داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

تفسير سورة الحديد - alkabs.net

22 of 36

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

أو بمعلقه كان أوسع معنى، وكذا إن جعل نعتا لـ «بأس» و «منافع»، إذ المعنى: فيه للناس بأس شديد ومنافع، فعاد قوله: ﴿للناس﴾ إلى قوله: {بأس شديد ومنافع؛ أو المعني بأس شديد ومنافع ثابتتان للناس فعاد كذلك، إلا أن في الوجه الثاني، وهو تعليقه بـ «فيه» أو بمتعلقه [193] فصل بين العامل ومعموله بأجنبي، وبين العامل المعنوي إذا علقنا «للناس» بـ «فيه». أما البأس الشديد فالمضرة الشديدة، لأن من الحديد آلات الحروب، وأما المنافع فلا صنعة إلا بالحديد مباشرة أو بتوسط قليل أو كثير كالفخار يعجن طينه بالمسحاة أو يقطع شجر إحراقه بالقادوم، وآلة تسويته خشب مقطوعة بالحديد مسواة به، وكالجير يقطع حجره بالحديد، وكذا شجر إحراقه ويخلط به ويعمل في البناء، وإنما تحفر الآبار بالحديد وتشق الأرض للحرث به، ويقطع به ما يغرس ويحفر به له، ويجد ([66

الثمر ويحصد الزرع به ويطحن به، وإن طحن بالحجر فلا بد للرحى من قطب حديد وحلقة حديد يكون فيها القطب؛ والرحا تقطع من الجبل بالحديد، ويصلح بالحديد، وتنقش به إذا ضعف عملها، والخبز والطبخ والشي في آنية حديد والنار تقدح بحديد، ولا يضر الكلام وقوع تلك الأشياء بغير الحديد أيضا، فإن المراد وقوع النفع بالحديد لا حصره فيه وكذا فيما يأتي؛ وَذَلكَ أن الفواكه تنقى وتقشر، وتنضف ([67]) وتقطع به

وأن الحياكة وقطع الثياب وخشبها وخياطتها بالحديد، ولا بد في البناء من حديد لقطع الخُشُبِ وتسويتها، وقطع الحجر، فأنت خبير بأنَّ الحياكة التي لا بد منها في ستر البدن، والطعام الذي لا بد منه لبنية الحيوان، والبناء الذي لا بد منه للسكي ([68

ليک

ليگ

محتاجات إلى الحديد، والإنسان مطبوع على التمدن لا على البدو، وبعد خلق آدم كان في الجنَّة وهي بناء، فَإِذَا كَان مدنا بالطبع فلا بد له من الاجتماع بغيره من أبناء جنسه ممن يشتغل منهم بمهم خاص، فمصالح الكلِّ من الكل، فلا بد من المزاحمة، فلا يخلون من بغي بعض على بعض، فلا بد من قائم عليهم يسوسهم، فانتظام المصالح بالحياكة والحرث والبناء، والسايس والبناء يحتاج لباب، والباب ينحث ([69]) بالحديد ويركب بمسامره، ولقفل من حديد أو يعمل بحديد، فلكثرة منافع الحديد والاحتياج إليه كان كثيرا

فالمشقة

ومن سنة الله عَزَّ وَعَلاً إكثار ما كثرت الحاجة إليه، فانظر كيف كثر الماء والحمد لله لكثرة الحاجة إليه، والطعام لما كان دون الماء [194] في الاحتياج، ولو كان لا بد منه، ويقاربه كان دونه في الكثرة، في تحصيله أعظم منها في تحصيل الماء، وكلّما كانت الحاجة إلى الشيء أشد كان وجوده أسهل وأعظم الأشياء احتياجاً إليه الهواء، فلو انقطع عن القلب لحظة لمات في الحال، فالهواء أسهل الأشياء وجوداً غير مطلق رحمة الله، وهي الله جل وعلا أسباب التنفس والاته، حتَّى إنَّ الحيوان - غير حيوان البحر - يتنفس دائما بمقتضى طبعه بلا تكلُّف؛ ويلي الماء الهواء؛ والجواهر لما قلت الحاجة إليها كانت عزيزة جداً؛ ويروى أنَّهُ لما أخرج آدم من الجنَّة بكت عليه الأشياء إلا الذهب والفضة لم يبكيا عليه، وقالا: لا نبكي على عاص، فجعلهما الله أعزُّ الأشياء مع أنهما لو فقدا لحصلت منافع الحديد بدونهما، ولو فقد لم يقوما مقامه فيها، ورحمة الله أعظم الأشياء احتياجاً إليها، ومنها الهواء والماء والطعام وغير ذلك، ومنها وجود المخلوق، فأنت ترى نعم الله لا تحصى، ونرجو أن يكون لنا منها

السعادة

وليعلم الله من ينصره ورسله مُتعلِّقَة بمحذوف مُؤَخَّر، أي: وليعلم الله من ينصره ورسله، أنزل الحديد ([70]) للحصر، وعلى طريق الاهتمام تَعَالَى الله، أي ليعلم الله .. إلخ، لا ليستعمل في المعصية،

9/ 20/11 9:17 AM