داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

20 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

ولد

لک

في سموم حر نار [112] ينفذ في المسام، وهي ثقب البدن، فيقال: سم البدن، وسم الإبرة وهو منفذهما، سمي حر النار سموماً لأنه يدخل في مسام البدن الشبيهة بسم الإبرة في مطلق النفوذ ولو كان خرق الإبرة أوسع، أو لأنه يشبه سم الأفعى، إلا أنه هو أيضاً سمي سما لأنه ينفذ المسام، وذلك كقولك: رأسه ـ بفتح الهمزة - أي أصاب رأسه بضرب، وركبه يفتح الكاف أصاب ركبته بضربها. وقيل: السموم في الدنيا ريح حارة تهب فتمرض أو تقتل غالبا، يرسل مثلها في النار من جنسها لكنها أعظم ولا تقتل إذ لا موت في الآخرة لأهل الجنة والنار؛ وقيل: هو هواء متعفن يتحرك من جانب إلى جانب يفسد القلب بعفونته ويقتل، ومثله في النار إلا أنه لا موت فيها؛ وقيل: يختص هذا الاسم بهواء الليل على الوصف المذكور، يرسل مثل ذلك الهواء على أهل النار، وهي كتيفة ([84]) حتى رأي بعض أنَّها في الدنيا قد ترى لكتافتها (71) ففيها إشارة إلى ظلمة ما هم فيه، كذا قيل، وفيه بعد وتكلّف، وسبـ تسميتها سموما في هذين القولين ما تقدم أيضا

لل

لله

وحميم: الحار جدا، من حمَّ اللازم، يقال: حمَّ الماء - يفتح الحاء ورفع الماء ـ أي صار حاراً، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو من حم المتعدي، يقال: حم فلان الماء بنصب الماء بمعنى أحره بالنار، فهو فعيل بمعنى مفعول، إلا أنَّ الاسمية تغلبت على سموم وحميم، وذكر الأول بوزن فعول، والثاني بوزن فعيل، لأن تلك الريح أو النار يهب مرة بعد أخرى، فناسبه ما لا يكون إلا صفة مبالغة، وهو فعول، بخلاف الماء الحار فإنه ليس يسخن مرة، ثم يسخن أخرى، فناسبه ما يكون صفة مبالغة، ويكون صفة هكذا، إلا أنه لا يخلو عن مبالغة ما، وهو فعيل، ولو لم يكن صفة مبالغة نحو: كريم وذكر الله جل وعلا السموم والحميم تهويلا بأن ما يتوقع منه الخير والراحة في الدنيا يأتيهم منه شر، وأشدّ الشر كراهة ما يأتي من حيث يرجى الخير، فإن الريح ترجى لمطر والبردها وروحها ومنافعها [113] فتأتيهم في النار حارة تنفد (851

ليک

ليک

المسام، أو يأتي بحر النار، والماء يرجى للشرب والبرد ومنافعه فيأتيهم في النار بل يأتونه بالغا في الحرارة محرقا مذيبا، فإذا كان هواؤهم وماؤهم هكذا وهم في دار عذاب فما ظنك بالنار التي يعذبون

بها، فإنه معلوم أنه ليس يعذبون بهما فقط، وإنما هي دار عذاب، التعذيب بهما فرع عذابها

لله

لک

كانه جسم

وظل من يحموم يحموم جهنَّم سميت يحموماً لسوادها وظلمتها؛ أو دخان أسود بهيم كتيف ([86])، أو ظلمة؛ وأصل ذلك كله من الحمم وهو الفحم، كأنَّ ذلك لسواده فحم، إلا أن تشبيه جهنَّم بالفحم تشبيه القوي بالضعيف، وهو جائز للتمثيل بما يدرك الخلق، كقوله تعالى: {الله نور السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح … إلخ، ويقال: ذلك ليس تشبيها، بل الحمم أصله لكل أسود أو تغلبت الاسمية وأصلها من ذلك، وزيدت الياء أوله والواو وسطه للمبالغة في السواد، قيل: وفي الحرارة معا، ولا يصح ذلك، لأن مدلوله السواد فقط، فالمبالغة في السواد إنما يؤتى بوجه آخر بأن يقال: يحموم من «حمة بمعنى حر، أو أحر على ما آنفا مر في «حميم»، فإن جهنم حارة، ودخانها حار، بل دخان الدنيا فيه بعض حرارة أيضا، ولا حرارة بالظلمة فزيد الحرفان للمبالغة في حرارة جهنم أو الدخان، فهم دائماً في عذاب إن تعرضوا للريح تبريداً أصابتهم السموم، وإن استتروا عن حر ففي ظل من يحموم، وإن أرادوا التبريد بالماء أصابوا الحميم، وتلتهب أحساؤهم بالسموم فيشربون الحميم فتقطع أمعاءهم، ويلتجئوا إلى ظل من يحموم، وإذا قلنا: يحموم جهنم فـ «من» للابتداء، أو دخان أو ظلمة فللتبعيض؛ وإذا كان بمعنى جهنم، فإنَّما صرف مع أنَّه علم مؤنث لتأويل المكان، أو لأنه لم تعتبر علميته بل يعتبر اسماً لمواقع ثلاثة وهي مجموع الظل ذي ثلاث الشعب؛ وإذا استعمل يحموم غير علم فهو نكرة لا إشكال في صرفه فينون، أو تدخله «الـ»، كما تقول: الجحيم. بـ «الـ»، أو جحيم [114] بالتنوين

9/ 20/119:17 AM