تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦تفسير سورة الحديد - alkabs.net
23 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لا بمحذوف مقدم، أي: وأنزل الحديد ليعلم الله من … إلخ، لأنَّ فيه الإضمار لله، وذكر بعد، وإن قدر: «وأنزله الله ليعلم الله من … » إلخ
كان فيه الإظهار في محلّ الذكر بلا داع في ذلك إلى ما ذكر؛ ويجوز عطفه على محذوف، أي ليستعملوه وليعلم الله؛ ويجوز عطفه عَلَى «ليقوم الناس بالقسط»، والمراد في جميع الأوجه بالعلم الجزاء، لأنَّ الجزاء مسبب عن العلم، بمعنى لو لم يعلم الله بالجهاد لمن جاهد لم يجاز عليه، أو لأن الجزاء سبب صوري للعلم، بمعنى أنه إذا جاهد فلا بد أنَّ الله عالم بجهاده؛ ويقال: المراد علم يَتَعلَّقُ به الجزاء، والمعنى: ليعلم الله من ينصر دينه ورسله باستعمال الحديد من سيوف ورماح ونبل ونحو ذلك في أعداء الله عَزَّ وَعَلاً بقتالهم، وَاسْتَدَلَّ من قال من الملحدين بحدوث علم الله بالشيء إذا وقع، ومن قال: علمه بالحادث عند [195] حدوثه غير علمه به في الأزل، والجواب: أنَّ المراد بالعلم ما مرَّ مِن الجزاء، أو معلومه الأزلي فإنَّه لازم لعلمه الأزلي، أو الإيقاع، أي وليوقع الله نصرة من ينصره، ولا بُدَّ، من تقدير متعلّق لقوله: ﴿ينصره﴾ أي ينصره بالحديد
والله سُبْحَانَهُ علمٍ في الأزل أنَّهُ ينصره ورسله بعض الناس لا كلُّهم، فلا يقع إلا ما سبق به العلم الأزلي، ولا يريد أنه ينصره ورسله الناس كلُّهم لأَنَّ هَذَا خلاف الواقع فيؤدي إلى الجهل تَعَالَى الله وإذا علم الله نصر الكلِّ فنصر البعض فقط محال، ولا يريد المحال، فصح أنهُ تَعَالَى أراد من بعضهم عدم النصرة، بمعنى قضى عليه بذلك، فإذا قضى عليه بذلك لم يجتمع الضدان في الشخص الواحد من كُلِّ جهة
بالغيب حال من المضمر المستتر في «ينصر»، أي: وليعلم الله من ينصره ورسله ثابتين بالغيب عن مشاهدتهم الله سُبحَانَهُ، أو حال من الهاء في «ينصره» أي ينصره ثابتًا بالغيب عنهم، والحاصل غائب عنهم، أو غائيبن عنه، أي لا يشاهدونه وهم لا يخفون عنه، ويحتمل الوجهين قول ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه»؛ ويجوز تعليق «بالغيب» بـ «ينصر» على المعنيين، أي ينصرونه في غيبه عنهم، أو في غيبهم عنه، بمعنى أنهم لا يشاهدونه، وإذا كان الحال من الهاء كان كقولك: جاء زيد والعمرون قائما، بنصب «قائم» على الحال من زيد، وأكرمت زيداً والعمرين قائماً، ويجوز أن يكون حالا من «أسلم» [كذا] أي غائبين أي الرسل عن الناصر، أو من المستتر، أي غائبا ذلكَ الناصر عن الرسل، وملخص التقييد بالغيب إخراج جهاد من يجاهد رياءً أو لأجرة أو منفعة دنيوية لا بإخلاص عن قلب
وه
إنَّ الله قوي عزيز (25) فهو غني عن نصرة من ينصره لا حاجة له إلى ناصر في إعلاء دينه، فلو} شاء لم ينصره، ولكنّ الحكمة اقتضت نصره، ولا عيب عليه ولا سفه لو لم ينصره، ولو شاء لنصره بدون ناصر بأن يطبعهم على الإيمان، أو يميت الكفرة أو يذلهم، فإنَّ نصرة دينه ليست لنقص فيه تَعَالَى. يكمل نفسه بها، فإنه غني بقدرته وعزته بل كلّفهم نصره ونصر رسله لمصلحتهم وهي الثواب
لله
ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم بعض تفصيل لقوله: ﴿لقد أرسلنا رسلنا﴾ [196] بل كعطف خاص على عام، وكرر القسم مع أن ذلك من التفصيل، ولم يقتصر على الأول لإظهار مزيد التعنية بالأمر ولذكره. أشياء من النعم وغيرها كالاهتداء وفسق الكثير والكتابة، وجعل الرأفة والرحمة والرهبانية وما بعد ذلك
وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب قَدَّمَ النبوءة على الكتاب لأنها أصل، والكتاب تمامها، وتمام} الشيء بعده، وكمال حال الشيء أن يصير صاحب كتاب، والكتاب الكتابة مصدر كتب يكتب، أو المراد جنس الكتب كالتوراة والإنجيل والزبر والصحف والأنبياء كلُّهم يكتبون ويقرأون الكتابة إِلا سَيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم فإنَّه لا يكتب ولا يقرأ الكتابة، وذكرت بحثًا من ذلكَ في هميان الزاد إلى دار
9/ 20/11 9:17 AM