تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
14 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
الواو إلا أنها أبدلت ياء لانكسار القاف قبلها وهو مصدر شان قياسا، وقليل مثله في «يفعل» بالضم من الواوي العين فصيح استعمالا؛ ويجوز أن يكون اسما للهيئة الحاصلة من المعنى المصدري كالرزق والستر بالكسر لما [102] ينتفع به ويستتر به، فهما اسمان، ولو فتحا كانا بمعنى إحضار ما ينتفع به، والإخفاء ([57
فهما مصدران وما قبل ([58]) أنه قيلاة مصدر للمبني للمفعول لا يصح لأنَّ المصدر لا يختلف لفظه لكونه مبنيا لفاعل أو لمفعول، بل يختلف معناه بالقصد والعمل فيما بعد نحو أعجبني ضرب زيداً، - بنصب زيد وتنوين ضرب - فهذا من المبني للفاعل، وكذا: «أعجبني ضرب زيد وعمرا» بإضافة ضرب لزيد ونصب عمراً، ونحو: «أعجبني ضرب زيد» بتنوين ضرب ورفع زيد، و «أعجبني ضرب زيد وعمرو» بإضافة ضرب، وجر زيد ورفع عمرو، فهذان من المبني للمفعول
وأيضا قال الله جلَّ وعلا: وقيله ياربكُم فإنَّ مرجع الهاء هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قائل لا مقول، وكذا إن رجعت لغيره؛ وقد يقال: المراد مقوله: يا رب، وإن أدعي أنه يستعمل القليل من المبني للمفعول ومن المبني للفاعل، فقد رجع إلى ما ذكرت من أن لفظ المصدر لا يتغير، لكونه من المبني للفاعل أو للمفعول كما قلت أولاً، وهو الحجة إلا أنَّ عود الهاء للقائل مطلقا أولى، لأنه صلى الله عليه وسلَّم ذكر قبل وبعد بالخطاب نعم قد يقال: إن قيلا» هو قيل الماضي المبني للمفعول حكي وجعل
، اسما
ولم يمنع من الصرف، لأنه ليس بوزن الفعل الخاص بالفعل، لأنَّ وسطه مسكن لا مكسور بعد ضم ولوكان هذا أصله، وأيضاً ليس علما بل نكرة، وفيه أنه لو حكي لكان علما إلا أنه يصرف لعدم الوزن الخاص بالفعل، وأيضًا لو كان حكاية لفظ لم ينصب المفعول، وأيضاً لم كان ([59]) حكاية لم يستثن، ويجاب عن هاذين بتقدير ناصب هكذا يقول القائل سلاما سلاما، وأن المعنى إلا لفظ قيل، فإنه مسموع وبين المقول بقوله: {سلاما على تقدير «سلاما» [كذا]، وفيه أنَّ الملائكة مثلا أو أولياء الله لا يقولون: «قيل» بل يقولون: قال الله: «سلام عليكم» أو يقول فلان سلام عليكم» ويجاب، بأن المرد هنا اختصار قولهم بـ «قيل»، كأنَّهم يقولوا [كذا] قيل، وفي ذلك تكلف و «سلاما» مفعول به لـ «قيلا» بمعنى: قولا، وهو من أعمال المصدر المنون، كقوله تعالى: ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما … ﴾ الآية، ونصب القول المفرد هنا لأنه مضمَّن معنى الذكر أو لأنَّ السلام هنا [103] بمعنى الجملة، على، بمعنى التسليم، والتسليم يحصل بالجملة مذكورة أو محذوفة، مثل قولك: السلام عليكم
لي
انه
ويدلُّ لهذا قراءة بعضهم: «سلام «سلام» بالرفع، فإنَّه من الجملة، أي: إلا قيلا: «سلام عليكم»، ففي هذه القراءة نصبه للجملة، أو مفعول مطلق لمحذوف، أي إلا قيلا سلام الله عليكم سلاماً، أو يسلّم الله عليكم سلاماً، أو الله سلاماً، أي: يسلّم سلاماً، أو سلمتم سلامة سلامة بالفعل الثلاثي، ولما حذف اللفظ كرر سلام، وفي ذلك نصبه للجملة «قيل»، أو بدل من «قيلاه، بدل مطابق وهذا على أنَّ «قيلاه بمعنى مقول قيل، أو نعت لـ «قيلاة، من باب النعت بالمصدر، أي قيلا سلامة أو باسمه [كذا]، أي قيلا تسليما، والوصف بالمصدر مبالغة؛
وكرر «سلاما» إخبار بإفشاء السلام في الجنَّة، فإنَّهم يسلّمون بعض على بعض، والملائكة عليهم، ومن الله مرة بعد أخرى بلا نهاية. أو لا يسمع بعض من بعض إلا سلاما بدءًا أول الملاقاة، وإنما يرد السلام مخلوق على آخر، ولا يردّون على الله على سلم عليهم كذا، لأنه تعالى هو الذي يؤمن عبده ولا يؤمنه أحد، إذ لا يحتاج ولا يخاف ولا يعجز؛ وسوى بين اللفظين بالنصب لأنَّ أهل الجنة
9/ 20/11 9:17 AM