تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
16 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
أنه شجر يشبه طلح الدنيا الذي بالشوك بلا ثمر هو في الجنَّة بلا شوك، وبثمار أحلى من العسل وقرأها علي وطلع منضود» بالعين المهملة بدل الحاء فقال: ما شأن الطلح بالحاء، وقرئ: «وطلح نضيد» فقيل: هي في المصاحف بالحاء أفتغير ذلك اللفظ؟ فقال: لا، إن أي القرآن لا تهيج ولا تحول، فرجع إلى الطلح بالحاء وروي ذلك كلُّه أيضاً عن ابن عباس، كما روي عن علي، وإنما قرأ: «وطلع نضيد» استدلالاً بالآية الأخرى، على أن هذه أيضًا بالعين
وقد رجعا عن ذلك. وفي قوله وطلح منضود مبالغة حيث أسند النضد إلى الطلح، وإنما هو لأوراقه أو لثماره أو لهما فقط، وذلك جائز حيث لا لبس كما هنا، تقول: زيد منظف، وتريد منظف الوجه، فالمراد طلح منضود الورق أو الثمار أو كلاهما لا حيث اللبس فلا تقول: زيد منظف وتريد منظف الغلام. وقيل:. «منضود»: مخلوق بثمار متتابعة من أسفله لأعلاه
لگ
وظلم أي يشبه ظل ([63]) فهو استعارة، لأنَّ الظلَّ حقيقة ما عن الشمس مثلا، ولا شمس في} الجنَّة، ولا هي يومئذ خارج الجنَّة، ملقية الظلَّ عليها، بل ذلك كظل ما بين قرب طلوع الشمس في الأفق وطلوعها، وكضل ([64]) حيث عم السحاب السماء وكظل في موضع لا ترى منه الشمس وقت الضحى، وذلك تمثيل، فإنَّ الجنَّة أظوا ([65]) من ذلك، ولولا أن الله جل وعلا قوى أبصارهم لخطف الأنوار أبصارهم، لكن لا خطف ولا مشقة ولا مكروه، بل أعظم اللذة في ذلك
ممدود أي ممدود، زمانا، فهو دائم لا يأتي عليه زمان يزول فيه أو ينقص أو يتكدر. أُكلُها دائم} وظلها، أي كذلك [106] دواما؛ أو «ممدود» بمعنى موصول إلى أعلى كل شيء عال في الجنَّة؛ أو «ممدود» بمعنى مبسوط، كقوله تعالى: {والأرض مددناها؛ أو «ممدود» بمعنى عام زمانا ومكنا ([66])، وذلك ظل يخلقه الله بلا شمس، كما خلق النور حيث شاء، والظلمة حيث شاء، ومن شأن النور الحر، وخلق الله الجنَّة منورة بلا حرارة
الله
وماء مسكوب: مصبوب لهم أينما شاءوا، وكيفما أرادوا، ومتى أحبوا، من سفل إلى علو، ومن علو إلى سفل، وعلى سمت بإجرائه في الهواء وبإيقاعه في الآنية، والصب كما يكون لأسفل يكون لأعلى، إلا أن المعتاد في الدنيا للأسفل؛ أو معنى «مسكوب» مصبوب على حاله هكذا بلا حفر ساقية، ولا بناء ساقية، بل يقع على الأرض هكذا ويجري حيث أراد ولي الله بإذن الله جلَّ جلاله، أو معناه مصبوب يجري في الهواء، فإنَّ المسكوب جار في الهواء ولو في الدنيا، ألا ترى أنه جرى من السماء إلى الأرض لكن قطرات، بل ألا ترى كيف يجري من الميزاب ومن قربة إلى إناء، ومن إناء لآخر إذا صب، أو مسكوب مكثر - بفتح التاء ([67]- يصب صباً لا يقطر قطراً
لگ
ولا يوزن أو يكال، أو يعبر بقادوس ونحوه؛ وعلى كل حال الآية تشويق للعرب فإنَّ جلَّهم ماؤهم من الأبيار والبرك، وهو عندهم محفوظ لقلته عزيز، يذكرون كثرته في النعم، ويعبرون عن كثرته بإراقته، والله جل وعلا ذكر المقربين بأقصى ما يكون لأهل المدن من السرر الموضونة وطواف الولدان، والخدم بأنواع الآنية والأشربة والفواكه واللحم على وجه أحبوه، والظرافة بالتسليم. وذكر أصحاب اليمين بأقصى ما يكون لأهل البدو من السدر والطلح والظلَّ الممدود، إذ كانوا يسيرون ليلا ويقيمون نهارا للحر، ويشتهون الظل، وحيث يسيرون نهارا فهم أشد شوقا إلى الظل والماء المصبوب من السماء أو من عين إذا اتفقت لهم أو قصدوها، وذلك إشعار بالتفاوت بين حال السابقين وحال أصحاب اليمين وكفى ذلك فرقا، ولو ذكر بعد ذلك ما ظاهره المساواة أو تفضيل أصحاب اليمين فإنه ليس المراد تفضيلهم ولا مساواتهم بل المقربون مفضّلون في الثواب قطعا بلا شك، فكل ما كان لأصحاب [107] اليمين
9/ 20/11 9:17 AM