داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

تفسير سورة الواقعة - alkabs.net

21 of 58

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لا بارد كسائر الظلام

ولا کريگا: لا خير فيه، وكلُّ خير يسمَّى كرما، حتَّى إنَّه يقال سيف كريم، إذا كان جيدا. وكرم الظل بعد البرودة أن يكون موضعه نضيفا ([87]) للقاعد والمضطجع والكائن فيه خاليا عن وسخ ونجس ونتن ولو من جوانبه، وخاليا عن الأذى كشوك وباعوض ([88]) وبق وذوات السموم وسائر المضار لكنَّ البرد منه، وهؤلاء الخيور ليست منه، ومع ذلك ليس البرد ذاتيا للظل فإِنَّ الظل انتفاء الشمس، وإنما البرد يحصل بالهواء الذي لم يسخن بالشمس، وقد يكون ظلّ لا برد فيه، والفرق بينه وبين الكرم في حقٌّ الظَّلَّ أنَّ البرد لازم للظلَّ إذا لم يسخن الهواء بالشمس، وهذا معنى قولي: إنَّ البرد منه وأما الكرم فليس ذاتيًا بالظل، ولا لازم له، وقد يكون المكان كريما بلا ظل كالموضع التي فيه تلك الخيور إذا كانت فيه الشمس تطلب لدفء من برد الشتاء كما يكون الظلّ بلا كرم، وأيضا العرب تنفي الوصف المحسوس بلفظه والمعقول بنفي الكرم، تقول: تلك الدار ليست بواسعة ولا كريمة، فكذا الآية فكأنه قيل: ظل لا مدح فيه أصلاً، لا حساً ولا عقلاً، والله عزَّ وجلَّ ذكر الظل ونفى عنه

[وصفيه [89

البرد والكرم لتحقيق أنه ليس ظلاً فإنَّ الظلَّ ما عن كذا] شمس، وكذا نفى تحقيق الظل بكونه من يحموم، أي من نار، فلفظ الظل استعارة ولا بارد» عطف على محذوف، والمحذوف نعتا للظل، أي ظل شرير لا بارد ولا كريم، وقيل: لا، ومدخولها بمنزلة اسم ظهر لإعراب في مدخولها، والمعنى غير بارد كما تجعل إلا ومدخولها نعتا في قوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، وكما قيل: إنَّ «لا» اسم مضاف لما بعدها، بمعنى غير؛ وقرئ برفعهما على الإخبار لمحذوف، أي: لا هو بارد ولا كريم

إنهم كانوا قبل ذلك: متعلّق بقوله: «كانوا» في قوله: {مترفين تعليل جملي لقوله: ﴿في سموم﴾ وحميم ([90] وظل من يحموم لا بارد ولا کريم. و

لگ

مترفين: منعمين بأنواع النعم من المأكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة وسائر النعم} [115] لم يشكروها فعوقبرا ([91]) بنقائضها، فهي جنَّة لهم في الدنيا كما قال الله جل وعلا: «لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، فمن خاف الله في الدنيا أمن في الآخرة، ومن أمن فيها خاف في الآخرة». وكما قال الله جل وعلا: {إِنَّه كان في أهله مسروراً إنَّه ظَنَّ أن لن يحور، والإشارة لذلك إلى ما ذكر من كونهم في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم، فكل من تنعم في الدنيا بلا شكر عذب في الآخرة؛ ونعم الدنيا لم يخل بها مكلف ولو تفاوتت فالمراد بالمترفين في الآية مطلق النعم لا خصوص معظمها، والتنعم في الدنيا لا يوجب عذابا، لكن يوجب عدم الشكر للنعم، وقد بين. عدم شكرها بقوله: ﴿وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أيذا متنا … ﴾ ([92]) الخ

الله

وإذا فسرنا المترفين بالمنعمين مطلق التنعيم لا بخصوص إعظام النعم وإكثارها لم يشكل علينا أنه ليس كل أصحاب الشمال ذوي نعم عظام كثيرة، فذلك من استعمال لفظ [كذا] المفيد في المطلق؛ ولنا تأويل آخر أن نجعلهم كلّهم ذوي نعم كثيرة عظيمة ألا ترى أن الفقير كثير المساكن بيته مسكن له، فان شاء بدل بيتا آخر ولا حجر عليه في ذلك أي بيت أراد مما يقدر عليه، ولو شاء لسكن بيوتا خالية متروكة ولو على العارية، وكذا من لا بيت له يمكنه سكونها، ويمكنه اتخاذ بيوت كثيرة من شعر ونحوه

9/ 20/11 9:17 AM