم رأيت بعض المحققين رجحه بأنَّ المصيبة هي المقصودة، وقيل: الضمير للمخلوقات ولو لم تذكر لظهور المعنى، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه وعليه. ولا يقال: فيكون الأرضون والسماوات بأجزائهما وأحوالهما وما فيهما وحوادثهما مكتوبا في اللوح المحفوظ، وتكون الآية في معنى ذلك، لأنا نقول: الآية جاءت في أنَّ المصيبة والأنفس والأرض تصاب، وتلك الإصابة كتبت في اللوح المحفوظ قبل وجود سائر الخلق الذي تأخر خلقه عن اللوح وإن كان الكل مكتوبا في اللوح
إن ذلك على الله يسير (22)}] ([50]): سهل على الله مع كثرة ما كتب فيه، ولا عسر على الخلق مستغن عن العدة والزمان والعلاج حاشاه، كقوله: ﴿وما يعمر من معمر … ﴾ إلى: { … يسير، إلا أن. ما هنا أكثر
، لكيلا تأسوا متعلق بمحذوف، أي أخبرناكم بذلك لكيلا تأسوا، أي لكي لا تحزنوا
على ما فاتكم من نعم الدنيا، أي ليكون ذلك سببا لعدم الأسى، ومن لم يعمل بهذا السبب فإنَّما ذَلِكَ} من تضييعه بعدما بيناً له. «لا» مُتَعَلَّقَة بقوله: في كتاب أو في متعلقه، لأن كون ذلك في كتاب من غير أن يعلموا أنه فيه لا يكون سببا لعدم الأسى؛ وكذا الإخبار بكونه في كتاب هو السبب لعدم الفرح لا مجرد كونه في كتاب، كما قال
لله
ليک
بعد ما
مر
ولا تفرحوا بما أتاكم من نعم [185] الدنيا، والضمير المستتر عائد إلى الله والرابط محذوف، أي} بما أتاكموه، أي صيره آتياً إياكم، كما يقال: أعطاكموه؛ وقرأ أبو عمرو: «أتاكم» بلا مد للهمزة ليكون النهي عن الفرح بالآتي كمادم ([51]) الأسى على الفائب ([52])، وعلى هذه القراءة يكون المستتر عائدا إلى «ما»، ووجه قراءة الجمهور إسناده الإعطاء إلى الله، وهو أجلب لهم وأذكر لسعة رحمة الله، بخلاف ما يحرن ([53]) فإنه من من الله أيضا، لكن لم يسنده إليه تليينا للكلام؛ ومصدر «تأسوا» يقدر مجروراً مضافا إليه اسم السلب، أى لعدم أساكم، ولانتفاء أساكم ونحو ذلك من أسماء السلب، وإنما يقدر اسم السلب لمكان حرف النفي، وكذا يقدر لعدم فرحكم، أو لانتفاء فرحكم أو نحو ذلك، كذلك قالوا بالعطف على «لا تأسوا»، وبأن «لا» نافية، والذي عندي أنّ «لا» الثانية ناهية، والعطف عطف إنشاء على خبر هو قوله: {إِنَّ ذَلِكَ على الله يسير أو على المحذوف، أي أخبرناكم لكيلا تأسوا، وَذَلِكَ لأَنَّ الإخبار بإثبات الخبر في اللوح المحفوظ لا يكون سببا لترك الفرح به هكذا، ولا لترك فرح البطري بل المراد بالفرح فرح البطر وهو المنهي عنه فلاة ناهية، ويدل على أنَّهُ فرح بطر وَأَنَّهُ منهي عنه قوله تعالى (541
ليکو
، والله لا يحب كل مختال في مشيه ببدنه ولباسه
فخور (23)) بماله أو نسبه أو حسبه أو خصاله، فإنَّ هذا دم ([55]) للفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر، فإنه من فرح بالحظوظ الدُّنْيَوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها لا محالة، وأما الفرح
9/ 20/11 9:17 AM