تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الحديد - alkabs.net
غيرهم، قال الله جلَّ وعلا: {وجزاء سيئة سيئة مثلها، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، فهذا كالوزن بالميزان فهو عمل بمباح الكتاب وهو بعد الوجه الأول، والظالمين لأنفسهم ينتصفون لأنفسهم من غيرهم
سبيل}، {لا يحب
ولا ينصفون من أنفسهم لغيرهم، وهم أبعد فأخر ما يعاملون به وَهُوَ الزجر بالحديد النافع في ذلك وفي غيره، ولأن مقام المقربين السكون إلى الله وحده والإعراض عن غيره، ولا يرى إلا الله وكتابه، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وهذا الوجه أولى بالتقدير، ومقام أصحاب اليمين مراعاة حقوق الله وحظوظ النفس المباحة، وهم محتاجون أبدا إلى الميزان ليزيحوا به عن أنفسهم الوقوع في حظوظ النفس المحرمة والإفراط بملاومة ما لا يطيقونه فينقطعون، فهذا الوجه بعد الأول، فذكر ميزان العمود والكفة ذلك دلالة على هذا
ليل
،بعد
ومقام النفس الأمارة بالسوء بعد ذلك إذ قويت فكانت تغالبه فليحاربها بالرياضة، وهذا آخر فأخَّر ذكرٍ الحديد المعدني تلويحا إليه، ولأنَّ العارف الواصل أنسه بِالكِتَابِ
فقدَّم ذَلِكَ الكتاب السالك طالبًا مستدلاً محتاج إلى ميزان الدليل والحجة، وَهُوَ بعد الأول فجيء بعد الأول بميزان الكفَّة والعمود دلالة على ذلك، وبقي آخر المعادن فإنما يناسبه السيف ونحوه يقتل به فأخر ذكر الحديد، ولأن الأصول والتوحيد من الكتاب وهي أولى بالتقديم فقدم الكتاب، و لشموله أيضا الفروع والأعمال، وأما الفروع والأعمال فمنها عدلهم ومصلحتهم فذكر ميزان الكفَّة والعمود تلويحاً لذلك العدل وَهُوَ بعد الوجه الأول، وأما من خرج عن الوجهين فما له إلا الحديد فذكر الحديد آخرًا [192] تلويحاً، ولأنَّ الكتاب عدل وإنصاف
الله
ور
وَهُوَ من الله جل وعلا
والميزان حمل للناس على العدل والإنصاف، وَذَلِكَ عَلَى يد الأنبياء والملوك، والحديد لمن تمرد عن ذلك فمرتبة العلماء الكتاب فهم مقدَّمون، والعالم الذي هو مَلَك جَمَعَ الرتبتين، والميزان آلة الوزن. روي أن جبريل عليه السَّلامُ نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه السلام، وقال: من قومك يزنوا به. وقيل: المراد بالوزن العدل يساس به ويدفع العداوان به
ليقوم الناس بالقسط بالعدل فى معاملتهم لئَلاً يأكل بعضهم مال بعض؛ ويجوز عود قوله: ﴿ليقوم﴾ الناس بالقسط إلى قوله: {وأنزلنا معهم الكتاب، وقوله: {والميزان. أنزل الكتب ليقوم الناس بالعدل. بها، وأنزل الميزان ليقوم الناس بالعدل به
وأنزلنا الحديد قال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: نزل آدم من الجِنَّة ومعه خمسة أشياء من الحديد: السندان والكلبتان والمقمعة والمطرقة والإبرة»؛ والمقمعة ما يحدد به وروي: «نزل ومعه المر [كذا] والمسحاة». وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلَّم أنَّ الله تَعَالَى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: أنزل الحديد والتار ([65]) والماء والملح. وقيل: معنى إنزال الميزان والحديد خلقهما، وعن الحسن: أنزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج، وذلك أن أحكام الله وقضاياه تنزل من السماء وقال قطرب: «﴿أنزلنا بمعنى هيأنا»، يقال: أنزل الأمير على فلان نزلا حسنًا أي أنعم عليه به وهيأه له، وذلك موجود للكتاب والميزان والحديد؛ ويجوز أن يكون قوله: والميزان … ﴾ إلخ مع ما قبله كقوله: علفتها تبنا على تقدير وخلقنا لكم الميزان والحديد، أو وضعنا الميزان وخلقنا الحديد
فيه بأس شديد ومنافع للناس الجملة حال من الحديد، و «للناس» نعت لـ «منافع»، وإن علق بـ «فيه»}
21 of 36
9/20/119:17 AM