داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

10 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

الكوب والإبريق ولم يجمع الكأس إذ لم يقل: الكؤوس، لأنها لا تسمى كأسًا إلا إن كانت مملوءة، ومنها يشرب الواحد في الزمان الواحد، وأما أواني الخمر المملوءة منها في زمان واحد فكثيرة في عادتهم في الدنيا، ولأنَّه لا تسمى كأسًا إلا وفيها الخمر فالمعتبر الخمر، والخمر جنس واحد لا حاجة إلى جمعة في لغة العرب إلا إذا أريد أنواع الخمر، وليس المراد في الآية ذكر أنواعها، فلو أريد لقيل

لگ

ليک

كؤوس أي خمور، كما أنه يقال: لحوم إذا أريد لحم كذا ولحم كذا، كطير وشاة وبقر. والإبريق والكوب: أسماء بلا قيد خمر فجمعت باعتبار أنواعها إذ كان المعتبر الظروف، وترجيح ذكرها ولو كان فيها ما يشرب، وإنما يطاف بالأكواب والأباريق مع ثقلها، لأنَّه لا ثقل فيها على الوليد يخلق الله فيها خفة حتَّى لا كلفة في حملها؛ أو لأنها تدور وحدها والوليد معها، وذلك إكرام من الله، ووجه ترتيب الثلاثة يصب من الكوب في الإبريق، ومن الإبريق في الكأس، وتقدم أن قوله: {من معينكم نعت للثلاثة أو

أنه

،للكأس

وهو بيانا لما في الإناء ووجه الأول تعميم الفائدة، وأنَّ الكوب والإبريق ليس من وضعها الخمر، فناسب أن تبين بقوله: {من معين مع الكأس. ووجه الثاني أنه ذكر بعد ذلك: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون وهو أنسب بالكأس، وأن الكأس إنما تملأ مما في الأكواب والأباريق، فبيان الكأس بيان لهن، ولا سيما أنه لا يطاف بهنَّ فارغة، وأنَّ الله سبحانه قال: {بانية من فضة وأكواب لم يذكر ما فيها، وقال في الكأس: {بكأس من معينهم ثم إنه لا مانع من الطواف بالأكواب والأباريق فارغة للزينة والتجمل والإكرم والتنعم، وهو خلاف المتبادر فلا يعتمد عليه. و «معينة فعيل بمعنى فاعل، يقال

لگ

الله

عانه

معن الماء، أي جرى، والجريان صفة مدح في الماء، وفي الخمر واللبن والعسل أشد مدحا وأعجب كما قال: {وأنهار من خمر والميم أصل والياء زائدة، أو مفيل ([38]) أو مفعل على الخلاف في مبيع أهو [96] مفيل أو مفعل بمعنى مفعول بالميم زائدة ميم مفعول والياء أصل من عانه إذا أبصره بالعين ومسيره [كذا]، وفيه أنه لا فائدة في وصفه بكونه مرئياً بل يوهم العيب فيه، لأن المعتاد في قولهم أنه أصابه بعينه وضره، بخلاف فائدة الجريان فإنها ظاهرة، ويجاب بأن فائدة كونه مرئيا بالعين الإخبار بأنه جار على وجه الأرض تشاهده العيون لا كما عين أسفل البئر، وماء العيون المستورة. بالأرض

لک

لا يصدعون عنها لا يوقع الله عليهم صداعا عن الكأس، و «عنها» للمجاوزة، والضمير للكأس} بمعنى الخمر، لا يجعل الله الصداع واقعا عليهم، وصادعا عنها؛ ويجوز أن تكون السببية، فإنَّ ما يصدر عنه الشيء هو سبب فيه. والصداع وجع الرأس، يقال: صدعني فلان، أي أورتني صداعا، ويجوز أن يكون «لا يصدّعون» بمعنى لايفرقون عن الخمر، فهم أبدا شاربون لها؛ أو لا يفرقون عن الجنة بأن يعود الضمير للجنَّة، وهو معنى مرجوح لقرب الكأس، وقوله بعد: {ولا ينزفون، فكما يقال: فرقت بين شيئين، يقال: فرقت أحدهما عن الآخر، إلا أن الأفصح هو الأول وفرقتهما، وأما فرقته عن الآخر

لگ

فعلى معنى عزلته عنه، وقرأ بعضهم: «لا يصدعون» بالبناء للفاعل، أي لا يفرق بعض بعضاً عن الكأس أو الجنة؛ وقرئ: «لا يصدعون» بالبناء للفاعل وتشديد الصاد كالدال فتفتح الياء، الأصل: «لا يتصدعون»، أي لا يتفرقون عن الجنّة أو عن الكأس، أو لا يتأثرون بصداع الرأس بالخمر، فأبدلت التاء صادا وأدغمت في الصاد كقوله تعالى: {يومئذ يصدعون. وذلك كلّه مدح للخمر بأنها لا صفة ذم فيها

تجتنب بها

9/ 20/119:17 AM