داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

11 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ليک

ولا ينزفون: لا يجعلهم الله سكارى بها، أو لا يجعلهم الخمر سكارى. وقرئ: «ولا يُنزفون» -} بضم الياء وكسر الزاي - أي لايسكرون بالبناء للفاعل، من قوله: أنزف الشارب، بالهمزة إذا نفذ ([39]) عقله. ووجه حسن الترتيب، أعني ذكر: «لا ينزفون» بعد «لا يصدِّعون» أنه لا يصيبهم ضرر كبير وهو الصداع، ولا قليل وهو السكر؛ والعقل ولو كان أعظم شرعا وعقلا لكن ذهابه حال السكر لا صعوبة فيه ولا وجع، ويرجع بعد. أو أنهم لا يفرقون عن الخمر بل يدومون معها، ومع ذلك لا يلحقهم سكر بها. ويجوز تفسير لا يُنزفون» [97] رباعيا مكسور الزاي بـ لا ينفذ ([40]) شرابهم» يقال: أنزف، أي نفذ كذا]،شرابه، فوجه حسن الترتيب أنَّ المعنى: لا يصيبهم صداع مع أن الخمر لا تنفذ كذا] عنها بل هي دائمة، ووجه حسن الترتيب إذا فسرنا لا يصدعون» بـ «لا يفرقون عنها» أنَّ المعنى لا يعزلون عنها، وإذا شربوا أعطوا أخرى

وفاكهة مما يتخيرون أي يختارون، يقال: تخيره واختاره وتخير أبلغ في التأكيد، فإنَّ الافتعال} والتفعل ولو كان قد يكونان جميعا للعلاج لكنَّ العلاج في التفعل أكثر وأصل وأعظم، فكأنه قيل: يأخذون ما يكون في نهاية الكمال وحاصل اللفظين من معنى قولك: أخذت خياره، أي مما يأخذون أفضله، والعطف على أكواب، فالفاكهة مما يطاف به كما يطاف بالأكواب والأباريق والكأس، يطوف عليهم الولدان بالفاكهة للأكل والتنعم؛ ولا حاجة إلى أن يقال يطوفون عليهم بها للإكرام لا للأكل، لأنهم لو كانوا تحت شجرة الثمار وفواكها ([41]) تميل إليهم بأعلاها، ويصلون ما شاءوا منها ولو مضطجعين لكن أي مانع من أن ينالوها تارة بقطف أيديهم منها وتارة بمناولة الولدان، كما يقرب منك شيء وتصله بلا كلفة، ومع ذلك يناولك حبيبك إيَّاه، ولا مانع من أن ثمار الشجر يجنيها أهل الجنة بأيديهم، والفواكه المنبسطة تجيء بها الوالدان، وإذا أراد الله أيضا سعت إليهم بنفسها، وإذا أرادوها حظرت ([42]) بنفسها بإذن الله، ويبعد عطفه على «جنَّة النعيم»، بمعنى أنهم متقلبين في جنات النعيم والفواكه، والتنكير للتعظيم وهو شامل للكثير والقليل كماء وزيت ولأنواعها، ولو أراد التنصيص على الأنواع لقال وفواكه ما يتخيرن

ليک

ويجوز كون التنكير للتنويع، أي ونوع غريب من الفواكه زائد على عامة الفواكه

ولحم طير وقرئ ولحوم طير؛ والطير اسم للكثير، وأما الواحد فطائر، هذا هو الأفصح}

ليک

مما يشتهون} أي يتمنون، وقدم ذكر الفاكهة لأنَّها في الدنيا تقدم على الأكل عند من يراعي الطب في أكله، لأنها أسرع للهظم ([43])، فيستتبع هضمها عظم ([44]) الطعامٍ فوقها. والجنة توصف بما في الدنيا، ولأن الفاكهة تحرك شهوة الطعام، وأكل [98] الجنَّة تلذذ وتنعم لا عن جوع ولا عن اقتصاد في معيشة لكثرة طعامها، ودوامه، ولا لتصحيح من مرض أو تقوية من ضعف، ولا لسد الفراغ عن ألم الجوع إذ لا جوع فيها، والشبعان يرغب في الفاكهة واللحم بحسب خطور الاشتهاء، والقلب إلى الفاكهة أشد منه شوقا إلى اللحم، وإنما يكون أشد باللحم من جوع أو قرم

ولا واحد منهما في الجنَّة. وقال في الفاكهة: {يتخيَّرون، وفي اللحم: ﴿يشتهون﴾ لأنَّ تخير الفاكهة أكثر عندهم من اشتهاء اللحم، ولأن الفاكهة تحضر عندهم فيتخيرون منها، واللحم يطلبه المؤمن، وتميل إليه نفسه، والعين تلذ بحضور الفاكهة لا بحضور اللحم فأكثرت الفواكه كما قال: {وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وأما سائر الطعام كالخبز والحب المعمول ونحو ذلك فلا يذكر لأنَّه ليس تفكها بل هو كاللحم والفواكه تكون أولاً عندهم من غير سبق ميل إليها وتحضر ويتفكهون على حسب

9/ 20/119:17 AM