تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٤٠١تفسير سورة الواقعة - alkabs.net
22 of 58
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
لگ
ومن خشب، ويمكنه السكنى في جنب المساجد؛ وطعام الفقير خبز، ولو شاء لجعله الحب المقطوع بالأيدي وبالعكس أو كليهما، وتمراً ولحما ولبنا من أي دابة أراد، وثمارا وبقولا قد يقدر على ذلك أو يقدر على بعضه، فإن شاء بدله بآخر وقدر ولا حجر عليه، وله أي ماء أراد، عذبا أو مالحا، أو غاية في عليه، وله لباس من صوف مثلا ومن غيره أو من نوع فقط، وله أن يبدله من غيره وله، لباس يتخرق ويبدا ([93]) آخر
الجودة، ولا حجر
ولو شاء لرقعه وكفاه، وله من المراكب الحمار ولا حجر عليه في حمار من الحمر، وقد يقدر على بغل وفرس، وإذا عجز عن حمار فله أخذ محل لا يحتاج إلى دابة كترك البدو إلى الحضر … وهكذا مما تراه مترددا [116] فيه من النعم ومغمورا فيها، وإن اعتبرت ما منع منه وجدت أصحاب النعم العظام الكثيرة قد منعوا أيضا من نعم ولم يقدروا عليها كبيت من ذهب وأي نعمة قدر عليها فمعها كثير لا يقدر عليها، فالمعتبر ما وجد من النعم لفقير أو غني، لا ما فقد، ولا فقير يمنع من الاصطلاء بحطب يجلبه من الصحاري أو أكل بقل منها ولا من الاضطلاء ([94]) بالشمس ولا من الاستظلال بالظلال المباحة، وإنما السفه من الطالب فوق ما يكفيه فيصير بسوق [كذا] قلبه إليه فقيرا ولو غنيا أو يرجع بمعاملته في تحصيله وتأويل آخر أن نجعل الإشارة إلى حال البرزخ فإن من في القبر من الأشقياء يعد الحال التي كان عليها في الدنيا ترفها عظيما ولو كان أفقر الفقراء، ثم إن الله جل وعلا إذا ذكر الثواب ذكر معه الأعمال الصالحة إجمالا غالبا كقوله تعالى: ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾ و {بما أسلفتم في الأيام الخالية
وتفصيلا تارة ومعا تارة، وإذا ذكر العقاب ذكر معه الأعمال السيئة كذلك إجمالا أو تفصيلا أو معا كما هنا، فأما ذكر الثواب فترغيب وبيان لتفضل الله، فإن الثواب فضل وأما ذكر العقاب فبيان لوجه الاستحقاق وأنه عدل ونفي لأن يُنسب إليه الظلم؛ ومما ذكر فيه الثواب والعمل إجمالا وتفصيلا قوله تعالى: ﴿إن المتقين في جنات … ﴾ إلى قوله: { … إنهم كانوا قبل ذلك محسنينة .. » إلخ
وكانوا يصرون}: يدومون، لا يكفون ولا يتوبون}
على الحنث العظيم الذنب العظيم يقال بلغ الغلام الحنث، أي الذنب، أي بلغ وقت المؤاخذة بالذنب لبلوغه الحلم، ويقال تحنّث فلان أي فعل ما يكون مجانبة للذنب، أو فعل العبادة؛ وحنث في يمينه: كذب وخالف، وذلك في اللغة وعادة العرب بالطبع كذنب (1 [95]) إذ خالف ما أكَّد فيه، وهذا أصله وقد يكون مخالفة اليمين واجبة بأن تكون على معصية، أو مندوبا إليها إذا كانت اليمين على مكروه أو على ترك ما هو أفضل، وجاء الحديث بأن برّ اليمين المباحة أفضل من الكفَّارة، وهذا مما يؤكد ما ذكرت عن العرب، وذلك أنَّ نفس الكذب عند العقلاء قبيح لأنَّ [117] مصلحة العالم في الصدق، وإلا لم يصلح كلام ولا ثقة بأحد، ولما كانت الخيانة تأكد الكلام باليمين، ويكون اليمين أيضا تعظيما للحالف وغيره. «وللمحلوف عليه، كقوله عزّ وعلا: «وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين
لگ
وقيل: أصله الكبيرة، لأنهم يقولون: بلغ الغلام الحنث، أي بلغ مبلغا بعد ([96]) عليه الفعل كبيرة، فما قيل ([97]) بلوغه مما يودبه عليه معلمه أو أبوه أو وليه أو قائمه يعد عليه صغيرة، قلت: الواضح ما ذكرت من أن الحنث الذنب مطلقا صغيرا أو كبيرا، وإنَّ الصغير لا ذنب له صغير ولا كبير، وإنما يؤدب لحق غيره، ولينشأ على ما ليس ذنبا في حق البالغ ولا سوء أدب، كما تضرب الدابة إذا لم تستقم في عملها، وإذا كانت تعض أخرى. ووصف الحنث في الآية بالتعظيم دليل على أنه قد يكون ذنباً دون ذلك، وذمهم على الإصرار على الذنب العظيم إيذانا بمزيد قبحهم، ولا ترى أحدا من أصحاب
9/ 20/11 9:17 AM