داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٥

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وهو

ليگ

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

بقدره، وأما

ركب القوم دابتهم» ففيه الإضافة التي للجنس، وإن أردت اعتبار أنَّ الحساب لله فحسابهما واحد» بمعنى أنه مقدار قدره الله لهما أنصباء متفاوتة، كما أنَّ المال يضاف لإنسان فهو مال واحد يقسمه على غيره قسماً متفاوتة. ويجوز مرجوحاً أن يكون الحسبان بمعنى الفلك، تشبيها له بحسبان الرحي، ما يدور فيه الحجر، فتكون الباء للاستعانة المجازية، إذ علمت أنهما مضطران، وأنَّ الله جل وعلا لا يعجز، نعم، الملائكةُ يستعينون، والنعمة في سيرهما بحسبان كما في ضوئهما، إذ لو ثبتا في موضع واحد لم ينتفع بهما ولم يعرف وقت ولا فصل، وكذا لو كان بحسبان لم يعرفه الناس ولم يقل: يجريهما الله أو يحركهما الله، أو يسخرهما، كما قال خلق الإنسان علَّمه البيان، لأنَّ خلق الإنسان، وتعليمه أظهر في الامتنان على الإنسان وأتم وأعظم، فأسندهما لنفسه في مقام تعديد النعم

ووكل ما بعد ذلك إلى الفهم، وهو مفهوم كما قال: ليقولن خلقهنَّ اللَّكَ، ولأنَّ كون الإجراء من الله معلوم من قوله: { … الرحمن الرحيم الرحمن، فإن حاصل ذلك أنَّ الرحمة كلها منه تعالى، فذكر الرحمة للتأمل لما بعدها كله، كقولك لولدك: «أنعمت عليك، سعيت في صلاحك، وأعززتك، صرت ذا إبل وبقر ودار وجنان، وخيل»، تريد أنَّ ذلك بما أنعمت به عليه، وكأنك قلت: صرت في صرح في الأعظم الأعم بالإسناد

ليگ

ليگ

وكذا الآية، ولأنَّ الشمس والقمر يعلم بالعقل أنَّ أمرهما من الله فلم يسندهما [9] لنفسه، وأما تعليم القرآن والبيان وخلق الإنسان فلا يعلم ببادئ الرأي أنهما من الله بل بالسمع، فأسندهما لنفسه، ولو كانا يعلمان بالعقل أيضا إذا عومل ثمّ إنه لا مانع أيضاً من الإسناد إليه تعالى بأن يقدر: «يجريهما» أو «يسخرهما بحسبان» أو «يقدر الشمس والقمر بحسبان له والنجم والشجر يسجدان له»، فإنّ الجملتين خبران آخران لـ «الرحمن»، حذف الرابط لأنه يتوهم أن حسابهما المقرر لهما هو من غيره، ولا من سجود النجم والشجر لغيره. والآية ترد على من ينكر أن ينزل الملك، أو مع وكيف ينزل باستقامة؛ وعلى من قال: وكيف خصَّ محمد من بيننا، كما قال: {أأُنزل ([8]) عليه الذكر من! بيننا

ليگ

ليگ

يک

لک

ليک

ليک

مع.

ثقله ويرجع

خفته

وكذا الآية بعد، وكأنه قيل: كما أنَّ الشمس والقمر بحسبان منه، والنجم والشجر يسجدان به وينموان على مقدار أراده، واختار لذلك ممراً معينا وصوبًا معلوماً ونموا معلوماً كذلك اختار للملك طريقًا ونزولاً على استقامة وعلى إنسان معين، بل الثانية دليل للأولى، فإن نمو النبات إلى جهة العلو، ولو بسط النجم بعد علو بل أوراقه وأغصانه إلى علو أيضاً، ولو كانت تميل بعد، يدل على قدرته على إصعاد الملك، ثم إنهم أيضا يشاهدون الطائر في علوه وتسفله، فالملك كذلك ولا شك أن حركة الشمس والقمر إما بتحريك فاعل مختار بما شاء من ملك، أو بطبع طبعهما الله عزّ وعلا عليه

لا

يطبع لم يطبعه هو، فمن اختار دورانهما وقدره أنزل الملك وحركتهما بحسبان تدل على فاعل مختار سخرهما على وجه مخصوص، فمن لم تكن له النفس الزكية تستغني بدلائل القرآن استدل بالشمس والقمر والنجم والشجر والسماء، فالله جل جلاله ذكرها للاستدلال كما ذكرهنَّ أو جلَّهنَّ للامتنان، ولو اجتمع كل فلسفي وطبعي واجتهدوا لم يثبتوا للشمس والقمر ما أثبت الله لهما ممراً ([9]) وصوبا، وقدرا، أي بطءا وسرعة

5 of 62

9/20/11 9:12 AM