تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
13 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الله سبحانه للمطيع بآيات لفظ «الجزاء»، لأنَّ الجزاء أجرة متعيّنة لازمة لمن عمل على المعمول له، والجواب أن تسمية ذلك جزاءً فَضل من الله، ومحض وعد لا يخلف، لأنه الخالق للطاعة الموفق له، ولصحة أحاديث أنه لا يدخل أحد الجنَّة إلا بفضل الله، ولوسيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم ولو نوقش أعظم الملائكة عبادة لعذَّب، وإنما ذلك كما تقول لعبدك اعمل كذا أعطك كذا، مما لك عليه أن يعمله شرعا بلا أجرة
لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما: «اللغو»: الباطل الذي هو حرام أو ظلم أو مكروه أو لا فائدة فيه و «التأثيم» النسبة إلى الإثم، مثل أن يقال يا، فاسق، أو يا مجنون، أو كفرت، أو عصيت، أو سرقت، أو كذبت، فعلت ذلك في الجنَّة أو في الدنيا، كل ذلك لا يكون التكلم به في الجنة فضلا عن أن يكون مسموعا في الجنَّة، فالمراد بنفي سماع ذلك في الجنَّة عدم التكلُّم به فيها، فإنَّ من لازم التكلم السماع الجملة،، قنفي التكلّم بذلك بنقي السماع ذكر اللازم في موضع ذكر الملزوم، أو بالعكس، فإنه إذا قيل: وقع السماع، علم أنه وقع الكلام. قال الشاعر
في
لگ
ولا ترى الضب بها ينجحر
ليگ
ليگ
أي لا ضب فيها فضلا عن أن تراه ذا جحر ولا بد في الآية من ذلك، وإلا لم تكن مدحا لهم ولا للجنة، فإنك لو قلت: فلان لا يكون مضروبا ولا مشتوما، أحتمل أنه خمول، وأنه كما لا يضرب ولا يشتم لا يكون مكرما، فالجنَّة مدحت بأنها ليست أهلا لذلك، وفرق ظاهر بين قولك: فلانا ([53]) ليس أهلا لأن يشتم، وقولك: غير مشتوم
ليک
الأول مدح لا الثاني؛ وإن قلت: فهذا من النعم العظام مع قوله: {إلا قيلا سلاما سلاما فلم أخر عن قوله: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ ولم يتقدم، فيكون الجزاء تعميما بعد [101] تخصيص، ولم يترك اكتفاء بذكر الجزاء؟ قلت: أخر ليدل أنه من الزيادة، كما قال جابر بن زيد رحمهُ اللهُ في قوله تعالى: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة إنها عرفة ([54]) من للؤلؤة ([55])، وليختم بنعمة الخطاب والسماع بعد ذكر نعمة الأكل والشرب والأزواج وغير ذلك، وليكون قوله: جزاء بما كانوا يعملون مقابلة للأعمال بالنعم الفعلية، وما بعد ذلك مقابلة للأذكار القولية، فيبقى لما في قلوبهم مما لا يظهر ما لا يظهر من النعم، كما قال صلى الله عليه وسلَّم: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». . وقدم اللغو لأنه أعم من التأثيم
لک
لک
إلا قيلا سلاما سلاما: الاستثناء منقطع، أي لكن يسمعون قيلا، فإنَّ قول سلام ليس لغوا ولا} تأثيما، ويجوز أن يكون متصلا من باب تأكيد المدح بما صورته صورة ذم، ولا ذم في قول سلام، لكن استثناه من اللغو والتأثيم بصورة أنه منهما، على جعل اللفظ يوهم دخول قول سلام في اللغو والتأثيم، كأنه قيل: إن كان شيء من اللغو والتأثيم، أو ما يقرب منهما في الجنَّة فهو قول: سلاما سلاما؛ ووجه المبالغة بذلك أنه نفي للغو والتأثيم بطريق البرهان، ومن ذلك قولك مالي ذنب إلا أني أحبك، إن كان ذنب أو ما يقرب منه فهو الحب، ومعلوم أن الحب لا يعده المحبوب ذنبا بحسب الطبع على أي حال ولا قريبا منه، ولزم من ذلك تعظيم قول سلام حتى كان برهانا، وتعظيم نفي اللغو والتأثيم - أعني المبالغة فيه ـ وهكذا كل استثناء منقطع إذا أمكن تأويله بلا تكلف يؤول إلى المتصل، وقد قيل: كل استثناء هو [متصل، وفي ذلك التأويل مجازا (561)
لگ
وكذا جعل «إلاه استثناءً منقطعا مجاز لكن «إلا» جوز في الفعل أو الاسم أولى منه في الحرف فإنَّ الحرف لا يصير مجازاً إلا بفعل أو اسم والفعل والاسم يكونان مجازا ولو بلا حرف، والأصل في الاستثناء الاتصال، والعدول عن الأصل للمبالغة أو البلاغة جائز. و «قيلاً» مصدر قال يقول، وأصلة
9/ 20/119:17 AM