تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٧تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
37 of 62
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
من القبر ويُسأل في الموقف؛ ويجوز أن يراد لا يسأل هل أذنبت؟ أو هل ذنبك كذا؟ استعما ل ([93] بل يسأل توبيخا: لم فعلت؟!، وعلى كل حال لا يخفى على الله شيء؛ وأما ما قيل من أن المعنى: لا يقال: أنت المذنب أو غيرك، ولا يقال: من المذنب منكم، بل يعرفون بسواد الوجوه، ففيه أن الآية في السؤال عن الذنب لا عن المذنب [59] الجواب المراد لا يسأل عن شأنه الذنب ([94]): ألك ذنب فتكون مذنبا؟ وفى هذا القول يكون السائل الملائكة أو غيرهم من الثقلين بعض لبعض، لأنهم مستغنون عن السؤال برؤية سواد الوجوه، فلا ينجو أحد في خمول [كذا] واشتباه حال، وأما الله فهو المسود لها؛ وقيل: لا يسأل إنس ولا جان عن ذنب غيره، كقوله تعالى: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وهو تفسير باطل، لأنه لم يذكر في الآية إلا فاعل، الذنب، فإن الهاء في ذنبه» عائدة إلى الإنسي المذنب، وإفراد الضمير لتأويل فرد الإنس، ويقرر ([95]) مثله لقوله: {ولا جانا، أي لا يسأل إنس ولا جان عن ذنب غيرهما، وإنما يتوصل إلى هذا بإعادة الهاء إلى مبتدا محذوف تقديره فالمذنب لا يسأل يومئذ عن ذنبه إنس ولا جان
فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بأي نعمة من النعم التي منها التنبيه إلى ما تركه صلاح لكم، وعلى أنَّ} الذنب لا يخفى، وأما ما قيل مما أنعم الله على المؤمنين في هذا اليوم فلا يناسبه ما قبله ولا ما. بعده، ولادليل له
يعرف المجرمون بسيماهم مفرد أي بعلامتهم، والمراد: الجنس فصدق على العلامات، أو لاتحادها} لكونها سوادًا أو لكونها أشياء مجموعة في كل واحد، كأنها واحد كقوله تعالى: {لن نصبر على طعام واحد وهي سواد الوجوه، وزرقة العيون والكآبة والحزن والغبرة والقترة، وأما الكي ففي بعض كمن يمنع الزكاة، وأصوله السين والواو - المبدلة ياء لانكسارها قبلها - والميم، وأما الأليف ([6]) فللتأنيث، ومن ذلك قوله تعالى: {مسومة. والجملة مستأنفة جارية مجرى التعليل لقوله: {لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان
ال
فيؤخذ بالنواصي والأقدام، لا ضمير للمجرمين في «يؤخد»، وإلا قيل: فيؤخذون، بل نائب الفاعل هو قوله بالنواصي وإنما تعدى بالباء لأن المقصود الإمساك بالبعض لجره، وهكذا حيث البعض لعمل به جراً أو غيره، كقوله تعالى: ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ وقوله: ﴿لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، وقولك: أخذ الله بيدك، ونقول: خذ بيدنا، وإن أريد أخذ الكلِّ هكذا إلا عمل ببعضه تعدى بنفسه كقوله تعالى: خذها ولا تخف، وقوله عزّ وعلا وليأخذوا أسلحتهم﴾، وقوله: {وأخذ الألواح والنواصي جمع ناصية، وهو شعر ما فوق [60] الجبهة، أو ذلك الموضع نفسه مع ما فيه من شعر إن كان، أو الموضع وحده إن لم يكن شعر. تجمع الملائكة فيه نواصيهم ([97] وأقدامهم من وراء ظهورهم بسلسلة فتخرج صدورهم، أو من جانب وجوههم فتخرج ظهورهم فتكون وجوههم على ركبهم أو تحتها، ونواصيهم على بنان أرجلهم؛ وقيل: تسحبهم الملائكة تارة بأرجلهم، وتارة بنواصيهم، والوجه الأول أصح، وبه جاء الأثر عن السلف، ويليه الثاني، وهما أشد إهانة، وفيهما السحب وزيادة، أو بعضهم كذلك وبعضهم يسحبون؛ ولم يقل: فيؤخذون لأنَّه يوهم أنَّ الآخذين هم الذين يعرفونهم بسيماهم كلّهم، وليس كذلك بل يعرفهم كل أحد، ولا يأخذهم كل أحد، بل تأخذهم حفظة أعمالهم والملائكة الغلاظ الشداد، وهم يعرفونهم ولو لم تكن علامة، إلا أن ظاهر الفاء أنَّ الأخذ بالنواصي سبب عن المعرفة، إلا أن يقال: الفاء للترتيب بلا سببية، وأيضا لو قيل: فيؤخذون لتوهم قبل مجيء قوله: {بالنواصي تمام الكلام، وإذا قيل: فيؤخذ لم يتم حتى يجيء قوله: {بالنواصي والأقدام، وهو المقصود الأعظم
9/ 20/11 9:12 AM