تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩تفسير سورة الحديد - alkabs.net
26 of 36
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
سعوا فيه بنصح، وذلكَ أنَّ «ابتغاء» مفعول من أجله، ومن لم يشترط اتحاد الفاعل جعله مفعولا من أجله بلا تقدير، فإنَّ فاعل الكتابة الله، لكنها منفية، وفاعل الابتغاء على هذا هم الرهبان، ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة، والنفي متوجه إلى أصل الفعل، وهو «كتبنا» لا إلى قيده، والإستثناء منقطعا
مسعود
بعيسى
أي ما فرضناها عليهم لكن ابتغاءهم رضوان الله دعاهم إلى ابتداعها. وعن ابن عباس أنَّ الملوك غيروا التوراة والإنجيل في أيام الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلَّم عليهما ([79]) وفساح قوم في الأرض، ولبسوا الصوف. وروى ابن مسعود أَنَّهُ صلَّى الله عليه وسلم قال: «يا ابن أما علمت أنَّ بني إسرائيل تفرقوا سبعين فرقة كلُّها في النار إلا ثلاث فرق: فرقة آمنت عليه السلام، وقاتلوا أعداء الله في نصرته حتّى قتلوا، وفرقة لم يكن لها طاقة بالقتال فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وفرقة لم يكن لها طاقة بالأمر فلبسوا العباء وخرجوا إلى القفار والفيافي وذلك قوله تعالى: ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه … ﴾ الآية». فليس قوله «ابتدعوها» ذما بل مدح بأن أحدثوا: عبادة لا تلزمهم، ألا ترى إلى قوله: ما كتبناها عليهم، وقوله: {إلا ابتغاء رضوان الله، وإلى قوله
فما رعوها حق رعايتها: فإنَّه مدح على تقدير رعايتها لو رعوها، ولو كان ذما من حيث أنها عهد} مع الله، والعهد لا يحل نكتة، ولا سيما إذا قصد به رضوان الله ما ومن حق هو كذلك أن يحسنوا عمله ويوفوا به كلّهم، وما أوفوا به كلّهم بل بعضهم فقط، كما قال
فاتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27)): المعنى الذين آمنوا إيمانا حقيقًا بالبقاء) على عهد عيسى عليه السلام إلى أن ماتوا قبل بعث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى أن بعثه وأمن به واتبعه، أو إلى أن بعث ولم يعلم ببعثه إلا أنَّهُ من بقي على العهد وأدركه بعث رسول الله [201] صلى الله عليه وسلَّم له أجران وأكثرهم فاسقون، خارجون عن الوفاء بعهد عيسى بالزني أو بالسرقة أو الربا أو الرشوة أو الرياء والسمعة أو الأكل بالدين، أو بقول عيسى إله ومريم إله، ونحو ذلكَ من كبائر النفاق وكبائر الشرك، أو بإدراك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلم بدعواه الرساله وعدم الإيمان بأنه بعث إليه وإلى غيره فإن البقاء على تحريم الأحد أو تحريم السبت وتحريم الشحوم ونحو ذلك مما نسخ من التوراة والإنجيل بالقرآن إشراك، فكيف يستتبع الأجر
والله
وتنكير «كثير» للتكثير، فهو كثرة من التنكير على كثرة من المادة فالفساق أكثر، والتعريف في «الذين آمنوا» للعهد من قوله: فمنهم مهتد، وقد مر أن التنكير والإفراد فيه للتقليل، أو التعريف للتقليل، لأنّ المعروفين بأعيانهم من قوم ما لا بد أن يكونوا قليلا بالنسبة فإنّ التعريف واسطة للتقليل، وما فسرت به الآية أعم وأنسب للمقام، وقيل: الذين أمنوا هم من أدرك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلَّم واتبعوه، والذين لم يرعوها حق رعايتها هم الذين لم يؤمنوا به وهم الفاسقون، قال صلى الله عليه وسلَّم: «من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون»، وليس الحديث حصرًا فإنَّ من مات وافيا على عهد عيسى قبل بعث رسول الله صلى الله عليهما وسلَّم
ليک
6
أو بعد بعثه ولم يبلغه دعوى الرسالة ناجون أيضا؛ وقيل: الذين آمنوا هم من مات على عهد عيسى من صحبه، والذين لم يرعوها حق رعايتها هم الفاسقون هم الذين جاؤوا بعدهم واقتدوا بهم في اللسان لا في العمل، وقال عطاء: «الذين آمنوا هم الراعون لها والفاسقون هم الذين لم يرعوها وأظهروا الفسق وتركوا رعيها ظاهرا وباطنا»، وفيه أنه بقي عليه من يدعيها، وفسق بالجارحة أو أظهرها وأضمر خلافها، وقيل: المعنى اتبعوها ففرضناها عليهم ليبتغوا بها رضوان الله، ففعلوها لغير رضوانه، بل للرياء والسمعة ولجلب المال المحرمة، فإنَّهم [202] لما انفردوا فى الصوامع - بعد عيسى عليه السلام -
-
9/ 20/119:17 AM