داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٩

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

39 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

القبر أو عند الخروج منه أو عند الموت أو في الجنَّة فمفصول بما بين ذلك ودخول الجنة، فلم يعد وآخر العذاب جهنَّم كذلك، ولم يعد ما سبقه من عذاب القبر والمحشر ولا يزال يزداد. والخوف أعم من الخشية لأنه يقع على خوف عقاب أو قهر أو غلبة. قال: ﴿لا تَخَفْ سنعيدها … ﴾، {لا تخف ولا تحزن، ﴿فأخاف أن يقتلون﴾، ﴿إني خفت الموالي﴾ و {على خوف إجلال [كذا]، والخشية خوف إجلال، والمراد هنا خوف إجلال، لأن مقام ربه عظمة ربه، قال جل وعلا: {إنما يخشى الله من عباده العلماء، وتخشى النَّاس والله أحق أن تخشاه. ويجوز أن يكون المراد هنا الخوفين معا فإنَّ الإنسان يرى ضعف نفسه فيذل، ويرى عظمة الله فيجله، والخاشي يبقى على الخشية ولو أومن مما يكره، وقضي جميع حاجاته، بل يزداد بذلك خشية

والخائف خوف عقاب يزول خوفه لو زال ضعفه أو أومن من العقاب. ويجوز أن يراد بالخوف في الآية خوف عقاب على أن «مقام ربه» بمعنى جزاء ربه، فيكون للخائف جنتان فما ظنك بالخاشي فله جنات فإن درجة الخاشي كصهيب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أعضم من درجة الخائف، ولما ذكر الخوف ذكر المقام وإذا ذكر الخشية ذكر الله دون المقام لأن الخاشي يعرف الله أشد من معرفته بالعقاب، والخائف دون خشية يعرف العقاب أشد من معرفته بالله، ومن الأول والثاني معا لولم يخف الله لم يعصه، لولم يخف عقابه لم يعصه إجلالا، قال صلى الله عليه وسلَّم: «خشية الله رأس كلِّ حكمة». فإنَّ الخاشي يطيع الله ولو لم يكن له ثواب، ولا يعصيه ولو لم يكن عليه عقاب، وخشيته تمنعه من الملاذ ولو كان لا ينقص بها ثوابه ولا تشغله والخائف دون خشيته [63] لو رفع عنه القلم لفعل اللذات والمعاصي في حق غيره. وتقدم أنَّ «مقام ربه» جزاؤه أو عطيته، ووجه ذلك أن العظيم من الناس الذي يرجى ويهاب تظهر عظمته بالبروز إلى موضع يقعد فيه بموكبه يعطي فيه أو يحكم فيه بنقمة، والله منزه عن المكان، فيكون شبه موقف الحساب بموقف الجزاء لسلطان من سلاطين الدنيا تشبيها للأعلى بالأدنى للإفهام، كقوله تعالى: {مثل نوره كمشكاة … الخ

ليگ

ويجوز أن يكون «مقام ربه» في الدنيا، وما بعدها بمعنى نفس علمه بما فعل الإنسان وحفظه {أَفَمَن هو قائم على كل نفس بما كسبت فيجازي عليه، ويجوز أن يكون «مقام ربه» المقام الذي جعله لربه، فهو مقام للعبد إضافة لله لأنه جعله له، كما تقول: هذا مال الله، تريد أنك أخرجته لوجه الله عزَّ و الله الله الله وعلى هذا فالمقام نفس المقام الذي يعبد الله فيه، كما تقول معبد أي. موضع عبادة الله، أو نفس العبادة، سماها مقاماً

علا،

، ومسجد

وبيت

لگ

ويجوز أن يكون معنى «مقام ربه» الموضع هو مقام للعباد يقومون فيه للحساب، فالقيام للمعبد و إنَّما أضاف المقام الله جل وعلا لأنه ملكه ومخصص له يوم القيامة، كما يقال: روح الله وصورته، أي الصورة التي هي ملك له صور عليها آدم مثلا، وهي صورة آدم والروح الذي هو ملك له خلقه في الأحياء؛ وتقول: مسجد الله ولا يوصف بالسجود. ويجوز أن يكون «مقام ربه» مصدرا ميميا، قيام ربه وهو أنه عالم بما يفعل من قولك قام عليه، إذا راقبه، وقام على أحواله. و «مقام» في ذلك كله مفعول به، إلا إذا فسر بموضع العبادة أو بها، فيجوز فيه ذلك، ويجوز كونه ظرفا، وهو مرجوح، الظرف الميمي ينصبه قياسا لفظ من معناه ولفظه، أو من معناه. وعلى كل حال أضيف «مقام»

ليک

بمعني

لأنَّ

لله

تفخيما

وقيل: «مقام» زائد من زيادة الأسماء، وهو قول للكوفيين، وزيادته أيضاً تفخيم ومعنى جنتين، أنَّ جنَّة للخائف الإنسي وجنَّة للخائف الإنسي، لأنَّ الخطاب لهما. قيل لكلِّ خائفين [64] منكما جنتان: إحداهما للخائف الإنسي والأخرى للخائف الجنِّي، أو أنَّ لكلِّ خائف منهما جنتين، فللخائف الإنسي جنتان: جنَّة لتوحيده واعتقاده الطيب، وأخرى لعمله، أو أنَّ لكلّ إنسي جنَّة لعمل الطاعة القلبية

9/ 20/11 9:12 AM