داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

تفسير سورة الحديد - alkabs.net

20 of 36

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

، ومن يتولاً يعرض عن الدين بالبخل والأمر به

فإِنَّ الله هو الغنيُّ الحميد (24) ([60] أي غني عن إنفاق المنفق، فمن أعرض عن الإنفاق وأمر به} لم يضر الله منه، ذلك لأنه غني بالذات محمود بالذات، وإنما الإنفاق مصلحة للمنفق، والمراد البخل بالزكاة، فإنَّ السورة مدنية، وقيل: مَكَّيَّة، وقد قيل: الزكاة فرضت بمكة في بعض، وعملوا به، وفصلت في المدينة زيادة فلا تأخير عن وقت الحاجة، وإن قيل: المراد نفقة النفل فالهلاك بالأمر بالبخل

وقيل: ذلك في اليهود عرفوا صفات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وبخلوا ببيانها وأمروا بكتمانها. وقرأ غير نافع وابن عامر: «فإنَّ الله هو الغني الحميد بإثبات ضمير الفصل وحذفاه ـ قيل ـ لأنه لا موضع له من الإعراب فهو سهل للحذف فحذفه لا يخل بالمعنى، والمراد أَنَّهُما رويا الحذف، ووجه الحذف ذلك، وفيه أن ضمير الفصل مؤكِّد للحصر، وحيث يوهم حذفه النعت تأكيد إثباته ولا إيهام هنا لأنَّه لو كان ما بعده نعت ([61]) لنُصب. وفي وصفه نفسه تَعَالى بأنه حميد تلويح بأنه يعطي لسعة. رحمته المال ولو لمن لا يشكر نعمته بل يبخل ويأمر بالبخل وقصر في الطاعة

لقد أرسلنا رسلنا بالبَيِّنَاتِ قيل: لقد أرسلنا الأنبياء بالآيات البيِّنات التي تتلى كايات التوراة والإنجيل والزبور إلى أممهم، ومن لم يكن له من الرسل كتاب فإنما أرسل بما قبله من الكتب أو بعضها، ويجوز أن يراد بـ «البَيِّنَات»: المعجزات غير ما تتلى؛ ويجوز أن يراد بالرسل الملائكة [190] إلى الأنبياء، ويرجحه قوله معهم من قوله ﴿وأنزلنا معهم﴾ وقد يقال والأول أولى لأن الأصل في الإرسال بِالبَيِّنَاتِ اعتبار الإرسال إلى المنكرين، إلا أنَّ الواضح تفسير البَيِّنَات بالحجج والمعجزات لا بالآيات التي تتلى لئلا يتكرر مع قوله: {وأنزلنا معهم الكتاب، ولعلّ وجه تفسيره بالآيات المتلوة بيان أَنَّهَا بَيِّنَةٍ شَيء فشيء [كذا]؛ ووجه ذكر الكتاب بعد بيان أنها مجموعة وأنها تمت وليس بالوجه، والوجه تفسير البَيِّنَات بالمعجزات والحجج وعليه المفسرون؛ وقال مقاتل بن حيان: البيات ([62]) الأعمال التي تدعوهم إلى طاعة الله وإلى الإعراض عن غير الله، وفيه أن نبوعتهم إنما تثبت

ليکن

رور

ليک

بالمعجزات لا بالأعمال

وأنزلنا معهم الكتاب جنس الكتب الشامل لكتب الله كلّها إلا أفضلها وَهُوَ القرآن، كما أَنَّ الْمُرَاد بالرسل الرسل كلّهم إلا أفضلهم وَهُوَ سَيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم، فإِنَّ ذكر إرساله صلَّى الله عليه وسلَّم وإنزال القرآن إنما هما في غير هذه الآية، وأما هذه الآية ففي معنى: إنا كما أرسلناهم بالبينات وأنزلنا عليهم الكتب أرسلناك بالبينات وأنزلنا عليك القرآن. وقدم ذكر الكتب على الميزان والحديد لأنَّ الميزان والحديث ([63]) إنَّما هما ليتوصل إلى العمل بالكتاب، وإنَّما خلق الله الجنَّ والإنس للعبادة، وإنما هي بكتب الله، وفيها مراعاة المصالح الروحانية، وبها السعادة الأبدية، وغير، ذَلكَ إنَّما هو معبر إليه، ولأنَّ الكتاب طريق إلى معاملة الخالق فقدم ما لله

و

لله

لک

والميزان طريق إلى معاملة الأحباب ومن يعاشر فجاء ذكره بعده، والحديد طريق إلى الأعداء فأخر مع أن فيه منافع ترجع إلى معاملة الناس مطلقا وإلى الله وإلى النفس، ففى تأخيره ما هو كفذلكة لما قبله، إذ جمع طرف من الكتاب والميزان، فإن جهاد الأعداء وإقامة الكتاب بالحديد كالسيف والرمح ونفع الأحباب ونحوهم ممن يعاشر لا يخلو عن الحديد، ولأنَّ السابقين يعاملون الخلق بالكتاب على الوجه الذي هو عبادة ينصفون من [191] أنفسهم لغيرهم ولا ينتصفون لأنفسهم من غيرهم، كما قال الله جل جلاله: ﴿يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾، {فمن ([64]) عفا وأصلح … إلخ، وذلك من محافظتهم عن الشبهات وهذا أقوى فقدم، والمقتصدين ينصفون لغيرهم من أنفسهم، وينتصفون لأنفسهم من

9/ 20/119:17 AM