تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
6 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
إذا فرغ من ذكره كان بعيد ([17]) لأنه لم يحضر بنفسه، وذكره قد غاب حين تم، ومعنى قوله: المقربون} [18] أنه قربت درجاتهم إلى العرش، وأعليت مراتبهم من حيث زكاة النفس، وأهل الجنة كلُّهم مقربون إلا أنَّ السابقين أقرب؛ وأجيز أن يكون المعنى قربوا من الجنَّة، والحال أن أصحاب اليمين متوجهون إليها أو إلى طريقها من غير قرب إليها، وذلك بعد الفراغ من الحساب، وأن يكون المعنى وصلوا أعلى عليين، وأصحاب اليمين إلى الحور، وأن يكون المعنى أنهم أقرب إلى رضى الله [89] بمبالغتهم في العبادة، فالتقريب في الدنيا ويترتب عليه الأخروي؛
وإذا جعلنا «أولئك المقربون» مبتدأ وخبر ([19]) حصل الحصر بتعريف الطرفين فيشكل بأن أصحاب اليمين مقربون والملائكة أيضاً مقربون الجواب أنَّ المراد المقربون من الأصناف الثلاثة، وأن المراد المقرب الكمال كما تقول: إن «الـ» في «المقربون» للكمال فلا يرد قرب دون قربهم ولا قرب الملائكة، وقد علمت أن «في جنات ([20]) النعيم» خبر؛ ويجوز تعليقه بالمقربون أو بمحذوف حال من المستتر في أنَّ «المقربون»؛ وقيل: خبر ثان لـ «أولئك» على أنَّ «المقربون» وصف بقربهم من الله قرب رضى أو بالعبادة لا بالكون في الجنة، أو أنهم من أهلها، فلا يقال: الإخبار بكونهم فيها بعد الإخبار بكونهم مقربين ليس فيه مزيد مزية، ولذلك صح أن نقول: «أولئك المقربون» مبتدأ وتابع، و «في جنات النعيم» خبر أو خبر ثان، و «المقربون» أول وتضمن مزية أنهم مقربون وأنَّهم في تلذذ وراحة لا كالقرب من ملوك الدنيا يوجب التعب والهم والخوف وشدة الحذر من انقلابهم وبطشهم؛ زاد إيضاح ذلك بذكر النعيم ولم يقتصر على ذكر الجنَّة، وفيه إشارة إلى أن المقرب للتلذذ في الجنَّة غير الملائكة، وأما الملائكة فلا يزالون خدمة للمؤمنين في الجنَّة مكلَّفين، يرد عليهم الأمر من الله عزَّ وعلا
ليک
وذكر النعيم تلويح بأنَّها جنات تنعيم وتلذذ لا كجنَّة الدنيا تكون للاكتساب منها بالاشتغال في القيام بها وبيع ثمارها؛ وإذا قلنا: «نعيم» بمعنى التنعيم فإضافة «جنات» إليه من إضافة المكان إلى ما يعمل في ذلك المكان، أو بمعنى ما يتنعم به فمن إضافة المكان إلى ما حواه هو. وعرف «النعيم» هنا لأنَّ الجنات المضافات إليه للمعرفين وهو المقربون جمعا؛ ونكره آخر السورة لأنَّ الجِنَّة المضافة إليه لفرد نكرة؛ والمراد الإخبار عن حقيقة المتَّقين، فكان التعريف في جناتهم وأما ﴿إِنَّ المتقين في وعيون﴾ و {إن المتقين في جنات ونهر فالمراد كل فرد من أفراد حقيقة المتقين له فرد من أفراد: الجنات، ولأن جنات المقربين [90] أعلى الجنة على حد واحد كأنها واحدة، كما قرئ
لک
جنات
جنَّة النعيم» بالإفراد، يعرفها كلُّ أحد لعلوها وامتيازهم، بخلاف سائر الجنات لسائر المؤمنين» فمختلفات المنازل بعضها فوق بعض ومتداخلة، وذلك مناسب للتنكير؛ أو التعريف هنا لذلك وللكمال، والتنكير هنالك للتعظيم
ثلة} ([21]) جماعة عظيمة وهو من الثل بمعنى الكسر، لأنه بمعنى جماعة قطعت من
الكل
من الأولين وقليل من الآخرين «ثلة» و «قليل» في الموضعين مبتدأ خبره ما بعده، والمسوغ التقسيم} والنعت المحذوف والتعظيم والتقدير النعت [كذا] ثلة من السابقين وقليل منهم؛ أو خبر لمحذوف فلا نعت مقدر، أي «هم ثلة … » الخ، وعليه فـ من الأولين، نعت وهذا من الآخرين، وقليل على هذا معطوف على تلة، والمراد بـ «الأولين من كان قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلَّم من لدن آدم عليه السلام؛
والمراد بـ «الآخرين» من كان من هذه الأمة إلى آخر الأمر؛ ذكر ذلك الثلة وتلك القلة لأنَّها لا تعلمان
9/ 20/11 9:17 AM