تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢تفسير سورة الحديد - alkabs.net
19 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
، وهو لا يقدر، ولم ينهه وَهُوَ لا يقدر على تركه، ولم يمدحه على الامتثال، ولم يذمه على العصيان
سے ليگ
ولم يسمه عاصياً، ولم يثبه ولم يعاقبه والله جلَّ وعلا أراد أن يقع الحزن والفرح ممن وقعا منه وشاء ذلك وما أحبه والزجر عن ذلك لتمكينه لهم مما يمتثلون به أو يزدجرون به ولم يجبرهم، والحب غير الإرادة، فإنَّ الحب يتخلف فيه المحبوب لأن حبه الشيء بمعنى أمره به وجعله صوابا، وليس كل ما أمر به مفعولا، ولا كلَّ مأمور به فاعلا والإرادة لا يتخلف فيها المراد، وهي نفي للقهر فكل ما أراد وقوعه وقع، أو عدم وقوعه لم يقع [188] فالله جل وعلا لا يحب أن يقع منهم الحزن والفرح، وما وقع منهما فقد أراد ([59]) ولم يحبه، وما وقع من حزن على الدين أو فرح بالدين فقد أحبه وأراده، وكل واقع مراد معصية معصية أو طاعة، لكن عندنا بلا إجبار، وعند المجبرة بإجبار، وما كان من معصية فالله لا يحبه وما وقع منها فقد أراده، فمعني قوله تعالى: {والله لا يحبُّ كُلَّ مختال فخور أنَّهُ تَعَالى لا يأمر بالاختيال والفخر بل نهى عنه
مجبرون
لله
لا كما قال من قال: إنَّ الحب والإرادة سواء؛ والقدرية - بمعنى نافين القدرة عن أنفسهم، وجاعلين أنفسهم كالميت بين يدي المتصرف فيه بالنقل والتطهير والغسل والتكفين ونحو ذلكَ - يزعمون أَنَّهُم فَكُلُّ ما وقع من معصية فهو محبوب لله مراد وهم من المجبرة، وهذا خطأ. واللام في «لكيلا تأسوا» للتعليل، وكل لام تعليل مُتَعَلَّقَة بفعل الله أو أمره أو نهيه تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أفعال الله معللة بالإعراض بحسب الظاهر، ولا نعتقد ذلك في مذهبنا بل نقول: أفعاله معللة بالحكم لا بالأغراض، لأنَّ جعلها للأغراض على الحقيقة يوجب أن يكون الله محتاجاً إلى شيء يستكمل به، وهذا لا يجوز لأنه كامل لا ناقص ولا عجز يلحقانه، وزعم بعض أنَّ الله لا يريد أفعال العباد، وهذا مذهب المعتزلة،،ونُسب للباقلاني
ولا أظنُّه صحيحا عنه إذ هو من الأشاعرة، وهم يقولون كما قلنا: إنَّه مريد لها؛ وإنَّما يقول: لا يريدها الله من يقول: إنَّ فاعل الشيء هو الخالق لفعله وسلب عن الله القدرة على فعل العبد، وهم نوع من القدرية وهم المعتزلة، وقال بعض الأشعرية المحبة إرادة مخصوصة، وهي إرادة الثواب، ولا يلزم من نفي الإرادة بهذا المعنى نفي الإرادة بالمعنى المطلق، فمعنى: والله لا يحب كل مختال فخور لا يريد الاختيال والفخر بالثواب بل بالعقاب وما ذكرت من تفسير الحب بالأمر والإرادة بالقضاء ونفى القهر، أظهر
ود
ثمَّ إِنَّ قوله: {والله لا يحبُّ كلَّ مختال فخور كلّية لا كلُّ، وعموم سلب لا سلب عموم، لأنَّ ما شهر من أنَّ لفظ العموم إذا تأخر عن السلب لفظاً أو تقديراً يكون كلا سلب وعموم، إنما هو إذا لم يكن دليل، صارف، وهنا قام دليل على أنه لا واحد من المختالين [189] الفاخرين محبوب الله، وقد يبقى على المشهور بإخراج المختال الفخور في حرب الكفرة
الذين يبخلون بالمال أو البدن أو الجاه
ويأمرون الناس بالبخل بدل من كُلَّ مختال فخور»، أي لا يحبُّ الذين يبخلون فإنَّ المختال بماله الفخور به يبخل به غالبا، لأنه يحمل به ما يحب من اختيال وفجر، ويأمر بالبخل كما أن من عرف شيئا وأحبه ينصح به أحبابه ومن ليس عدوا له، وذلك نتيجة فرحهم بالمال فَذَلكَ عائد إلى ما قبله، أو خبر لمحذوف عائد إلى ما بعد، أي الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل الله غني عنهم، أو لا ينقص الله}: بخلهم ولا أمرهم به فإنه محمود بالذات، يدل لذلك قوله
رو
9/ 20/119:17 AM